يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مؤشرات عودة «داعش» إلى العراق وسيناريوهات إنهاء الوجود الأمريكي

الأربعاء 25/مارس/2020 - 01:33 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

كشف استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في العراق، احتمالية ومؤشرات كبرى بعودة تنظيم «داعش» الإرهابي بقوة مرة أخرى، إذ يعمل على استغلال الأحداث الجارية والصراع القائم بين إيران والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقليص وجود قوات الأخيرة، وينتظر الفرصة المواتية للتوسع والاستفادة من كل خطوة للظهور والعودة بشكل كبير عما سبق.


وكان خروج جماعة عراقية تدعى «عصبة الثائرين» بإعلان مسؤوليتها عن استهداف قاعدة «التاجي» العسكرية ببغداد، وتأكيد الجنرال «كينيث ماكنزي»، قائد القيادة المركزية في الجيش الأمريكي، بأن جماعات شيعية هي من استهدفت القاعدة، بالإضافة إلى سقوط صواريخ على قوات أمنية في معسكر «بسماية» جنوب شرق العاصمة العراقية مساء الإثنين 16 مارس 2020، -الذي يتمركز فيه جزء من عناصر الوحدة الإسبانية في حلف شمال الأطلسي وقوات من التحالف الدولي-؛ يهدف الى القول أن الوجود الأمريكي في العراق بات غير مرغوب فيه.


للمزيد: قائد القيادة المركزية بالجيش الأمريكي يتهم «حزب الله» العراقي بقصف قاعدة التاجي


مؤشرات عودة «داعش»

عودة الصواريخ وتقليل قوات


تجدد القصف بالصواريخ على المواقع الأمنية العسكرية التي تتمركز فيها قوات التحالف الدولي وتحديدًا القوات الأمريكية، حيث أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقي، التابعة للجيش في بيان لها أن صاروخين استهدفا مواقع أمنية في معسكر «بسماية» الواقع جنوب شرق بغداد، والذي يتمركز فيه جزء فيها من عناصر الوحدة الإسبانية العاملة في حلف شمال الأطلسي وقوات من التحالف الدولي، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى نشر تحذيرات للحكومة العراقية بأنها لن تتهاون مع استهداف جنودها، بالإضافة إلى دعوات «مايك بومبيو» وزير الخارجية الأمريكي، إلى حماية قوات التحالف الدولي الموجودة على الأراضي العراقية.


وبالرغم من الرد الأمريكي على هجوم «التاجي» باستهداف معسكرات فصائل «الحشد الشعبي الشيعي» في بابل وكربلاء والأنبار، عبر ضربات جوية نفذتها مقاتلات أمريكية، وخلّفت 14 قتيلًا ونحو 55 جريحًا، فقد أنهت الولايات المتحدة تقييمًا شاملاً لوضع قواتها في العراق واتخذت قرارًا بإلغاء وجودها في قواعد تقع في مناطق هشة يسهل استهداف جنودها بها من قِبل فصائل مسلحة، إذ قرّرت الانسحاب من 3 قواعد من أصل 8 في العراق.


ويبدو أنه في حال انسحاب الولايات المتحدة من قاعدتي بلد والتاجي، يكون الجيش العراقي قد خسر فعليًّا الدعم الفني الأمريكي لسرب مقاتلات «إف 16»، بالإضافة إلى دعم وصيانة وحدات برية عراقية مدرعة وناقلات جنود، حيث ساهمت القوات الأمريكية في إعادة المئات منها للعمل بعد تعرضها للعطب بفعل المعارك مع «داعش».


مؤشرات عودة «داعش»

مؤشرات عودة «داعش»


بالرغم من تصعيد عناصر «داعش» من هجماتها التي تركزت خلال الآونة الأخيرة على منطقة شمال شرق العراق في ديالي بالقرب من الحدود الإيرانية، وتنفيذهم العديد من الكمائن وإطلاق قذائف الهاون، فإن القوات الأمريكية علّقت عملياتها ضد التنظيم الإرهابي في العراق بعد مقتل «قاسم سليماني» قائد فيلق القدس في 3 يناير الماضي، وسعت للتركيز على حماية قرابة 5200 جندي أمريكي في العراق، مخافة استهدافهم من قبل «داعش» أو الجماعات الموالية لإيران.


