يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«أزمة سوتشي».. «تحرير الشام» تضع «أردوغان» في مأزق

الأحد 07/أكتوبر/2018 - 11:24 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

يترقب السوريون 15 من أكتوبر الجاري، لتنفيذ اتفاق سوتشي، حيث تحبس «أنقرة» أنفاسها إثر بدء العد التنازلي لتنفيذ البنود التي اتفق عليها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بمنتجع سوتشي، مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، منذ 21 يومًا، وتعهد فيها بإقناع الفصائل المسلحة في مدينة إدلب السورية، بترك 20 كم لإقامة منطقة عازلة، بين مسلحيها وقوات النظام السوري.

 

وميدانيًا يبدو المشهد غير مبشر لتركيا؛ إذ مازالت «أنقرة» تواجه أزمة في إقناع ما يُسمى بـ«هيئة تحرير الشام»، التي تسيطر على 70% من مدينة إدلب، بتنفيذ بنود الاتفاقية، ورغم محاولات تركيا للضغط على الهيئة، فإن الأخيرة مازالت تتمسك بخطابها الرافض للاتفاق، متهمة كل من وافق عليه بالخيانة.

أردوغان
أردوغان

ولتخفيف وطأة المشهد، صرّح «أردوغان»، الخميس الماضي، بأن دولته لم تجد أزمة في التباحث مع «الجماعات المتشددة»، في إشارة إلى «هيئة تحرير الشام»، و«حراس الدين»، و«جيش العزة»، وذلك بالرغم من إدراج أنقرة لـ«الهيئة» على قوائم الإرهاب، منذ 31 أغسطس الماضي.

 

ويبدو أن محاولات الرئيس التركي لاحتواء الرافضين للاتفاقية بشكل عام، و«هيئة تحرير الشام» بصفة خاصة، باءت بالفشل؛ إذ وجه القيادي في «الهيئة»، أبو اليقظان المصري، في اليوم التالي مباشرة لتصريحات «أردوغان»، توبيخًا شخصيًّا له، كما تطرق في هجومه إلى الفصائل التي وافقت على إقامة منطقة عازلة، واصفًا إياهم بـ«عبيد تركيا».

 

كما شهدت بلدة «كفر حلب»، التابعة لريف حلب الغربي، يوم الجمعة الماضي، اقتحام «هيئة تحرير الشام»، لمنزل قيادي في حركة نور الدين الزنكي، العاملة تحت راية «الجبهة الوطنية للتحرير» (تحالف مسلح مدعوم من تركيا).

 

وردًا على هذا الهجوم وقعت اشتباكات بين عناصر «الهيئة» و«نورالدين الزنكي»، ما استدعى تدخل «الجبهة الوطنية للتحرير»، ومن ثم إبرام اتفاق بـ«فك الاشتباك».

 

ورغم اتفاق «فك الاشتباك»، كُتب بخط اليد، ووقع عليه، مظهر لويس، نيابة عن «هيئة تحرير الشام»؛ فإن الاشتباكات التي سبقته جددت احتمالية وقوع صدام مسلح بين الفصائل على خلفية المواقف المختلفة من «اتفاق سوتشي».

 

ويعزز هذا الاحتمال، لغة الخطاب التي تتمسك بها «هيئة تحرير الشام»، والتي تطالب فيها الفصائل بعدم ترك مواقعهم، وإعلان رفضهم لإقامة منطقة عازلة، وفي المقابل بدأت فصائل محسوبة على أنقرة في نقل معداتها وسحب أسلحتها الثقيلة من المنطقة العازلة، متجهةً إلى الشمال بعد أن حصلت على تعهدات من تركيا بعدم دخول الجيش السوري إلى هذه المنطقة.

 

وتشكك «هيئة تحرير الشام» في كل التعهدات التركية، قائلة: «إن الجبهة الوطنية للتحرير، لم تحل على المشهد إلا لتنفيذ تعليمات تركيا»، محملةً إياها مسؤولية إضعاف الجبهة الداخلية في إدلب.

«أزمة سوتشي».. «تحرير

وفي هذا السياق، أوضح محمد الصادق إسماعيل، مدير المركز العربي، أن أنقرة وضعت نفسها في محنة، عندما تعهدت بإقناع الفصائل بالموافقة على شروط «سوتشي»، مشيرًا إلى أن الأزمة التي تواجهها تركيا تتمثل في الموقف الصلب لـ«هيئة تحرير الشام»، والذي تبدي فيه معارضة قوية ضد الاتفاقية، قائلًا: «موافقة تحرير الشام مهمة باعتبارها الفصيل الأكبر بالمشهد».

 

وتوقع «الصادق»، أن توافق «هيئة تحرير الشام» في النهاية على الاتفاق، معتبرًا أنها لن تقوى على الحراك العسكري الذي قد ينفذه الجيش السوري بالتعاون مع حليفه الروسي.

 

ومن جانبها توقعت الدكتورة نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن يؤول مصير «اتفاق سوتشي» إلى الفشل، معتبرة أن هذا الاتفاق أعد من البداية ليكون مؤقتًا، لحين بدء عمل عسكري ينهي أي وجود إرهابي في إدلب.

 

ولفتت «الشيخ»، إلى أن تركيا تعاني من خسارة أغلب الأوراق التي كانت تمتلكها في سوريا، معتبرة أنها كانت تراهن على الفصائل التي باتت ورقة خاسرة، نافيةً أن يكون «أردوغان» ضحى بـ«هيئة تحرير الشام» رغم ما تعلنه الهيئة من رفضها للاتفاق، مؤكدةً أن أنقرة تدرك أهمية «الهيئة» ومن ثم هي مصرة على الحفاظ عليها.

 

للمزيد:

بعد فشلها بسوريا.. هل تقف تركيا خلف التحريض على التظاهر في «إدلب»؟

«سوتشي» يضع «تحرير الشام» بين شقي الرحى

"