يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

على أوتار الانفصال.. الدافع الأمريكي لمغازلة كردستان العراق بـ«أحلام الاستقلال»

السبت 18/أبريل/2020 - 11:46 ص
المرجع
منة عبد الرازق
طباعة


تواجه أمريكا تهديدات بسحب قواتها من العراق، خصوصًا بعد توقيع مائة برلماني عراقي بإجلاء القوات الأمريكية من البلاد، لتتحول الأنظار لإقليم كردستان العراق لإعادة نشر قواته من خلال مساعدة الإقليم اقتصاديًّا والاستثمار فيه.


على أوتار الانفصال..

انفصال كرستان


يقع إقليم كردستان في شمال العراق على حدود تركيا وإيران، ويعد إقليمًا كرديًّا عراقيًّا، يحاول الانفصال عن العراق، وأشار تقرير للمركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في إبريل 2020، أن كردستان العراق ربما تكون قبلة أمريكا القادمة خصوصًا بعد تقليص القواعد العسكرية واحدة في أربيل بكردستان والأخرى في الأنبار، وتعزيز وجوده في كردستان سيسمح له بالحفاظ ظاهريًا على التزامها بـ "التحالف العالمي لهزيمة تنظيم داعش"، وسيحافظ على وجودها ضد إيران والفصائل المدعومة منها، كما سيسمح فيما سماه إعادة التموضع والانفتاح القتالي لتفادي التداعيات المحتملة الناتجة عن التقسيم المستقبلي المحتمل للعراق، بسبب ما تشهده من احتجاجات قد تتطور لحرب أهلية.


وتشير توجهات قادة إقليم كردستان إلى الترحيب بالوجود الأمريكي في حالة مساعدته في الانفصال الذي طالما حلم به، فقد رحبت رئاسة إقليم كردستان بزيادة أعداد القوات الأمريكية في بيان صدر في أكتوبر 2019 وقالت إن لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية دورًا رئيسيًّا في حماية ومساعدة مواطني إقليم كردستان، بدءًا بفرض منطقة حظر الطيران في العام 1991 فإسقاط النظام البعثي في 2003، وهزيمة تنظيم الدولة في السنوات الأخيرة، وأنه ينبغي أن لا ننسى دور وكفاح التحالف، وخاصة الجيش الأمريكي، ونخلط بينهما وبين قرار سياسي غير مرغوب.  

 

ففي بداية يناير2020 بعد ترجيح العراق لسحب القوات العسكرية الأمريكية من البلاد هاجم  السيناتور الأمريكي الجمهوري ماركو روبيو في تغريدة له عبر تويتر هذه القرارات وإلغاء الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، وقال إنه ربما حان الوقت للاستقلال الكامل لكردستان (على حد وصفه).


ولكن المخاوف من حصار الإقليم- حال انفصاله- بسبب إحاطته بإيران وتركيا والعراق وسوريا، ومن ثم غلق المجال الجوي ومنع أي مساعدات أمريكية للإقليم.


على أوتار الانفصال..

الاستثمارات الأمريكية


يعاني إقليم كردستان الآن من تردي الأوضاع الاقتصادية وتفشي فيروس كورونا، وانخفاض سعر برميل النفط الذي يعد مصدر مورده المالي الأساسي بموجب 490 ألف برميل يوميًّا، سواء بالشراكة مع شركات دولية، أو يديرها الإقليم بنفسه، لذلك هو على شفا انهيار اقتصادي وشيك.


ويشير بحث بعنوان "خدمة المصالح الأمريكية من خلال إنقاذ اقتصاد كردستان" بمعهد واشنطن نشر في مارس 2020 أنه يجب على أمريكا دعم اقتصاد إقليم كردستان لأنه الآن غير قادر على التفاوض وفي موضع ضعف، ولأنه أقوى أصدقاء أمريكا في المنطقة، بعد أن وُلد تحت مظلة الدوريات الجوية الأمريكية وتم إدراجه في الدستور العراقي بدعم أمريكي كبير.


وهذه المساعدات عبارة عن تشجيع بغداد على ضمان الحصة الشهرية التي تعطيها للإقليم البالغة 328 مليون دولار المستحقة لميزانية 2019، وضمان واشنطن حصول إقليم كردستان على حصته من المساعدات المستحقة لمواجهة تفشي فيروس كورونا من البنك الدولي أو أي جهة أخرى، ومساعدة الإقليم بدفع مستحقات المستثمرين المتأخرة والمساعدة في إرجاء دفع هذه المستحقات في ظل الأزمة التي يمر بها العالم جراء الوباء، وتوفير وزارة الطاقة الأمريكية التأييد والتمويل بالأسهم لمشاريع البنية التحتية في قطاعيْ النفط والغاز.


كما يمكن لأمريكا أن تشتري النفط الكردي كشكل من أشكال القروض المسيرة، وإعادة دعم البيشمركة قوات الأمن في الإقليم لمحاربة داعش ومواجهة فيروس كورونا كما كانت عليه في عام 2019، ودعم رئيس وزارء إقليم كردستان يجرفان بارزانى والضغط على الجهات الفاعلة الكردية الأخرى في السليمانية وأربيل ودهوك لدعم الإجراءات التقشفية التي أمر بها بارزاني للإصلاحات الاقتصادية، وكل ذلك سيساعد على زيادة النفوذ الأمريكي في المنطقة وصمود الإقليم ودعم الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط.

 

للمزيد.. صراع الأرض المحروقة.. ميليشيات إيرانية تستهدف مصالح أمريكا في العراق

"