وكانت الولايات المتحدة قد خرجت بالتحذيرات نهاية العام الماضي، بسعي «داعش» إلى إعادة تأكيد وجوده في العراق من جديد، ووفق صحيفة «واشنطن بوست» توالت التحذيرات الأمريكية من إمكانية عودة التنظيم الإرهابي الذي فقد الكثير من الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق، حيث أكدت أنه خلال الأشهر المقبلة ستحدد ما إذا كان «داعش» يستعد للعودة من جديد أم أصيب بالشلل.


وكثّف التنظيم الإرهابي، عقب مقتل زعيمه «أبوبكر البغدادي» في أكتوبر 2019، هجماته إذ شن العديد من العمليات في العراق، ساعيًا بذلك إلى إثبات وجوده ومحاولات عودته من جديد إلى الأراضي الشاسعة التي خسرها.


وحول إمكانية عودة «داعش» إلى الظهور من جديد في العراق، أكد صبرة القاسمي، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن التنظيم الإرهابي ما زال موجودًا في العراق، وحاضرًا بقوة، لافتًا إلى أن تقليص وجود الأمريكيين أو خروجهم من العراق لا يفرق كثيرًا مع التنظيم، لأن «داعش» بالرغم من خسائره التي مني بها خلال الفترة الأخيرة بخسارته أرضه وكبار قاداته، فإنه مازال على الأرض ويعمل بقوة وينتظر الفرصة للتوسع والاستفادة من كل خطوة.


ولفت الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، إلى أن «داعش» ما زال يهدد المنطقة بالكامل، إذ يعمل على استغلال الأحداث الجارية، لا سيما الصراع القائم بين الولايات المتحدة وطهران داخل الأراضي العراقية، منذ بداية العام الجاري.


للمزيد: أسباب ومآلات بدء الانسحاب الأمريكي من العراق


مؤشرات عودة «داعش»

ضربات انتقامية


وعلى وقع استهداف القواعد الأمريكية بالعراق وسيناريوهات إنهاء الوجود الأمريكي، أكد الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، أن القوات الأمريكية لن تترك العراق، ولكنها ستقلل من وجودها، وما يحدث من «عصبة الثائرين» ما هي إلا ضربات انتقامية محدودة تقوم بها أذرع إيران بالعراق ردًا على مقتل «سليماني» ومحاولة تصدر المشهد بأنها من قامت بتقليص وجود الأمريكان وركوب موجة طرد الولايات المتحدة من العراق.


بينما أكد هشام النجار، الباحث المختص في شؤون الحركات الإسلامية، أن استهداف القواعد الأمريكية في العراق، يتم من قبل الميليشيات التابعة لإيران وليس من قبل عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، لافتًا إلى أن هذا الأمر يأتي في سياق الصراع الجاري الآن في محاولة من واشنطن لإنهاء النفوذ الإيراني في العراق، وأن طهران قامت بتحريض ميليشياتها لاستهداف المصالح الأمريكية في العراق، ولكل طرف أدواته في الدفع بهذه المواجهات نحو التصعيد.


وأوضح الباحث المختص في شؤون الحركات الإسلامية، في تصريحه لـ«المرجع»، أن الرهان الرئيسي حاليًا على إرادة الشعب العراقي المتضرر الوحيد من النفوذين والاحتلالين الأمريكي والإيراني لأرضه وهو ما يحرمه من التمتع بثرواته ويجعل أرضه مساحة للفتن والصراعات الطائفية ومستنقعًا تنمو فيه الجماعات التكفيرية السنية والشيعية، مشيرًا إلى أن الطريق الثالث هو الأفضل والمتمثل في إنهاء الوجودين -الإيراني والأمريكي- وأيضًا يتبع ذلك تلقائيًا إنهاء الوجود الميليشياوي السني والشيعي لأن كليهما يتغذى على الآخر.


للمزيد: «داعش» بين الهزيمة والعودة.. هكذا استغل التنظيم الصراع الأمريكي الإيراني في العراق

"