يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«داعش» يختار «المنطقة صفر» أمام الضربة الأمريكية لسوريا

السبت 14/أبريل/2018 - 11:08 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة
التزم تنظيم داعش الإرهابي «الصمت»، ولم يُعلِّق على الضربة الجوية الثلاثية في سوريا اليوم السبت، التي نفَّذتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا، واستهدفت -بشكل أساسي- أماكن زعمت أمريكا أنها مخازن للسلاح الكيماوي، الذي تستخدمه القوات النظامية السورية ضد الشعب السوري.
وعلى الرغم من أن الضربة استهدفت تدمير أماكن تابعة للنظام السوري، الذي يُحارِب ضد الجماعات المسلحة في البلاد؛ فإن هذا لا يُعَد مكسبًا لـ«داعش» على الأرض، خاصة أن التزام التنظيم الصمت يعني أنه اختار البقاء في «المنطقة صفر»؛ حيث لم يُصدر بيانًا يؤيد فيه أو يشجب الضربة، وكذلك لم يُعلِن نيته تنفيذ عمليات إرهابية ضد الدول الثلاث التي نفَّذت الضربة الجوية.
ويقول محمد أبوسمرة، الجهادي السابق، إن الضربة الثلاثية «وهمية» وربما يُمكن القول إنها حدثتْ بالاتفاق بين روسيا وواشنطن، على اختيار أماكن لا تتسبب في سقوط مدنيين أو ضحايا من قوات موسكو الموجودة في سوريا.
ويضيف «أبوسمرة»، أن أمريكا أقدمت على تنفيذ تلك الضربة لـ«حفظ ماء وجهها أمام حلفائها»؛ لكنها لا تستهدف بشكل أساسي إحداث أضرار كبيرة في قوات بشار الأسد وحلفائه.
ويرى «أبوسمرة»، أن «داعش» هو المستفيد بشكل أساسي من تلك العمليات؛ لأنها تُبرز لعناصرها أنهم يقاتلون دون تحالفات مع أحد؛ لكنها لا تتأثر بهذه الضربة سلبًا، خاصة أنها لا تستهدفها؛ مؤكدًا أن «الولايات المتحدة تستغل «داعش»، ومصلحة واشنطن وباقي القوى الفاعلة في سوريا متمثلة في بقاء الصراعات القائمة بين السُّنة والشيعة، وتوريط حزب الله في الحرب».
واستبعد الجهادي السابق، نشوب «حرب عالمية ثالثة»؛ مشيرًا إلى أنه في ظِلِّ التظاهر بوجود خلاف بين روسيا وأمريكا؛ فإن هناك حربًا قوية بين البلدين؛ لكن مصالحهم التقت في سوريا، قائلًا: «هم يستغلون «داعش» في سوريا لتقسيم الأدوار بينهم؛ لأن التنظيمات المسلحة عامَّة تُهدِّد كليهما».
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، اليوم السبت، أن الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة، لا تعني تغييرًا في الاستراتيجية العامة لواشنطن تجاه سوريا، وأن هذه الضربة لم تكن محاولة للإطاحة بالحكومة السورية؛ لكن لا يُمكن الوقوف مكتوفي الأيدي عند حدوث انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
وعن هدفها الرئيسي في سوريا، أوضحت دانا وايت، المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية، خلال مؤتمر صحفي اليوم، أن الهدف سيظل هزيمة تنظيم داعش؛ قائلة: «إننا تصرفنا في الضربة الجوية، وما يحدث تاليًا هو قرار يعود للأسد؛ لكننا مستعدون لأي محاولة للانتقام، وأقوياء سواء في سوريا أو في العالم».
وأضافت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية: «نحن على ثقة بأن مهمتنا هي هزيمة «داعش»، ومازال لدينا الكثير من العمل، وسنكمله».
وفيما يتعلق بالوضع في سوريا؛ فإن الجبهات المتنازعة في الأراضي السورية تنقسم إلى طرفين رئيسيين وأطراف حليفة.
وطرفا النزاع الرئيسيان، هما الرئيس السوري بشار الأسد، وفصائل المعارضة المسلحة التي تتضمن جيش الإسلام وأحرار الشام، فيما يتلامس معهما الأكراد في شمال سوريا ويسيطرون على مناطق واسعة، وهم متحالفون مع الولايات المتحدة.
أما عن الأطراف الحليفة التي تشارك في الحرب في سوريا؛ فإن «الأسد» يحظى بدعم من روسيا وإيران وموالين له، مثل جماعة حزب الله اللبناني، إضافة إلى روسيا التي يُعتقَد أنها -في حال سقوط الأسد- ستفقد موطئ قدم لها في المنطقة، كما ستفقد «طرطوس» المنفذ الوحيد لها على البحر المتوسط. 
الرئيس السوري بشار الأسد -أيضًا- يتلقَّى دعمًا من إيران، التي تهدف -بشكل أساسي- لمواجهة نفوذ غريمتها السعودية، وتوسيع نفوذها في المنطقة.
أما المعارضة فتتلقى دعمًا من الولايات المتحدة، خاصة قوات سوريا الديمقراطية التي سلَّحتها ودربتها، وتتألف تلك القوات من مسلحين أكراد، وأبرز فصائلها وحدات حماية الشعب الكردية.
وإلى جانب واشنطن؛ فإن تركيا تلعب دورًا رئيسيًّا في المشهد السوري؛ من خلال توفير ملاذ آمن لملايين النازحين، وتدعم الجيش السوري الحر، كما أنها تُواجِه تمرد الأكراد.
وتعتقد تركيا أن تَحقُّق الحكم الذاتي -الذي يُطالب به الأكراد في شمال سوريا- سيؤدي إلى تأجيج النزعة الانفصالية لأكراد تركيا؛ لذلك شنَّت حربًا ضد وحدات الشعب الكردية، وأصبحت تركيا -وهي عضو في حلف الأطلسي- تعمل مع روسيا.
النزاع في سوريا –في صميم منطقة الشرق الأوسط– يُقلق -بشكل كبير- إسرائيل، التي تخشى من وصول أسلحة نوعية ومتطورة لحزب الله الداعم للأسد، وهو ما يجعل إسرائيل تشنُّ غارات بين الحين والآخر ضد مواقع في سوريا، تعتبرها تحت سيطرة حزب الله.

الكلمات المفتاحية

"