يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أكاديمية لتعليم المريدين .. هل تمحو أمية الصوفية؟

الخميس 05/يوليه/2018 - 07:18 م
الطرق الصوفية- أرشيفية
الطرق الصوفية- أرشيفية
علي رجب
طباعة
ظاهرة أمية القراءة والكتابة أو الأمية الثقافية، واضحة في وجود عدد ملحوظ من نواب مشايخ الطرق الصوفية، ليس لديهم مؤهل عالٍ أو قسط وافر من التعليم، وهو الذي يلقي بظلاله على مستوى مريدي الطرق الصوفية، بعيدًا عن الظواهر التي تؤثر على مكانتها بين المحبين والمريدين والعامة.

وجاء فيديو نائب شيخ الطريقة المسلمية، ليفتح ملف الأمية بين أبناء الطرق ومدى تأثيرها على نهج التصوف، ومكانته بين العامة والمحبين، وحتى بين المتربصين به وبمريديه.

ويوجد نحو 80 طريقة صوفية، تابعة للمجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر، إضافة إلى غير المسجلة، ما يعني وجود أكثر من 100 طريقة صوفية في مصر، يقدر عدد مريديها بنحو 20 مليون مريد، أي نحو 20% من سكان مصر المقدر بأكثر من 100 مليون نسمة.

بعض الطرق الصوفية، تعمل بجهود ذاتية في تعليم أبنائها، عبر دورات التثقيف بما يؤكد نهج تعليم المريدين ونواب الشيخ من أجل التصوف الصحيح، وتعد العشيرة المحمدية أبرز تلك الطرق التي تمتلك أكاديمية تعليمية وتثقيفية، لتعليم أبنائها العلوم الشرعية والفقه والتصوف، وهي أكاديمية الإمام الرائد لدراسات التصوف وعلوم التراث.



أكاديمية لتعليم المريدين
أزمة أمية

يرى الباحث في الشأن الصوفي مصطفى زهران، أن هناك أزمة داخل الطرق وبين المريدين وهي ارتفاع نسبة الأمية سواء العلمية أو الثقافية، مشددًا على أهمية تقييم الحالة الصوفية في مصر، نظرُا لغلبة الشكل الطقوسي عليها، ما يؤدي إلى إلصاق البدع والجهل بمريدي الطرق الصوفية.

وشدد الباحث في الشأن الصوفي، في تصريح خاص لــ«المرجع»، على أهمية الارتقاء بالتعليم الديني في مصر، فعندما نضع حالة المتصوفة تحت المجهر نجد معاناة من قلة الفهم الديني، نتيجة الاقتصار على الطقوس والعادات المتوارثة للصوفية.

وقارن «زهران»، بين الطرق الصوفية وأبناء التيار السلفي، الذي تعمل قياداته على إنشاء مراكز شرعية وفقهية وتعليمية لأبنائهم، بحيث يثقلونهم بأفكار ومبادئ التيار السلفي، ليكون لديهم البينة والحجة القوية في الدفاع عن تيارهم، فيما لايزال غالبية الطرق الصوفية في مصر تعتمد على التصوف الطقوسي، الذي يجب الخروج منه إلى الشكلين العملي والعلمي لإعادة الصوفية إلى سيرتها الأولى.


.


أكاديمية لتعليم المريدين
الأمية في الصوفية ليست حقيقة!

من جانبه يقول عصام محيي الدين، الأمين العام لحزب التحرير الصوفي، إن الحديث عن ظاهرة الأمية بين أبناء الطرق الصوفية ليس صحيحًا تمامًا، فهي لا تعد ظاهرة بقدر ارتباطها بالمجتمع المصري ومشاكله بشكل عام، الذي ترتفع نسبة الأمية بين أبنائه، سواء المعرفية أو الثقافية، مشددًا على أن نسبة الأمية داخل الطرق الصوفية، لا تتعدى نسبة الـ10% من نواب مشايخ الطرق الصوفية أو المريدين.

ولكن القيادي الصوفي، أشار في تصريح خاص لـــ«المرجع»، إلى وجود مشاكل داخل الطرق الصوفية، وفي مقدمتها غياب مفهوم التطور بين أبنائها، سواء على مستوى العلوم الصوفية والتجديد، أو تقييم التابعين للطريقة. وأضاف أن أغلب الطرق ليس لديها قدرٍ كافٍ من العلوم الإدارية، لتنظيم شؤونها ولمتابعة أعضائها، حيث يعتمد أبناؤها على «المتوارث» في إدارة الطريقة.

وأوضح أنه كان هناك مقترح لتأسيس معهد متخصص في تدريس الصوفية الحقيقة، والعلوم الشرعية لمريدي الطرق، تحت إشراف المشيخة العامة للطرق الصوفية، والأزهر الشريف، ولكنه لم يخرج إلى النور حتى الآن، مضيفًا أن عددًا من قيادة الطرق الصوفية اقترح إقامة دورات تثقيفية وإدارية، لدعم الطرق الصوفية في مصر، على أن تنظم المشيخة هذه الدورات.




أكاديمية لتعليم المريدين
الأكاديمية الصوفية

من جانبه قال عبدالله ناصر حلمي، أمين اتحاد القوى الصوفية، إن الطرق الصوفية تعاني من وجود نسبة كبيرة من الأمية، خاصة بين نواب مشايخ الطرق، وإن هذه الأمية ليست متعلقة بالقراءة والكتابة وحسب، ولكن بالعلوم الشرعية وأصول التصوف الصحيح.

واقترح «حلمي»، لمواجهة الأمية داخل الطرق تأسيس أكاديمية صوفية، من أجل تثقيف وتعليم نواب مشايخ الطرق الصوفية، لأنهم معلمو المريدين، وبالتالي فإن حصولهم على قدر من التعليم الشرعي وأصول التصوف وعلومه، يزيد من مكانة نائب الطريقة، كما يؤكد صورة التصوف الصحيح.

وشدد على أهمية وضع مشايخ الطرق الصوفية، نهجًا من أجل رفع مكانة الصوفية وإبعادها عن شبهة البدع، وأول هذا النهج وجود نائب شيخ الطريقة المتعلم، والحاصل على قدر كبير من علوم التصوف الصحيح.
"