يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

استئصال «تحرير الشام».. هدف متوقع للقوى الدولية

الجمعة 25/مايو/2018 - 05:26 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
مازالت ما تُعرف بـ«هيئة تحرير الشام»، تُسيطر على كمية كبيرة من الأراضي في ريف حماة الشمالي وحلب الشمالي الغربي داخل الأراضي السورية، فضلًا عن مدينة إدلب؛ ما يُشكل تهديدًا مباشرًا، ليس فقط على فصائل المعارضة المسلحة التي يقاوم عدد منها، ولكن أيضًا على حياة المدنيين الذين ربما يطولهم القصف الدولي؛ وذلك ضمن استراتيجية الأرض المحروقة التي تنتهجها القوى الدولية في حربها على التنظيمات المتطرفة.

ولاشك في أن الوجود التركي في الشمال السوري، يجعل من فكرة اندلاع حرب بين النظام وحلفائه العسكريين من جهة، وفصائل المعارضة المسلحة من جهة أخرى، أمرًا مستبعدًا في الوقت الحالي؛ كون الأولويات الروسية في سوريا تقضي بضرورة التوصل لحل سياسي شامل -بالتوافق مع كل من تركيا وإيران- يضع حدًّا لتورطها في الحرب السورية غير المحددة الأجل، خاصةً بعد أن تمكنت روسيا من ترسيخ وجودها العسكري، وفق اتفاقيات عسكرية واقتصادية مع النظام السوري. 

بعبارة أخرى، تستغل هيئة تحرير الشام، وجود قوات تركية في الشمال السوري، وتسعى إلى ترسيخ وجودها، من خلال قيامها بشن حرب ضروس على فصائل المعارضة لتوسيع البقعة الجغرافية الخاضعة لسيطرتها؛ لتقدم نفسها للمجتمع الدولي كقوة عسكرية لا يمكن تجاهلها في أي عملية تفاوضية مستقبلية. 

لكن ذلك لن يُغير من واقع التنظيم شيئًا، إذا ما قررت القوى الدولية القضاء عليه على غرار تنظيم «داعش»، وفي ضوء ذلك نجد أن خيارات التنظيم في التعامل مع الرفض الدولي لوجوده محدودةً للغاية؛ لأن المواجهة العسكرية ستفضي إلى هزيمة كاملة للتنظيم، على غرار ما حدث مع «داعش». 

وهنا نشير الى أن هناك عواملَ عدّة أدت إلى تأجيل استخدام الحسم العسكري ضد ما يُعرف بهيئة تحرير الشام، أبرزها: تنازع القوى الدولية، وانشغال كل طرف بمعركته الخاصة، فتركيا مشغولة بحرب ضد الأكراد في الشمال، وتطمح إلى إحكام قبضتها على كل من «منبج، تل رفعت، عين العرب»؛ لتضع حدًّا للتهديد الكردي لأمنها، كما أن النظام السوري كان مشغولًا خلال الشهور الأخيرة الماضية باستعادة المناطق المجاورة للعاصمة دمشق من قبضة المعارضة المسلحة، في حين أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، يركز بشكل رئيسي على دعم الوحدات الكردية، ومقاتلة «داعش». 

وفي كل الحالات لن يتم استخدام القوة العسكرية ضد التنظيم إلا بموافقة تركيا، وبعد فشل الحلول التفاوضية السلمية التي تقضي بحلّه، ثم السماح لعناصره بالانضمام إلى تنظيمات المعارضة السورية المسلحة، كلٌّ وفق رغبته وتوجهاته. 

وفي حال تم الاتفاق بين القوى الدولية على إنهاء وجود تنظيم «القاعدة» في الشمال السوري عسكريًّا، فإن نزاعًا قد ينشب حول هوية الطرف الطامح للعب دور المحرر؛ حيث ستبادر فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا إلى تقديم نفسها كبديل جاهز، محاولةً بذلك قطع الطريق على النظام السوري، الذي قد يتخذ من حربه على هيئة تحرير الشام وسيلةً لاختراق قواته الشمال.

وما يزيد من احتمالية تولي فصائل المعارضة هذا الدور، الرغبة الروسية في إرضاء الحليف التركي، ضمن خطة تقسيم النفوذ، التي تمت بين الطرفين، فضلًا عن طرح الفيدرالية كبديل عن تقسيم الدولة السورية، على أن يكون الشمال موطنا للسُّنَّة؛ ما يدفع نحو تعظيم قوة المعارضة في الشمال. 

لذا فمن المحتمل، أن تلجأ هيئة تحرير الشام إلى وسائل بديلة، في محاولة منها للتحايل على المجتمع الدولي، فعلى سبيل المثال، قد تقوم الهيئة بحل هياكلها التنظيمية، وتسريح عناصرها لفترة وجيزة، قبل أن تُعيد تشكيل نفسها مرةً أخرى تحت مسمى جديد، وفق خطاب أقل عدوانية تجاه الغرب. 

وقد حدث هذا من قبل مع تنظيم «أنصار الشريعة» -المحسوب على القاعدة- في ليبيا، حينما قام التنظيم بحلّ نفسه، بعد أن صنفه مجلس الأمن إرهابيًّا في 2014، ثم أعاد تشكل نفسه تحت اسم مجلس شورى المجاهدين، فتجنب بذلك القصف الدولي.

وفي النهاية، يمكننا أن نقول: إن محاولات التنظيم اللعب على المتناقضات الدولية في سوريا، لن تجعله آمنًا لوقت طويل؛ لأنه رغم خلافات الأولويات بين القوى الدولية، فإن جميعها يتعامل مع هيئة تحرير الشام بصفتها تهديدًا لابد من استئصاله.

الكلمات المفتاحية

"