يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

شرعية الملالي تتآكل.. إضرابات عمالية وسخط الإيرانيين يتصاعد

الأربعاء 05/أغسطس/2020 - 11:03 ص
المرجع
نورا بنداري
طباعة

بات الشعب الإيراني في ظل نظام الملالي، متأكدًا أن هذا النظام الذي حكمه على مدار أربعة عقود مضت، لم يأت سوي بأعمال الفساد والخراب والدمار للجمهورية الإيرانية، لتحقيق مخططاته الإرهابية الرامية إلى السيطرة على بلدان المنطقة العربية تحت شعار «تصدير الثورة» بأي وسيلة كانت، حتي ولو على حساب شعبه، ونتيجة لسوء إدارة البلاد، يخرج الإيرانيون بين الحين والآخر للتعبير عن رفضهم لهذا النظام ومطالبين بإسقاطه.


إضرابات عمالية


ومع تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي تشهدها إيران بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران والتي نجم عنها انهيار الاقتصاد الإيراني والعملة الإيرانية، فضلًا عن جائحة فيروس «كورونا»، شهدت إيران خلال الأيام القليلة الماضية، موجات من الإضرابات العمالية في قطاعات مختلفة، إذ طالب العمال في احتجاجاتهم بالحصول على رواتبهم المتأخرة لأشهر عدة نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها قطاعات إيران المختلفة.


وكان آخر تلك الإضرابات في قطاع النفط، 1 أغسطس 2020، حيث نظم العمال احتجاجات وإضرابات بمصافي النفط الموجودة في أنحاء مختلفة من إيران، منهم عمال مصفاة جزيرة قشم للنفط، وعمال حقل نفط بارس الجنوبي بمحافظة فارس، فضلًا عن عمال مصفاة الجفير في الأهواز، إضافة إلى إضرابات مصافي عبادان، ومجمع «لامرد» للبتروكيماويات، وجميع العاملين طالبوا بضرورة الحصول على أجورهم المتأخرة، لمواجهة غلاء المعيشية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وذلك حتي تتمكن هذه الفئة من الحصول على أبسط حقوقهم.


ولم تقتصر الاحتجاجات العمالية على قطاع النفط، بل سبقها قطاع السكر، حيث يواصل العمال في هذا القطاع، وتحديدًا العاملون بمصنع «هفت تبه» لقصب السكر، إضرابهم لليوم الـ47 على التوالي منذ أواخر يونيو 2020، وأكد العمال في «هفت تبه» الذي يعد أقدم مصانع السكر المملوكة للدولة، مواصلة احتجاجاتهم حتي تتحقق مطالبهم، المتمثلة في الحصول على رواتبهم المتأخرة، وإعادة زملائهم المفصولين إلى العمل، وإقالة صاحب العمل المختلس من شركة هفت تبه، وإعادة الأموال المختلسة إلى العمال، وغيرها من المطالب.

شرعية الملالي تتآكل..
انهيار اجتماعي وسياسي واقتصادي


وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاحتجاجات تأتي في الوقت الذي يعاني فيه النظام الإيراني من انهيارات سياسية واجتماعية خطيرة، فضلًا عن الانهيار الأبرز في الاقتصاد نتيجة العقوبات المفروضة على طهران من قبل واشنطن منذ انسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي في مايو 2018، فضلًا عن استمرار دعم هذا النظام للجماعات الإرهابية بالخارج، بالمال والسلاح لتنفيذ مخطط الملالي، إضافة إلى معاناة الإيرانيين من أزمة فيروس «كورونا»  المتفشي بصورة كبيرة في جميع أنحاء إيران.


وفي ظل فشل النظام الإيراني حتى الآن في حل هذه المشكلات التي تواجه العاملين الإيرانيين، تطرح العديد من التساؤلات، ومنها، هل يمكن أن تشهد إيران خلال الفترة المقبلة إضرابات في باقي القطاعات بعد السكر والنفط؟ وما مدي تأثير ذلك على النظام الإيراني؟، وهل تشهد طهران احتجاجات عارمة جديدة تطالب بإسقاط النظام؟.


 للمزيد: داخل إيران وخارجها.. حناجر العمال ومظاهرات المعارضة تزلزل عرش الملالي

شرعية الملالي تتآكل..

سخط شعبي


في تصريح لـ«المرجع»، يوضح «فراس إلياس» الباحث العراقي المختص في الشأن الإيراني، أن التظاهرات العمالية التي شهدتها بعض المدن الإيرانية منذ أيام قليلة ماضية، تأتي كجزءٍ من استمرار حالة السخط الشعبي على الاصلاحات التي سبق وأن أعلنت عنها الحكومة الإيرانية لمعالجة الواقع الاقتصادي المتازم في إيران منذ دخولها في إطار سياسة العقوبات الأمريكية، والتي فاقمت قدرة النظام الإيراني على استيعابها أو حتى إيجاد الحلول لها، وبالشكل الذي يخرج المواطن الإيراني،  وتحديدًا الطبقة العمالية من واقعها الصعب، والذي زاده صعوبة هو فشل سياسة الإعانات الاجتماعية التي سبق وأن أعلنت عنها الحكومة.


كما أشار  «إلياس»، إلى أن التظاهرات المستمرة التي تشهدها المدن الإيرانية، أصبحت حالة متأصلة في حياة النظام السياسي في إيران، الذي اعتاد على رؤية هذا المشهد يوميًّا، فهناك مشاكل متعددة يواجهها هذا النظام  بشكل مستمر، وبالتالي فإن فرضية أن نشهد تظاهرات أخرى تلحق بالمظاهرات العمالية واردة جدًا، وتحديدًا في قطاعات أخرى بدأت تعاني من ذات المشكلات والسياسات، والحديث هنا عن قطاع السكر والنفط والحديد وغيرها، خصوصًا أن أغلب هذه القطاعات إما تأثرت من سياسة العقوبات الأمريكية، أو الإيقاف بسبب تداعيات جائحة «كورونا»، دون حلول تذكر من الحكومة الإيرانية.


تآكل شرعية النظام


وأضاف الباحث العراقي المختص في الشأن الإيراني، أن استمرار هذه التظاهرات أدت إلى مزيد من التآكل في شرعية النظام السياسي في إيران، الذي يواجه اليوم أزمة شرعية، إلى جانب أزمة الخلافة والقيادة، وهي كلها مدخلات ستنعكس سلبًا على الواقع السياسي الإيراني، الذي بدا اليوم مفتوحًا على سيناريوهات عديدة ومعقدة، أهمها إمكانية أن تتحول هذه المظاهرات إلى ثورة عارمة تعصف بهذا النظام ومؤسساته، مع كونه سيناريو مستبعدًا حتى اللحظة، بسبب خبرة النظام الإيراني في قمع الاحتجاجات والتعامل معها.


للمزيد: أزمات متفاقمة.. «كورونا» والتصعيد بين إيران ودول المنطقة

"