يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«القاعدة» ينشر حصاده الدموي.. قراءة في عمليات التنظيم الإرهابي بأفريقيا

السبت 18/أبريل/2020 - 10:23 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
يولي تنظيم القاعدة الإرهابي لامتداداته وأذرعه الإرهابية في أفريقيا اهتمامًا شديدًا؛ لما لها من أهمية إستراتيجية في مد نفوذه في مناطق يتمكن من خلالها من نشر أفكاره الدموية؛ لحشد وتعبئة - وتجنيد أحيانًا- العناصر الإرهابية، وكذلك الترويج للسيطرة على بقاع أكثر في ظل منافسة محتدمة مع التيارات الإرهابية الأخرى، لا سيما داعش، علاوةً على إيجاد بؤر بديلة في حال خسارته معاقله الرئيسية.

كما اهتم التنظيم بتضمين عملياته الإرهابية في القارة الأفريقية، في الحصاد الشهري لمارس 2020، المنشور بواسطة المنصة الإعلامية التابعة للتنظيم «ثبات» على موقع التواصل الاجتماعي «تيليجرام»، ويشمل الحصاد إنفوجرافات لعدد الهجمات التي نفذتها العناصر في ولايات شرق وغرب ووسط أفريقيا.

 «القاعدة» ينشر حصاده
أرقام وقراءات
قسم التنظيم العمليات على ثلاث ولايات، من حيث التأثر بالهجمات، وفقًا لأرقامه، أولها «ولاية شرق أفريقيا»، وتشمل الصومال وكينيا؛ إذ وقعت بالصومال 130 عملية خلال الشهر، خلفت المئات من القتلى والمصابين؛ لتكون بذلك أعلى الدول الأفريقية تأثرًا بهجمات القاعدة والتي يمثلها هناك «حركة الشباب المتطرفة»، أما كينيا فقد منيت بـ7 عمليات فقط.

وفيما يخص ولاية غرب أفريقيا فقسمها التنظيم إلى دولتين وهما مالي وبوركينا فاسو، وقعت بالأولى 8 عمليات، والثانية عمليتان في شهر واحد فقط، أما ولاية وسط أفريقيا التي شملت النيجر فقط، فنفذ فيها «القاعدة» عملية واحدة فقط.

وإذا صحت أرقام القاعدة بالأساس، فيتضح أن الصومال هو بؤرة عنف كبير، تجذب بهشاشتها الأمنية وضعفها السياسي ومواردها الاقتصادية جماعات الإرهاب للمنطقة.

أبرز متغيرات الجذب الأفريقي
تشترك الدول سالفة الذكر في مجموعة من العوامل المشتركة، جعلت منها جغرافية جاذبة للإرهاب، وكما تجتمع بها المتغيرات، فهي أيضًا تختلف في حدتها من دولة لأخرى؛ ما يُظهر مدلول منحنى الهجمات المتغير بكل منهم.

أولًا: الصراعات السياسية
تعد الصراعات السياسية والمعارك نقطة فاصلة في توطن الإرهاب بمنطقة دون غيرها، وبرصد التاريخ السياسي لتلك الدول، نجد أن الصومال من أكثر دول المنطقة التي مُنيت بمعارك كبيرة على المستوى السياسي، بدأت حديثًا في 1990 مع رغبة بعض التيارات في إقصاء محمد سياد بري من الحكم؛ ما أدخل البلاد في فوضى، نفذت على إثرها بعض الدول صاحبة المصالح - وتحديدًا إيران- عمليات إدخال لمسلحين وأسلحة؛ لدعم عناصر داخلية موالية لها؛ تنفيذًا لأجندتها في البلاد.

أما الأوضاع في كينيا، فلا تختلف كثيرًا عن جارتها الإقليمية، فبعد استقلالها عن الحكم البريطاني في 1963، بدأت الحركات الإثنية التي تأصلت في الظهور على السطح، مستغلة التقسيم الجغرافي والإداري للبلاد بشكل قبلي، مع اختلاف الثقافات واللغة؛ لمزيد من الفوضى الانفصالية، وبدورها تلعب الحركات الانفصالية في أي دولة دورًا كبيرًا في استفحال الوضع الإرهابي بالبلاد؛  لوجود تربة أساسية من العمل السري والحاجة؛ لتهريب الأسلحة، فضلاً عن روح الانقسام ووالتشتت السياسي.

وبالنسبة لمالي وبوركينا فاسو والنيجر فالصراعات السياسية والإثنية والحركات الانفصالية تفتك بهم؛ إذ تمتلك كل منهم حركات انفصالية ومعارك قبلية وإثنية واختلافات ثقافية ولغوية داخل الدولة الواحدة.

ثانيًا: الهشاشة الأمنية
تخلف الصراعات السياسية بالتبعية هشاشة أمنية داخل الدول؛ إذ تعرض قواتها العسكرية للإنهاك من الحرب على جبهات مختلفة، كما أن الاختلافات الدينية والعرقية والثقافية، تخلق بذاتها جيوشًا متعددة الهوية، في ظل عدم وجود إطار قانوني يحكم التيارات المختلفة بمواد دستورية عادلة وموحدة.

كما أن عمليات الاستهداف المختلفة، تقلص فرص تدريب وتطوير القوات العسكرية؛ لأنها تؤثر على التنمية الاقتصادية الداخلية واستتباب الأوضاع الأمنية للتجمعات. 

ثالثًا: الثروات الاقتصادية
يتحكم المال في التحركات الإرهابية، فهو متغير أساسي؛ للإنفاق على العناصر المسلحة ومتطلباتهم المعيشية، إلى جانب شراء الأسلحة وتأمين احتياجات العمليات الإرهابية من ذخائر وغيره، كما أن القوى الدولية الكبرى والمحركة لهذه الجماعات، تستهدف السطو على مقدرات الدول باستخدام الجماعات الإرهابية، باعتبارها شكلًا جديدًا للاستعمار الدولي.

على سبيل المثال، تستفيد إيران من فحم الصومال عالي الجودة، فطبقًا لتقرير الأمم المتحدة الصادر في 13 أكتوبر 2018، فإن طهران هي كلمة السر في تصدير الفحم الصومالي المستخرج  بواسطة حركة الشباب، بأرباح تتجاوز مئات الملايين من الدولارات سنويًّا، فضلًا عن القرصنة البحرية.


كما تشتهر بوركينا فاسو بمناجم الذهب والماس، التي بدأت تتعرض منذ سطوة القاعدة على المنطقة لهجمات متعددة؛ بغية السيطرة على هذه المناجم وتهديد عمالها الأجانب، إلى جانب التقارير المعدنية الحديثة عن تنامي ثروات وسط أفريقيا؛  ما أسهم في تصاعد مؤشر الإرهاب بداخلها.


    

"