يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

للمرة الثانية في أقل من عام.. سفن الموت التركية ترسو على شواطئ ليبيا

الثلاثاء 08/يناير/2019 - 06:27 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

 لم تكد الساحة الليبية تنتهي من تداعيات ضبط حاوية ميناء الخمس، القادمة من تركيا، في 18 من ديسمير الماضي، محملة بأسلحة وذخيرة حية، إلا وفوجئت، أمس الإثنين 7 يناير 2019، بحاوية سلاح تركية جديدة، لكن هذه المرة كانت بميناء مصراتة.


للمرة الثانية في

وفي معلوماتها عن الواقعة، نقلت الصحف الليبية - أبرزها صحيفة المرصد عن عناصر الجمارك بميناء مصراتة - أن الحاوية المضبوطة مساحتها 20 قدمًا، ومحملة بمسدسات تركية الصنع من عيار 8 ملم.


وأوضحت أن الشحنة كانت مخبأة خلف صناديق تحوي مواد منزلية وألعاب أطفال؛ للتمويه، وإخفاء الهدف الأساسي من الشحن، مؤكدة جرد رجال الجمارك للكمية بالكامل، وضبطها، وتخزينها، وتوثيقها.


ومن محاضر جرد الشحنة، تبيّن أن عدد 556 كرتونة من المسدسات فى كل منها 36 مسدسًا ليكون بذلك إجمالي العدد 20 ألفًا و16 مسدسًا.


فيما كانت الشحنة القديمة المضبوطة، منتصف الشهر الماضي، عبارة عن حاوية من حجم 40 قدمًا، واحتوت على مسدسات من طراز 9 ملم مع مئات الآلاف من طلقات الذخيرة المصنعة بمعرفة شركة zoraki التركية للصناعات الحربية.


ووفقًا للمعلومات الرسمية فإن مكونات الحاوية كانت 3000 مسدس 9ملم، و120 مسدس «بريتا»، و400 بندقية صيد، فيما بلغ عدد طلقات المسدسات 2.3 مليون طلقة.


 والواقعة لم تكن الأولى من نوعها؛: فقد ضبطت اليونان في يناير 2018، ما عرفت بـ«سفينة الموت» التي كانت متجهة إلى ليبيا بنحو 500 طن من المتفجرات.


خليفة حفتر
خليفة حفتر

وتناول الجيش الليبي بزعامة المشير خليفة حفتر تلك الواقعة وقتها للتدليل على اتهاماته المتكررة لتركيا بتمويل الإرهاب في ليبيا.


اللافت في الأمر أن التعليقات الرسمية من الجانب التركي على هذه السفن، تكاد تكون شحيحة؛ إذ تتعمد أنقرة عدم التعليق، أو التعليق بصيغة النفي والتبرؤ من مسؤوليتها عن السفن.


وفي أحدث تعليقاتها على سفينة ميناء الخمس والتي تعرف في الإعلام الليبي بـ«سفينة الموت الثانية»، جاء نفي وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، ضمن بيان أصدرته حكومة الوفاق في طرابلس المقربة من تركيا.

 

وقال الوزير وفقًا للبيان: «إن أنقرة ترفض مثل هذه الأفعال التي لا تمثل سياسة الدولة التركية ولا نهجها».

    

وذكرت حكومة الوفاق، أن تركيا وافقت على إجراء تحقيق مشترك وعاجل في قضية السفينة مع الحكومة الليبية في طرابلس.


محاولات التستر

بعيدًا عن التصريحات الدبلوماسية للمسؤولين في أنقرة أو طرابلس، فحالة الغضب المشتعلة داخل الساحة الليبية تبدو أنها تخيف تركيا، خاصة مع تكرار عملية الضبط في أقل من عام.


ويعزز ذلك ما نشرته الصحف الليبية من معلومات عن نجاة ضابط التحقيقات في شاحنة ميناء الخمس، النقيب طارق زريقيط، من محاولة اغتيال حاول فيها مسلحون استهداف موكبه.


المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب، فتحي المريمي بدوره تعامل مع محاولة الاغتيال تلك، بأنها «دليل واضح على محاولة أنقرة إخفاء معالم القضية التي هزت الرأي العام الليبي، وكشفت للمجتمع الدولي تورط تركيا في دعم الإرهابيين في ليبيا».


وتابع في تصريحات صحفية لموقع العين الإماراتي، أن قضية الأسلحة التركية المهربة إلى ليبيا هي قضية مهمة جدًّا تهم الرأي العام في ليبيا، مبينًا أن محاولة اغتيال ضابط التحقيق في هذه القضية دليل قاطع على إخفاء ما تم التوصل إليه في هذه القضية.


وأدان المريمي محاولة الاغتيال التي تعرض لها ضابط التحقيق، قائلًا: «هذه الشخصية ضابط التحقيق لابد أن تُؤمَّن وتُحصَّن؛ حتى يتضح للشعب الليبي والرأي العام العالمي من هم ممولو الإرهاب في ليبيا».


