يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«سوتشي» يضع «تحرير الشام» بين شقي الرحى

الثلاثاء 25/سبتمبر/2018 - 02:40 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

  «نسمع جعجعة ولا نرى طحنًا»، المثال الأقرب للتعبير عن موقف ما تعرف بـ«هيئة تحرير الشام» (كبرى الفصائل المسلحة العاملة بسوريا)، من «اتفاق سوتشي» الذي عُقد، الأسبوع الماضي، بين الرئيسين الروسي، فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، بخصوص وضع مدينة «إدلب» السوريَّة.

 

ورغم أن عبارات «الهيئة» المستخدمة للتنديد بالاتفاق مثل، «خيانة الدين»، و«العمالة» رنانة وتدل على رفض واضح له، فإنه لا يعدو سوى مجرد «حنجرة صوتية»، فهذا الهجوم على الاتفاق لم يخرج حتى الآن لللإطار الرسمي، إذ لم تصدر «تحرير الشام» حتى الآن بيانًا رسميًّا باسمها، يرفض الاتفاق، مكتفية، بمقالات تنشرها مؤسستها الإعلامية «إباء»، إلى جانب مشاركات ينشرها قياداتها عبر حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، يعبرون بها عن الرفض.

 

وبحسب مراقبين للوضع، فقد يضع الإعلان الرسمي لرفض الاتفاق ـــ حال إصداره ــــ «تحرير الشام»، في مأزق كبير، بين رفضه رسميًّا، وبالتالي استمرار الوضع الراهن في «إدلب» الذي قد يؤدي لترجيح كفة التدخل العسكري مرة أخرى، وبين إثبات حسن النوايا في احتواء الموقف وتجنب نتائج التدخل العسكري، وبالتالي الخروج بأقل الخسائر الممكنة.

 

وحسب الوضع الراهن، فإن «الهيئة» تسيطر على نحو 60% من مساحة «إدلب»، وبسبب الاتفاق، فسيتقلص نفوذها، في حال التزام الفصائل المسلحة بإخلاء 20 كيلو مترًا للمنطقة العازلة التي أقرها الاتفاق للفصل بين مناطق سيطرة النظام ومناطق المسلحين؛ ولهذا يبقي السؤال، لماذا لم ترفض «تحرير الشام» الاتفاق رسميًّا وبشكل واضح وصريح؟

«سوتشي» يضع «تحرير

مستقبل «تحرير الشام»

يروج الإعلام التركي، منذ اللحظات الأولى للاتفاق، إلى مساعي «أنقرة» لإقناع الفصائل المسلحة بالالتزام بالبنود، إذ تعمد نشر أخبار تفيد بوجود خلافات بين قادة «تحرير الشام» على الاتفاق، فيما ذهب موقع «ترك برس» إلى أبعد من ذلك، إذ قال إن معلومات وردت من مصادر بــ«إدلب»، لم يسمها لكنه وصفتها بـ«المؤكدة»، تفيد بأن القادة السوريين بـ«الهيئة» موافقون على خيار ترك الأرض وسحب السلاح، فيما يرفض ذلك القادة غير السوريين وعلى رأسهم المصريون.

 

وتابع الموقع أن هذا المشهد يجدد الحديث عن أزمة التعامل مع العناصر غير السوريَّة في «الهيئة» عقب تفكيكها، إذ يبدو على حد وصفه بأنهم أكثر تشددًا من السوريين.

 

وبدورها نشرت وكالة «الأناضول»، التركيَّة الرسميَّة، سيناريوهات للمشهد بـــ«إدلب»، متناولة مستقبل هيئة «تحرير الشام». وفيه روجت الوكالة للخلافات الناشبة بين قيادات الهيئة، معتبرة أنها ستكون تمهيدًا لتفكيك الهيئة.

ولكن هل توجد فعليًّا خلافات؟

لم ينفِ محمد صادق إسماعيل، رئيس المركز العربي للدراسات السياسيَّة والإستراتيجية، وجود خلافات بين قادة الجبهة، لكنه يرجح أن تكون تلك الخلافات صناعة تركية.

 

وأوضح أن تركيا من مصلحتها أن تختفي «الهيئة» من المشهد السوري، ومن ثم قد تتبنى أسلوب استقطاب بعض القيادات بغرض شق صف الكيان من الداخل.

 

 ولفت «صادق» إلى أن استقطاب القيادات السوريَّة بـ«الهيئة»، تحديدًا، أسهل من استقطاب الأجانب، إذ إن غير السوريين أكثر تمسكًا بأهداف الهيئة، نظرًا لقوة الدافع الذي أقنعهم بترك بلدانهم، وحمل سلاح في دولة أخرى، متابعًا أن تأخر الإعلان الرسمي عن الرفض ليس فقط لهذه الخلافات، ولكن أيضًا لتدخل رموز مقيمة خارج سوريا في قرارات «الهيئة»، ما قد يعرقل اتخاذ قرار حاسم وواضح.

 

 واستبعد ، أن تتمسك الهيئة بموقفها الرافض للاتفاق، قائلًا إن هذا الاتفاق جاء رحمة لها، إذ يعني أي تدخل للجيش السوري في المدينة، قضاءً كليًّا على وجود عناصر «تحرير الشام»، وتوقع أن توافق الهيئة في النهاية على الانسحاب شمالًا باتجاه الحدود التركية، مخلفة وراءها مساحة عازلة تفصل بين الفصائل والجيش السوري.

 

وشدد رئيس المركز العربي للدراسات السياسيَّة والإستراتيجية، على أن الاتفاق يعد مكسبًا في النهاية للفصائل، لأنه حمى وجودها أكثر مما لو كان الجيش السوري نفذ تهديداته بتحرير المدينة.

 

وكانت «إدلب» الواقعة فى الشمال السورى، والتي تحتضن 3 ملايين مدني إلى جانب الفصائل المسلحة في سوريا، على وشك أن تشهد حربًا طاحنة بين قوات النظام السورى بمساعدة الحليف التركي، لتحريرها من قبضة الإرهابيين، إلا أن اتفاق سوتشي حال دون ذلك.

 

 وبدورها عبّرت الدولة السوريَّة عن ارتياحها للاتفاق الذي يقر بانسحاب الفصائل إلى الشمال بمساحة 15: 20كم، إلا إنها شددت في الوقت نفسه على إصرارها على تحرير كل الجغرافيا السورية من قبضة الإرهابيين، فيما تشكك الفصائل المسلحة في نية روسيا والنظام السوري من وراء الموافقة على الاتفاق، إذ تخشى أن تكون خطوة مرحلية يعقبها هجوم عسكري يقضي على وجودهم في إدلب، ولهذا السبب أصرت الفصائل على رفضها تسليم السلاح.

 

وعلى مدار الأسابيع الأخيرة أصدر المجتمع الدولي تحذيرات من أي خيار عسكري في إدلب، معربًا عن خوفه على المدنيين الذين ارتفع عددهم إلى الـ«3 ملايين»، وفقًا للتقديرات الرسميَّة للأمم المتحدة.

 

اتفاق سوتشي.. الانتهازية تُحرك أنقرة للعب بورقة «تحرير الشام»

"