يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«كورونا» يلغي الطقوس السنوية.. رمضان الصوفية بلا حضرات

الخميس 16/أبريل/2020 - 08:31 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

تسبب فيروس كورونا المستجد في حرمان أتباع الديانات السماوية من أداء طقوسهم الدينية التي تحتم إلغاؤها لتحجيم عملية انتشاره، ولحق جمهور الصوفية بهؤلاء، إذ أُلغيت -بفعل قرارات وزارة الأوقاف المصرية غلق المساجد ومنع التجمعات الدينية- الاحتفالات السنوية التي اعتادت الطرق إقامتها طوال شهر رمضان من كل عام.

«كورونا» يلغي الطقوس

من عادة الصوفية المصرية في هذا التوقيت -وقبيل رمضان بأيام- أن تكشف عن قائمة تتضمن الاحتفالات المفترض إقامتها طوال أيام الشهر المرتقب قدومه في 24 أبريل الجاري، إلا أن هذه العام خلا من ذلك، وحل الشهر في صمت، إذ اضطر مشايخ الطرق لملازمة المنازل، وإلغاء أي احتفال تأخذ شكل تجمعات.


ورغم تأكيده على التزامه بتعليمات وزارة الأوقاف فإن عبدالمنعم حشاد، أحد أبناء الطريقة الرفاعية (أحد أكبر الطرق الصوفية في مصر) لم يُخف عن «المرجع» انزعاجه من قرارات منع التجمعات، قائلًا: إن ثمة ضررًا نفسيًّا سيلحق به خلال شهر رمضان.


ويروي أنه قضى رمضان منذ طفولته داخل مساجد الطريقة الرفاعية يستمع إلى أذكار أفرادها وطقوسهم، معتبرًا أن رمضان القادم سيكون الأول منذ ثلاثين عامًا الذي يمر عليه بلا أذكار أو تجمعات.


وتُحيي الطرق الرفاعية ومثلها أغلب الطرق الصوفية في مصر (عددها 80 طريقة) شهر رمضان بإقامة حضرات دينية عقب صلاة العشاء من كل عام، وتستمر الطقوس طوال الليل حتى صلاة الفجر.


والحضرة هي تجمع بشري، يتراص فيه المريدون في دوائر أو خطوط طولية، بحسب أسلوب كل طريقة، ويرددون جميعهم في صوت واحد أناشيد أو أذكار أو أدعية.


وتسير حضرة كل طريقة وفقًا لخطوات ذكرها مؤسسها في كتبه، ويعتبرها مُريديه أمرًا إلهيًّا، إذ يرون أن كل ما يخطه شيخ طريقتهم هو إلهام من السماء، ولهذا الشيء تتوحد الطقوس الدينية لأي طريقة صوفية من أذكار وحركات منذ تدشينها وحتى اليوم.


وبخلاف الحضرة، فثمة تجمعات بشرية أخرى تقيمها الطرق الصوفية خلال شهر رمضان، منها الإفطار الجماعي للفقراء الذي توفره داخل مساجدها، لاسيما السرادقات الدائمة التي اعتادت بعض الطرق إقامتها في محيط مسجد الحسين، بقلب القاهرة، طوال شهر رمضان؛ لتقديم الخدمة للمارة والمحتاجين، وإقامة حفلات الذكر والإنشاد.

 الشيخ علاء أبو العزايم،
الشيخ علاء أبو العزايم، شيخ الطريقة العزمية

وأمام هذا الأمر يبدو مشهد مسجد الحسين (أحد أهم مساجد العاصمة المصرية) خاليًّا تمامًا من أي سرادقات، ويفقد محيط المسجد بذلك احتفالاته التي تقام منذ عقود كونه قبلة للمحتاجين والفقراء.


ويعبّر الشيخ علاء أبو العزايم، شيخ الطريقة العزمية لـ«المرجع» عن حزنه العميق تجاه الوضع الحالي من غلق المساجد، وإلغاء تحضيرات ما قبل رمضان، مشيرًا إلى أنه مضطر للالتزام بكل إجراءات الأمان لحماية أبناء طريقته من الفيروس المنتشر.


ولفت إلى أن أبناء الصوفية يأخذون بالأسباب، ويدركون خطورة أي تجمعات، معتبرًا أن ذلك لا ينفي أن حالة حزن تخيم على المتصوفة، ممزوجة بثقة في أن الله سيزيح هذه الغمة.


وأوضح أنه شدد على أبناء طريقته بكثرة الدعاء والذكر خلال أيام رمضان ليكشف الله الأزمة، مشيرًا إلى أنه أوصى كل عزمي بعدم مغادرة منزله، وإقامة الحضرات لأفراد أسرته.


للمزيد.. «المولوية».. طقوس غنائية وفلسفة روحية

"