وبخلاف الاغتيال الفاشل، كانت محاولة التستر الثانية من قبل وزير داخلية حكومة الوفاق، المقرب من تركيا، فتحي باشاغا، الذي تداولت الأوساط الليبية تصريحًا له، قال فيه: إن الشحنة التركية كانت أسلحة صوتية وبنادق صيد، ولا تشكل خطرًا على المواطن.


وتعاملت الساحة الليبية مع التصريح على أنه محاولة رسمية من حكومة الوفاق؛ لتبرئة تركيا، ورفع الحرج عنها، على حساب الأمن الليبي.


ويُشار إلى أن باشاغا كان في زيارة لتركيا نهاية ديسمبر الماضي، ولم يتطرق خلال الزيارة لا من قريب ولا من بعيد لواقعة سفينة ميناء الخمس؛ ما أثار المجتمع الليبي ضده.

 

ووقتها استرجع مراقبون ليبيون علاقة باشاغا بتركيا؛ إذ ربطوا بين كون الوزير الليبي قادمًا من مصراتة، بينما تقدم تركيا دعمًا مهولًا لما يعرف بـ«ثوار مدينة مصراتة».

 

مصراتة.. مدينة النفوذ التركي

لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تحظى تركيا بنفوذ كبير داخل مدينة مصراتة ذات الطبيعة الاقتصادية، حتى إنها تعتمد على إحدى قبائل المدينة التي تزعم أنها ذات أصول تركية، وتستغل أنقرة هذه المزاعم؛ للاستفادة من هذه القبيلة، والتعامل معها كرأس حربة في المدينة، تضمن المصالح التركية بشكل دائم.


وابتعد البعض أبعد من ذلك؛ إذ ربطوا بين اسم باشاغا وقرب المسمى من الأسماء التركية، معتقدين أن العلاقات القوية التي تربط الوزير الليبي بتركيا، سببها جذور تركية قد يكون باشاغا منحدرًا منها.

 

ولم يتوقف دور باشاغا في تبرئة تركيا عند ذلك؛ إذ ينسب له تصريح قال فيه: إن تمويل الإرهاب يأتي بشكل غير قانوني من ميزانية وزارة الداخلية، وليس من الخارج كما يتردد.

 

ورغم أن الوزير لم يتطرق إلى تركيا في تصريحه، فإنه تزامن مع الاتهامات الموجهة لتركيا بتمويل الإرهاب؛ ما يلمح إلى أن باشاغا كان يرغب من خلال تصريحه الاتهامات نفسها السائرة في الأوساط الليبية لتركيا، بدعم الإرهاب، ومحاولة إغراق ليبيا بالسلاح.

 

«باشاغا».. سجل حافل بالارهاب 

يملك وزير الداخلية بحكومة الوفاق، سجلًّا كبيرًا في دعم الميليشيات، تحديدًا المنحدرة منها من مدينة مصراتة، فيما تشير المعلومات المتوافرة عنه إلى دور قام به في توفير الدعم اللازم للمسلحين في الهجوم الإرهابي على منطقة الهلال النفطي، العام الماضي.


وشارك باشاغا في صفوف الميليشيات المسلحة خلال أحداث 17 فبراير 2011، حتى كان ضمن الشخصيات العامة المتطلعة إلى المناصب.


وفي أكتوبر، من العام الماضي، قرر فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق، القدوم بفتحي باشاغا المصراتي، في وزارة الداخلية رغم خلفيته الميليشاوية، وقربه من جماعة الإخوان.


وفي قراءة لقرار التعيين، اعتبر تنصيب السراج لباشاغا تحديًا للشارع الليبي، وإصرارًا من الأول على موالاة الميليشيات والتحالف مع الإخوان.


ولم يعبّر الباحث الليبي، محمد الزبيدي، عن أي استغراب من الواقع الليبي؛ إذ قال: إن حكومة الوفاق تعزز الوضع الميليشاوي، وبناء عليه طبيعي أن تجد لديها وزيرًا يبرر دخول السلاح التركي، ويجتهد في تبرئة ساحة أنقرة.


 ولفت إلى أن ضبط شاحنات تركيا بأسلحة في المواني الليبي لن يتوقف، طالما هناك تستر وتعمد رسمي للتغطية عليه، مشيرًا إلى ثمة توافق ليبي تركي على تمرير السلاح إلى ليبيا.


ورأى أن ذلك يعزز كفة الجيش الليبي الذي يستعد منذ نهاية العام الماضي، لدخول طرابلس، وإنهاء سيطرة الميليشيات على الغرب.

للمزيد: الدور التركي في ليبيا.. ما وراء تهريب شحنات الأسلحة للميليشيات

إخوان ليبيا يتحدون المزاج الليبي المنقلب على قطر وتركيا

ليست المرة الأولى.. ليبيا وتونس تضبطان متفجرات مهربة في حاويات تركية


"