يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أزمات متفاقمة.. «كورونا» والتصعيد بين إيران ودول المنطقة

الثلاثاء 17/مارس/2020 - 10:45 م
المرجع
مرﭬت زكريا
طباعة

أثار ظهور فيروس (كوفيد19) المعروف بكورونا في مدينة ووهان الصينية الكثير من التداعيات السلبية على كل دول العالم؛ حيث رصدت منظمة الصحة العالمية الإصابة الأولى من هذا الفيروس في أواخر ديسمبر لعام 2019، وعليه انتقل من مدينة ووهان إلى المدن الأخرى المجاورة، ثم انتقل بعد ذلك إلى مناطق أخرى مثل الدول الأوروبية وأبرزها إيطاليا التى تعانى عددا كبيرا من المصابين والوفيات.


أزمات متفاقمة.. «كورونا»

وانتقل فيروس كورونا إلى دول الشرق الأوسط ولاسيما إيران، التى تجاهلت وقف رحلات الطيران الصينى إليها في رغبة منها لاستمرار العلاقات التجارية بين طوكيو وطهران على خلفية تدهور وضع الاقتصاد بعد فرض العقوبات الأمريكية اللاحقة للخروج الأمريكى من الاتفاق النووى في عام 2018.


تأسيسًا على ما سبق، تصاعدت حالة من التوترات المتزايدة بين طهران ودول المنطقة على خلفية انتقال العدوى من إيران التى باتت بمثابة مُصدر  رئيسي للكورونا في الشرق الأوسط؛ حيث انتقل الفيروس عن طريق حركة التنقل بين هذه الدول وبعضها البعض، الأمر  الذى دفع دول المنطقة، ولاسيما المملكة العربية السعودية، الكويت والعراق لاتخاذ عدد من الإجراءات في مواجهة طهران تتمثل في قطع خطوط الطيران معها، إغلاق بعض المنافذ الحدودية كما في حالة العراق، وحتى اللجوء إلى حظر السفر نهائيًا إلى إيران مع فرض عقوبات من يخالف هذه القواعد.


 إيران
إيران

أولاً: الوضع الحالى في إيران

سجلت طهران في 10 مارس 2020 أعلى حصيلة وفيات  لفيروس كورونا؛ حيث وصل عدد الوفيات إلى 54 حالة ليصل العدد النهائي للإصابة بالفيروس إلى 291، في حين يصل عدد الإصابات إلى 8042 حالة بزيادة 881 في 24 ساعة فقط. لذا ، يتضح مما سبق، أن تعامل النظام مع الفيروس يشبه الطريقة التي يتعامل بها مع الأزمات الأخرى؛ الأمر الذي يتمثل في إنكار وجود الأزمة من الأساس، والتعويل على نظرية المؤامرات الخارجية وتدبير الأزمات الداخلية في إيران من قبل الأعداء ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن رفض الاعتراف بالنسبة الفعلية من أى شئ تسببت فيه الأزمة، فحتى في الوقت الذى يكاد فيه الفيروس التغلب على مقومات النظام الصحى الإيرانى، فإن طهران مازالت تلقي باللوم على العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وتقر على حد قول عدد من المسؤولين وأبرزهم رئيس الحرس الثورى حسين سلامى بأنها ضحية لهجوم بيولوجي أمريكي.

ومازاد الوضع تدهوراً هو رفض المسؤولون أيضًا فرض فكرة الحجر الصحى في مدينة قم مبررين ذلك بأنها وسيلة بدائية للتعامل مع انتشار الأمراض، وهو الأمر الذي أدى لانتشار العدوى بطريقة أسرع؛ حيث يستقطب ضريح فاطمة معصومة عادة ملايين الحجاج، وبالتالى، أدى التكدس في مثل هذه الأماكن إلى المساعدة على انتشار الفيروس في جميع أنحاء البلاد. يتوازى ذلك، مع تقليل السلطات الإيرانية من قيمة المساعدات الخارجية التى تقدمها بعض الدول الأخرى، مؤكدة على أن الأدوية والمواد الغذائية لم تخضع للعقوبات في المقام الأول، ولكن على الرغم من التدهور الاقتصادى الذي تعانى منه الدولة الإيرانية، إلا أن ميزانية المؤسسات الدينية والحرس الثورى أخذة في الارتفاع، الأمر الذي يُترجم إلى خدمات ذات جودة أقل للأشخاص العاديين.

