يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

سري للغاية.. «ثعلب الصحراء» يدمر الجيش العراقي (وثيقة أمريكية)

الأربعاء 23/يناير/2019 - 11:57 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

حقيقة قد تبدو احتمالًا، واحتمال قد يكون حقيقة، وما بين الحقائق والاحتمالات تخضع نظرية المؤامرة لتحليلات التكذيب والتصديق بها، فلا أحد ينكر ما تتعرض له المنطقة العربية والشرق الأوسط من أطماع أبسطها مخططات الشرق الأوسط الجديد المعتمدة أساسًا على تفتيت المنطقة وتقسيم دولها إلى دويلات، علاوة على تدمير جيوشها وتحويلها إلى كتائب وميليشيات متقاتلة ومتناحرة تسقط بعضها بعضًا.

سري للغاية.. «ثعلب

والأمر ليس سرًا، بل فقط مخطط ينكشف في الوقت المناسب ويحتاج رفع غطاء السرية عنه ليصير المعروف ضمنًا مفضوحًا على الملأ وموثقًا بشكل علني، فالوثائق المرفوع عنها السرية مؤخرًا من قبل الجيش الأمريكي تكشف الكيفية التي استعدت بها الولايات المتحدة لتفتيت الجيش العراقي لتسهيل عملية الغزو.


حيث عرضت الدراسة التي نشرتها كلية الحرب العسكرية بالجيش الأمريكي «United States Army War College» والمتعلقة بحرب العراق وثيقة من أهم الوثائق عن تلك الحرب الطويلة، والتي حملت عنوان «المدة التي سيتحملها الجيش العراقي في عملية القتال»، وحملت معلومات وبيانات مهمة عن قدرات الجيش العراقي والقوة العددية والنوعية لعناصره.


وأوضحت الوثيقة «السرية للغاية» أن المعلومات الواردة تم التحصل عليها من خلال عمليات الاستطلاع الجوي التي نفذتها الطائرات الأمريكية خلال العملية العسكرية الشهيرة المسماة بـ«ثعلب الصحراء»، وهي هجمة نفذتها القوات الجوية للولايات المتحدة وبريطانيا في العراق خلال الفترة من 16 ديسمبر إلى 19 ديسمبر 1998، بحجة أن العراق لم يتعاون بالشكل الكافي مع لجنة المفتشين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية بخصوص ملف أسلحة الدمار الشامل، وتم خلال تلك العملية فرض حظر على الطيران العراقي في جنوب البلاد وفي مناطق الأكراد بإقليم كردستان، ومن خلال ذلك استطاعت القوات الأمريكية جمع المعلومات الخاصة بالجيش العراقي وعدد عناصره و تسليحه، ما يعني أن تلك العملية لم تكن في واقعها لحماية العالم من شرور الأسلحة العراقية وإنما كانت تمهيدًا لحرب مزعومة لتدمير الدولة وتقسيمها.


وصحيح أن بعض الباحثين والمتخصصين في الملف العراقي ألمحوا مرارًا إلى أن تلك العملية كان هدفها واضحًا وهو استنفاد الجيش وتدمير البنية التحتية للدولة، ولكن نشر الوثائق من قبل الجيش الأمريكي يصبغ تلك الأطروحات بجدية مطلقة، ويكشف بما لايدع مجالاً للشك أن الجيوش العربية هدف أصيل لأجندات تقسيم المنطقة والاستفادة من ثرواتها.

 

وأما بخصوص المعلومات الواردة في الوثيقة فتلفت إلى أن وحدات الجيش لا تمتلك نفس القدرات التكتيكية أو التدريبية وإنما تختلف تمامًا التجهيزات الخاصة بكل وحدة، وبالتالي ستختلف المدة التي ستستغرقها الوحدات في القتال حتى تستنفد.


كما أن الوحدات الأرضية العراقية تم استنفادها خلال مدة الحصار التي كانت مفروضة على العراق ما سيجعلها هشة وستنهار سريعًا (وفقًا للوثائق)، بالإضافة إلى التفوق الخططي والتكتيكي والتدريبي للولايات المتحدة، وسيكون سقوط الرئيس الراحل صدام حسين ومن بعده الجيش، بداية للخلاقات الدينية والتناحرات العرقية والتي ستسهل من مهمة الجيش الأمريكي.، (للمزيد حول معطيات المشهد العراقي التي مهدت للغزو طبقًا للوثائق السرية.. اضغط هنا)
"