يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

صراع الأرض المحروقة.. ميليشيات إيرانية تستهدف مصالح أمريكا في العراق

الأحد 12/أبريل/2020 - 05:31 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

طرح استهداف شركة «هاليبرتون» النفطية الأمريكية في محافظة البصرة، جنوب العراق، والتي تعد واحدة من أبرز الشركات العالمية في مجال الطاقة، وتعمل في 120 دولة حول العالم، تساؤلات عدة، حول المستفيد من هذا الأمر، كان أبرزها عودة الصراع الأمريكي في العراق خلال الآونة الأخيرة، لا سيما ظهور ما يسمى بـ«عصبة الثائرين» واستهدافه قاعدة «التاجي» العسكرية ببغداد، منتصف مارس المنصرم؛ حيث تشير أصابع الاتهام إلى الميليشيات الشيعية بالعراق، التابعة لطهران، حول استهداف الشركة. 


للمزيد: مؤشرات عودة «داعش» إلى العراق وسيناريوهات إنهاء الوجود الأمريكي


صراع الأرض المحروقة..

تجدد الصواريخ

وفي الوقت الذي تزايد احتمال توجيه ضربات أمريكية إلى قوات الحشد الشعبي الشيعي بالعراق، خلال الآونة الأخيرة، بعد إخلاء التحالف الدولي قواعده هناك، وإخراج واشنطن موظفيها من سفارتها ببغداد وقنصليتها في أربيل، سقط 5 صواريخ من نوع «كاتيوشا» على منشآت تابعة للشركة الأمريكية التي تعمل في مجال النفط، استهدفت مقر الشركة في البرجسية؛ ما أسفر عن إلحاق أضرار مادية طفيفة، بينما سقط أحدهم قرب «بئر عشرين» النفطي بين ناحية سفوان وقضاء الزبير، دون وقوع أي خسائر بشرية.


وعقب استهداف المنشأة النفطية بصواريخ من نوع «كاتيوشا»، لاحقت قوات الأمن العراقية منفذي الهجوم الصاروخي على الشركة الأمريكية؛ حيث كشفت خلية الإعلام الأمني العراقي، في بيان لها، الإثنين 6 أبريل 2020، أن القوات الأمنية في البصرة، تلاحق العناصر التي أطلقت الصواريخ على المنشأة، لافتةً إلى أنه تم العثور على منصة إطلاق الصواريخ في طريق «الزبير - الشعيبة» وداخلها 11 صاروخًا لم تطلق، وقد جرى إبطالها وتفكيكها، ولم تسجل أي خسائر تذكر.


ويأتي هذا الأمر تزامنًا مع قيام الولايات المتحدة الأمريكية، الإثنين الماضي، بنشر منظومة صواريخ باتريوت للدفاع الجوي في قاعدة «عين الأسد»، التي ينتشر فيها جنود أمريكيون، وقاعدة «حرير» في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق؛ إضافةً إلى تسلميهم مواقع عسكرية عدة، للقوات العراقية، منذ مارس 2020، ومنها قواعد «القائم، والقيارة، والحبانية» في شمال وغرب العراق؛ تمهيدًا لتطبيق آلية تعاون وعمل جديد بين بغداد وواشنطن.

صراع الأرض المحروقة..

طهران المستفيدة

وتشير أصابع الاتهام باستهداف المنشأة النفطية الأمريكية إلى إيران، لا سيما توعدها عقب مقتل سليماني، باستهداف المنشآت والمصالح الأمريكية، وظهور جماعة عراقية تدعى «عصبة الثائرين» - جماعة تابعة لإيران، تستخدم تصميم شعار الميليشيات الإيرانية الشيعية نفسها- التي استهدفت قاعدة التاجي العسكرية ببغداد، بمواصلة استهداف المصالح الأمريكية بالعراق، لا سيما بعد تأكيد الجنرال «كينيث ماكنزي»، قائد القيادة المركزية في الجيش الأمريكي، بأن جماعات شيعية، هي من استهدفت القاعدة؛ بحجة أن الوجود الأمريكي في العراق بات غير مرغوب فيه.


وعن الاستفادة العائدة إلى طهران، أكد صبرة القاسمي، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن «عصبة الثائرين»، بتكليف وتوجيه من إيران، تحاول استغلال الوضع الحالي، وتعتبر أزمة وباء «كورونا» فرصة ذهبية لها؛ للاعتداء على الأسد الجريح؛ نظرًا لما تمر به الولايات المتحدة الأمريكية من تزايد وتفاقم الأزمة العالمية.


وأوضح الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، أنه من الغباء السياسي لدى طهران، الاستفادة في الوقت الحالي، لأن الكارثة العالمية ستمر، وسيحين وقت الرد من أمريكا، وأعتقد أنه سيكون ردًّا حاسمًا وقويًا، وهو ما تجهز له الولايات المتحدة الأمريكية حاليًّا، لافتًا إلى أن إيران وأذرعها، أعطت بهذه العمليات التافهة والغير مؤثرة، الحق للأمريكان في الرد، الذي سيفوق هذه العمليات، وشرعنت إيران لأمريكا، حق الرد والمبررات؛ لضربها بقوة. 

هشام النجار
هشام النجار

الإلهاء لتلافي الغضب الشعبي

وعن الصراع الأمريكي الإيراني بالعراق، واستهداف المصالح الأمريكية هناك، أكد هشام النجار، الباحث المختص في شؤون الحركات الإسلامية، أنه من الملاحظ، أن إيران تستغل العراق كساحة؛ لتصفية الحسابات، والرد على العقوبات الأمريكية، إضافةً إلى الثأر لمقتل أهم قيادات الحرس الثوري الإيراني، المدعو «قاسم سليماني».


وأضاف «النجار»، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن طهران بهذه العمليات، تقفز إلى الأمام، وتلهي الشعب الإيراني عن قضايا معاناته الاقتصادية، وتفشي وباء فيروس «كورونا» المستجد؛ بسبب إهمال وتقاعس الحكومة، وتشتت مؤسسات الدولة، بجانب الخلافات فيما بينها، وتضارب صلاحياتها داخليًّا.


ونوّه الباحث المختص في شؤون الحركات الإسلامية، أن السلطات الإيرانية إن لم تقم بعمليات خارج طهران، تلهي بها الرأي العام، خاصةً إذا كانت ضد المصالح الأمريكية، فإنها ستتعرض لخطر الغضب الشعبي المكتوم، الذي تحاول التنفيس عنه في اتجاه التشفي في الولايات المتحدة، والوقوع تحت وهم الصراع الإيراني مع القوة العظمى في العالم.


للمزيد: «داعش» بين الهزيمة والعودة.. هكذا استغل التنظيم الصراع الأمريكي الإيراني في العراق

"