يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

وانقلب السحر على الساحر.. تركيا تتجرع كأس الإرهاب في «إدلب»

الجمعة 27/مارس/2020 - 06:51 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

لا تزال الأضواء منصبة على «إدلب»، التي تعد البقعة الأخيرة الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة في سوريا، إذ تشكل تلك المنطقة أهم نقاط الخلاف «الروسي ــــ التركي»، فمن جانبها تعتبر أنقرة أن سيطرة الفصائل المسلحة على إدلب أمرًا ضروريًّا من أجل ضمان تمثيلهم في أي تسوية سياسية مستقبلية. 

وعلى النقيض من ذلك، تري موسكو أن سيطرة دمشق على «إدلب» أمرًا ضروريًّا من أجل استعادة السيطرة على الطرق الدولية الرئيسية في البلاد( M4, M5)، ما يسهل الإدارة الإقتصادية للأراضي المحررة من سيطرة الميليشيات المدعومة من تركيا.

بين هذا وذاك، توصل الطرفان التركي والروسي لحل وسط في 5 مارس الجارى، تم بمقتضاه إيقاف كافة أنواع العمليات العسكرية في «إدلب»، على أن يبقي طريق M5 خاضعا لسيطرة دمشق، ما يعني ربط حلب ورويفها بحمص ودمشق.

 

كما نص الاتفاق على أن تقوم كل من تركيا وروسيا بتسيير دوريات مشتركة على طريق M4 الرابط بين حلب واللاذقية، ما يعني أن دمشق قد حققت أهدافها ضمنيًّا من العمليات العسكرية في منطقة إدلب . 


ورغم أن الاتفاق نص على أن تقوم  كلٌّ من تركيا وروسيا بتأمين 12 كيلو مترًا بواقع 6 كيلو مترات شمال الطريق و6 كيلو مترات أسفل الطريق، فإن عددًا من التنظيمات المسلحة والأهالي رفضت الإجراءات التركية.


وانقلب السحر على
علاقة هشة

في 19 مارس، قُتل جنديان تركيان جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت رتلًا عسكريًّا على طريق M4, في أول تصعيد من التنظيمات المسلحة ضد الوجود التركى، مع العلم أن روسيا اتهمت تركيا مطلع الشهر الجاري بفشلها في تنفيذ اتفاق سوتشي بسبب عدم قدرتها على فصل ما تعرف بهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) عن باقي التنظيمات المسلحة.

كما فشلت تركيا أيضًا في سحب الأسلحة الثقيلة من التنظيمات المسلحة، وهو ما دفع الجيش العربي السوري في نهاية المطاف مدعومًا بالطيران الروسي للقيام بعملية عسكرية من أجل استعادة السيطرة على هذه المناطق. 

وفي 14 مارس، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان اعتصاما أقامه أهالي إدلب على طريق اللاذقية حلب ( M4)، وقيام بعضهم بقطع الطريق أمام الدوريات التركية من خلال حرق الإطارات، ونصبوا الخيام وأطلقوا على اعتصامهم اسم "اعتصام الكرامة" رفضا لهذه الدوريات.
 
ورغم أن القوات التركية استخدمت الفصائل الموالية لها من أجل إقناع الأهالي بفض اعتصامهم، فإن الواقعة تؤكد أن العلاقة بين تركيا من جهة والأهالي من جهة أخرى أصبحت هشة للغاية، حتى أن الأهالي أقدموا على قطع طريق M4 والذى من شأنه أن يعيد الحرب إلى الواجهة من جديد.

على صعيد آخر، أكدت هذه الإحداث أن إدلب ليست خاضعة للسيطرة التركية المطلقة بدليل أن جنودها قتلوا على أيدي إحدى الفصائل المسلحة التي تدعمها أنقرة. 

ونعني من ذلك، أن تركيا قد تجد نفسها في صراع مباشر مع عدد من الأطراف في الوقت ذاته، إذ أنه في حال اندلاع المواجهات من جديد ستجد أنقرة نفسها في مواجهة دمشق وروسيا والفصائل والأهالي في آن واحد، ويرجع كل ذلك لفشل الطرف التركي في الوفاء بالتزاماته الخاصة باتفاق سوتشي، التي طالبته بنزع سلاح التنظيمات الإرهابية في إدلب 


 الجيش العربي السوري
الجيش العربي السوري
رفض شعبي داخلي

من جانبه، أكد محمد ربيع الباحث المختص في الشأن التركي أن الدوريات المشتركة بين روسيا وتركيا تأتي في إطار اتفاق الهدنة في إدلب بعد تقدم الجيش العربي السوري ميدانيا والوصول لطريق m4


وأكد ربيع لـ«المرجع» أن هذه الدوريات تأتي في إطار الرؤية «السورية ـــ الروسية» لاستعادة إدلب وتطهرها من الإرهاب، إذ أن تسير الدوريات كشف وجود الكثير من الاختراقات من جانب الإرهابيين الممولين من تركيا. 


وأضاف الباحث في الشأن التركي أن تيسير الدوريات يصب في صالح دمشق مستقبليًّا، والوجود التركي في إدلب يقابله رفض شعبي داخلي فى الشارع التركى نتيجة تعاظم خسائر أنقرة في إدلب، التي تعد الأكبر منذ تدخلها في الأزمة السورية عسكريًّا، وهذا الرفض الشعبي يصاحبه غضب في البرلمان الذي قد يؤدي إلى اجراء انتخابات مبكرة. 

للمزيد:  لغة المصالح.. لهذه الأسباب تلوح أمريكا بالوقوف إلى جانب تركيا في إدلب 

"