يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بـ«خطاب المحنة».. فصائل إدلب المسلحة تتحايل على «اتفاق سوتشي»

الأربعاء 14/نوفمبر/2018 - 12:38 م
المرجع
رحاب عليوة
طباعة

غطت سماء محافظة إدلب «شمال سوريا»، منذ أيام، منشورات لحملة تحت اسم «إنه الله»، لتمجيد الذات الإلهية، إلا أنه رغم الحملة في ظاهرها دعوية تسعى إلى التثقيف الديني ومواجهة «التطاول» على الله، بحسبها، لكن أسباب عدة أخرجتها من الدعوة لأهداف سياسية، توصف بـ«خطاب المحنة»، بحسب الدكتور محمد فراج أبوالنور، الخبير في الشأن الروسي.

بـ«خطاب المحنة»..

وانتشرت الحملة عبر المنشورات والدروس الدينية والمراهقين وخلال خطب الجمعة، كونها استدعاءً لخطاب المحنة، خصوصًا في ظل التوقيت الذي يجعل من وجود العناصر المسلحة في المحافظة «مسألة وقت» بعد التفاهمات التركية – الروسية، والمراقبة الأوروبية الفاعلة، والضوء الأخضر الأمريكي، ما يجعل رفاهية «الحملات الدينية» في المطلق غير متوفرة، إلا إذا كانت ذات تأثيرات وأهداف مباشرة في المشهد السياسي – بحسب «فراج».


ويوضح «فراج» وهو مراقب ومتابع للمشهد السوري، بأن اتفاق سوتشي، لم يُنفذ فعليًّا على أرض الواقع، لأنه كان يفترض إخلاء المحافظة من الأسلحة الثقيلة منذ الـ10 أيام الأولى من أكتوبر الماضي، وتدشين المنطقة العازلة بعمق 15 كيلو مترًا، ورغم المراوغات التركية لكسب الوقت لحين تهريب أكبر عدد ممكن من عناصر الجماعات المسلحة خصوصًا القادة، ولحين فرض وضع إداري في إدلب يمنح تركيا نفوذًا عبر انتخاب مجالس محلية في قرى ومدن المحافظة، لكن رغم ذلك الوضع في إدلب سيحسم خلال شهور، وستفرغ المدينة من إرهابييها. 


ويضيف لـ«المرجع»: كنا نترقب خطاب الفصائل المسلحة في إدلب بفضول، هل سيكون على غرار «حلب تحترق» لتكون «إدلب تحترق».


وتابع: الفصائل المسلحة تلك المرة تفوقت على نفسها، وخرجت بخطاب ديني مغاير لتجييش الناس حوله، وتهيئتهم في الوقت ذاته للإقبال على القتال أو تقبل الخسارة المرتقبة على اعتباره «اختبارًا إلهيًّا»، كما أنها تمهد لتحميل الناس أنفسهم خسارة المشروع، خصوصًا أن الحملة ترفع تساؤلًا «كيف ينصرنا وفينا من يسب الله؟».


وأشار أبوالنور إلى بصمات جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حاليًا) «جماعة إرهابية في محافظة إدلب بالشمال السوري» في تلك الحملة، قائلًا: الجبهة لديها الخبرة التي تمكنها من اللجوء إلى حملة كهذه، تبدو دينية بالكامل، لحشد الجماهير خلف حالة دينية، تتطور وفق المشهد.


وبالفعل تعد «هيئة تحرير الشام» ضمن الداعمين للحملة الدينية إذ تنشر أخبارها عبر قنواتها على «التليجرام» وكذلك في الجريدة الأسبوعية التي تصدرها في المحافظة بنفس الاسم «إباء».

بـ«خطاب المحنة»..

وقال الناشط الكردي في الشمال السوري بدرخان علي، إن دعم الهيئة للحملة المنطلقة أساسًا من «منشقين» عنها، أخرجها من نطاق التنافسية بين الفصائل المسلحة لإثبات الوجود.


وأضاف في تصريحات لـ«المرجع»، أن التنافسية الشديدة بين الفصائل السورية المسلحة في إدلب على مناطق النفوذ، وكذلك الخطاب الديني، تدلل على أن تلك الفصائل كلها تحمل «المشروع الإسلامي»، فتسعى كل منها إلى بسط نفوذها دعويًّا 


وتجدر الإشارة إلى أن هيئة تحرير الشام أعلنت موافقتها على اتفاقية «سوتشي» فيما رفضتها الفصائل المنشقة عنها، وكذلك مشاهير الشرعية في الساحة السورية أمثال الشيخين: عبدالرزاق المهدي، وعبدلله المحيسني (كان المنظر الشرعي لجبهة النصرة قبل فك ارتباطها بالقاعدة). 

«إنه الله»

وأكد بدرخان علي، أن إدلب أبعد ما يكون على الإلحاد"، لأنها من أكثر المناطق السورية المحافظة الراديكالية فيما يتعلق بالدين، لذا فانتشار الإلحاد فيها مستبعداً، خصوصاً وأننا لم نلحظ أية مؤشرات لذلك خلال الفترة الماضية، لم يمنح ذلك المؤشر سوى الحملة التي ظهرت فجأة "إنه الله"، ووحده ليس مؤشراً. 


مطلقو الحملة من جانبهم وعبر قناة باسمها على التليجرام، أشاروا إلى انتقاد وجه للحملة، وهو أنها تظهر أن «التطاول على الله أمر شائع في سوريا» لترد الحملة أن هدفها، التحصين، بحيث أنها لن تنتظر أن يحدث التطاول لتواجه، وهنا مؤشر آخر على أن الحملة خرجت تحمل حديثاً، وتقصد أو تسعى إلى آخر.


وفي الـ17 من سبتمبر وقَّع كلٌ من روسيا وتركيا اتفاقًا سُمي «باتفاق سوتشي»؛ من أجل تقرير مصير محافظة إدلب -آخر معاقل التنظيمات الإرهابية في سوريا- وتضمن الاتفاق «إعطاء مهلة زمنية لتلك التنظيمات لإلقاء أسلحتها الثقيلة قبل 10 أكتوبر الحالي، ضمن مناطق تم الاتفاق عليها بأنها مناطق منزوعة السلاح، تتراوح ما بين 15 و20 كيلومترًا بين كل من إرهابيي إدلب وقوات الجيش السوري.

"