 وعليه يمكن القول أن المشكلة الحقيقية بالنسبة لنظام ولاية الفقيه في إيران لا تتمثل فقط في العجز عن مواجهة الأزمات أو الفساد المستشرى في جميع مفاصل الدولة ومؤسساتها، وإنما افتقارها إلى الشرعية، وتمثل ذلك فى قمع قوات الشرطة الإيرانية والباسيج للاحتجاجات التى اندلعت في نوفمبر الماضي على خلفية قرار مجلس التنسيق الاقتصادي برفع أسعار الوقود، ونتج عن ذلك قتل حوالى أكثر من 1500 مواطن إيرانى. كما تكرر الأمر مرة أخرى في يناير لعام 2020 عندما اسقطت الوحدة الصاروخية التابعة للحرس الثورى لطائرة ركاب أوكرانية راح ضحيتها عدد كبير من أبناء طلبة الجامعات الإيرانية، وعلى الرغم من نفي طهران في البداية بالتسبب في الحادث، إلا أنها اعترفت في النهاية، إثر الضغوط الخارجية التي فرضت عليها في تلك الفترة، ولكن بعد أن هدد المسؤولون عائلات الضحايا وحذروهم من التحدث إلى وسائل الإعلام(1).

 للمزيد: «كورونا» يفضح نظام الملالي.. إيران تطلب قرضًا من الصندوق الدولي

  

ثانيًا: تأثير انتشار كورونا في طهران على دول الجوار

كانت دول الشرق الأوسط ولاسيما المنطقة العربية من أكثر المناطق تضرراً من تفشي فيروس كورونا بصورة غير طبيعية في إيران، الأمر الذي تسبب في انتشار الفيروس أيضًا بصورة كبيرة في عدد من دول المنطقة، على خلفية وجود عدد كبير من المواطنين الإيرانيين يعملون في دول الخليج، فضلاً عن وجود عدد لا باس به من الشيعة المترددين على زيارة الأماكن المقدسة في مدينة قم الإيرانية التى كانت بؤرة انتشار كورونا إلى باقي المدن الإيرانية ثم إلى خارجها، وهو ما يمكن توضيحه على النحو التالى:


أزمات متفاقمة.. «كورونا»

المملكة العربية السعودية

أعلنت وزارة الصحة السعودية، في 2 مارس 2020 عن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا الجديد Covid-19 لمواطن قادم من إيران عبر البحرين، وعليه اتخذت السلطات السعودية الإجراءات الإحترازية اللازمة حيال ذلك ووضع المصاب في الحجر الصحى، ولكن ما زاد الأمر سوءاً هو إدخال طهران في 5 مارس 2020 لمواطنين سعوديين دون ختم جوازاتهم الأمر الذي أدي لزيادة عدد الإصابات في المملكة  وتسجيل 5 إصابات جديدة وبالتالى، شيوع حالة من الذعر العام داخل المجتمع السعودي(2).

الكويت

أعلنت السلطات الكويتية وصول عدد إصابات فيروس كورونا لديها في 7 مارس 2020 إلى 61 حالة، مؤكدة أن غالبية هذه الحالات كانت قادمة من إيران. في السياق ذاته، أدانت دولة الكويت تستر السلطات الإيرانية على عدد المصابين والوفيات، الأمر الذى أكده ممرضًا إيرانيًا في مستشفى كمكار بمدينة قم. كما اعلنت عمان تسجيل 3 حالات جديدة للإصابة في 11 مارس 2020 ووصول العدد الإجمالى للإصابات إلى 72 حالة، وعليه، تمت مطالبة المواطنين تجنب اللقاءات الاجتماعية وغيرها من التجمعات العائلية والبشرية، حفاظا على صحتهم وصحة المجتمع(2).

  

العراق

أعلنت وزارة الصحة العراقية وصول عدد الإصابات في 11 مارس 2020 إلى 73 حالة، بينها 7 وفيات، وهو الأمر الذي يشكل عبئًا كبيراً على وضع المواطن العراقي، خاصًة في ظل حالة عدم الاستقرار التى تعانى منها الدولة وإستمرارها بلا رئيس وزراء، وهو الأمر الذي انتشر على إثره الفيروس بصورة كبيرة داخل الأراضي العراقية. ولكن من اللافت للانتباه أن انتشار (كوفيد19 ) المعروف بكورونا لم يكن حائلاً أمام خروج المواطنين العراقيين للتظاهر والتنديد بالتدخل الإيرانى في شؤونهم الداخلية، والاعتراض على حالة التدهور الاقتصادى التى تعانى منها بغداد حاليًا(3).   

ثالثًا: الإجراءات التصعيدية التى اتخدتها دول المنطقة في مواجهة إيران

اتخذت غالبية  دول الشرق الأوسط بشكل عام والدول العربية بشكل خاص مجموعة من التدابير الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا، وجاء الكثير منها في مواجهة طهران التي تعتبر مصدر لنقل العدوى في المنطقة، فضلاً عن سياساتها المراوغة في هذا الإطار، وهو ما يمكن توضيحه على النحو التالي:

كانت ولازالت المملكة العربية السعودية من أبرز الدول التى تبنت استراتجيات جيدة بشأن مواجهة كورونا؛ حيث  اعلنت وزارة الخارجية السعودية في 28 فبراير الماضي إتخاذها بعض الإجراءات الإحترازية فيما يتعلق بمواجهة كورونا تمثلت في تعليق دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجى إلى مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، على أن يستثنى منهم مواطنو دول مجلس التعاون الذين مضى على وجودهم في السعودية 14 يوماً متصلة، ولم تظهر عليهم علامات الإصابة بالفيروس، على أن يتقدم الراغبون منهم بأداء العمرة أو زيارة المسجد النبوي عبر الموقع الإلكتروني لوزارة الحج والعمرة، للحصول على تصريح خلال فترة التعليق المؤقت. كما قامت الرياض أيضًا بعد إدخال إيران لمواطنين سعوديين بدون ختم جوازاتهم بحظر السفر نهائيًا إلى طهران وفرض عقوبات تصل إلى 10 آلاف ريال سعودى ومنع من السفر لمدة قد تصل إلى 3 سنوات كحد أقصى.

أما فيما يتعلق بدولة الكويت فأعلنت في 20 فبراير 2020 بوقف نقل الأفراد والرحلات من وإلى إيران عن طريق البحر والجو، كما قامت بتحذير المواطنين من السفر إلى مدينة قم الإيرانية، مؤكدة في الوقت نفسه إنها ستطبق الحجر الصحي على العائدين من هذه المدينة. كما اتهمت السلطات الكويتية طهران بالتسبب في نشر العدوى داخل الدول العربية، على خلفية سياساتها غير الفعالة في هذا الإطار. يتوازى ذلك، مع قيام دولة الكويت في 22 فبراير 2020  بإجلاء المواطنين الكويتيين المتواجدين بإيران عبر رحلتين جويتين، بحضور طاقم طبى كويتى تم إيفاده خصيصًا للكشف على المواطنين، على أن يتم الهبوط فى مبنى الشيخ سعد العبد الله، حتى لا يختلطوا ببقية المسافرين(5).

بينما شهدت العراق أيضًا عدد من الاضطرابات في 27 فبراير 2020على خلفية رغبة عدد من المتظاهرين في غلق الحدود مع إيران؛ حيث تجمع  عدد من المحتجين أمام منفذ "المُنذرية" الحدودي مع إيران مطالبين بإغلاقه ومنع دخول الأشخاص والبضائع خوفاً من نقل فيروس كورونا، كما أمهل الأهالي الحكومة المركزية 24 ساعة لإغلاق المعبر الحدودي مع طهران في المحافظة، ملوحين باعتصام مفتوح في حال لم تستجب السلطات لمطلبهم؛ حيث أكد المتظاهرون على أن وزارة الصحة العراقية ليس لديها أي معلومات عن العائلات التي تعود من إيران إلى منازلها في المدن الحدودية مع إيران. وعليه، أعلنت 8 محافظات عراقية، تعطيل الدوام في المدارس لفترات مختلفة، بسبب المخاوف من انتشار كورونا، بعد أن تم تشخيص إصابة 4 أفراد بالفيروس في البلاد(6).

الهوامش:

1.      Masih Alinejad, Two Million Infected? Iran Is Failing To Contain The     Coronavirus, The National Interest, March 9, 2020, Accessible at:  PRESS HERE

2.      السعودية.. أول إصابة بكورونا لمواطن قادم من إيران، العربية.نت، 2 مارس 2020 ، متاح على الرابط اضغط هنا.

3.      الكويت تعلن ارتفاع عدد الإصابات بـ فيروس كورونا، صدى البلد، 11 مارس 2020 ، متاح على الرابط التالى اضغط هنا.

4.      للسعوديين.. تعرف على عقوبة زيارة إيران، 5/3/2020، صدى البلد، متاح على الرابط التالى اضغط هنا.

5.      الكويت تجلى مواطنيها من إيران جواً بسبب انتشار كورونا، اليوم السابع، 22 /2/2020، متاح على الرابط التالى اضغط هنا

6.      كورونا في العراق.. القمع والخوف أخطر من الفيروس، وكالة الأنباء الألمانية (دويتشة فله)، 5/3/2020، متاح على الرابط التالى اضغط هنا.

 

"