يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مثلث الأمل.. أوغلو وباباجان وجول يهددون عرش أردوغان «3-3»

السبت 28/مارس/2020 - 10:41 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

تناولنا في الأجزاء السابقة من ملف «أحزاب من رحم العدالة والتنمية بداية نهاية أردوغان» مستقبل الحزب الحاكم في وجود حزبي المستقبل والديمقراطية والتقدم، ومحاولات أردوغان المستميتة لتشويه خصومه مستخدمًا خالتي فرنسا التركية، أو ما يعرف بتنظيم عصابة البجع، ونتناول في الجزء الأخير من هذا الملف علاقة الرئيس التركي برفقاء دربه ودوافع كل منهما في القضاء عليه.


أصدقاء الأمس أعداء اليوم، عبارة تلخص المشهد السياسي في تركيا، بعد أن كان أحمد داود أوغلو، رئيس وزراء تركيا الأسبق وعلي باباجان وزير المالية السابق وعبدالله جول رئيس البلاد السابق أصدقاء للرئيس رجب طيب أردوغان، وشاركوه في رحلة تأسيس «العدالة والتنمية» أصبحوا اليوم أعداء، ووصل الأمر إلى منافسته ومحاولة سحب البساط من تحت قدميه بالإضافة إلى ترقب انتخابات الرئاسة المقبلة لإقصاء أردوغان من المشهد السياسي برمته.


عبدالله جول رفيق
عبدالله جول رفيق أردوغان السابق
عبدالله جول

عبدالله جول رفيق أردوغان السابق، من مواليد قيصرية، 1950 من مؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم في عام 2001، شغل منصب أول رئيس وزراء للعدالة والتنمية في عام 2001 ثم رشح لرئاسة الجمهورية في عام 2007 واقتنص المنصب عقب معركة سياسية ودستورية بسبب كون زوجته محجبة؛ ما جعله يواجه معارضة علمانية واسعة.


حقائق صادمة.. الفساد في بيت «الخليفة التركي» «2-4»


بدأ الخلاف بين جول وأردوغان عام 2013 عندما كان الأول رئيسًا للبلاد، والثاني رئيسًا للوزراء وصاحب السلطة التنفيذية، بعد أن خرجت احتجاجات عرفت باسم جيزي بارك في مايو 2013، قمع خلالها رجال الشرطة بأوامر من أردوغان المحتجين بعنف، وقتل حينها أكثر من عشرة أشخاص وأصيب آخرون وندد جول بذلك.

قال جول: تركيا تحتاج إلى نظام برلماني أفضل لا مؤسسة رئاسية أقوى، ويجب صياغة أسس المحاسبة بدقة مثلما هو الحال في الدول المتقدمة.

وبعد الانقلاب الفاشل المسرحي في 2016 سعى أردوغان لتصدير صورة أن عبدالله جول يبارك كل خطواته رغم انتقاداته للقوانين التي صدرت لتحصين مقاومة الانقلاب المزعوم، وكانت إجراءات قمعية بالكامل، وعلى رأسها فرض حالة الطوارئ وقانون حماية المشاركين في محاولة صد المحاولة الانقلابية الفاشلة.

ثم تم تحجيمه مرة أخرى في انتخابات 2018 عندما حاول الترشح للانتخابات، وهدد من قبل الرئاسة التركية عبر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أنه قد يواجه تهمة الخيانة ودعم الانقلاب المسرحي والانتماء إلى حركة الخدمة.

يرى "جول" أن "أردوغان" ورط الجيش في أزمات سوريا وليبيا لمحاولة إلهائه مما أدى لاستنزافه وفقدان هيبته الداخلية والخارجية وانخفاض تصنيفه الدولي، خاصة بعد اعتقال عشرات الآلاف من الضباط وتفريغ الجيش من قوامه الأساسي.

يرى أن الموقع الطبيعي لتركيا في المربع الغربي، وأن مستقبلها الواعد في دخول الاتحاد الأوروبي، ويجب أن تجاهد من أجل ذلك، لكنها في عهد أردوغان تحولت إلى ألعوبة في يد الروس لضرب الأمن القومي الأوروبي، كما أن أنقرة تدير علاقتها مع واشنطن بشكل سيء.


السجن مدى الحياة عقوبة كشف فساد نظام «أردوغان» «4-4»


ويرى جول أهمية العلاقات مع مصر، فهي مفتاح العرب، ومعاداتها معاداة للعرب، وأن العلاقات المتدهورة مع الرياض وأبوظبي لن تتحسن إلا بعد التوافق مع القاهرة.

هدف عبدالله جول الوصول إلى السلطة بالدرجة الأولى، وأن يصبح رئيسًا للجمهورية مرة أخرى، ولكن عليه أن يقنع سائر المرشحين المحتملين بمن فيهم رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال قليتشدار أوغلو، ويقنع أيضًا المرشحين الرئاسيين المحتملين أكرم إمام أوغلو، وعمدة أنقرة منصور يافاش، وعلي باباجان ورئيس بلدية أسكي شهير يلماز بويوك أرشن.


أحمد داوود أوغلو
أحمد داوود أوغلو
أحمد داوود أوغلو

أحمد داوود أوغلو من مواليد مدينة قونية، 1959 ولقب بمهندس سياسات العدالة والتنمية وصاحب نظرية صفر مشاكل، يعد أحد أبرز شخصيات الحزب وأحد مؤسسيه إلى جانب أردوغان في عام 2001.

ظهرت بوادر الخلاف بينهما بعد تحول تركيا إلى النظام الرئاسي، وكان يعارضه داوود أوغلو، وأدى في نهاية الأمر إلى الإطاحة به خارج السلطة، إذ عقد أردوغان معه اجتماعًا في مايو 2016، كال له فيه أغلظ الشتائم والإهانات، وطلب منه أن يترك منصب رئاسة الحزب والوزراء.

انتقد داوود أوغلو مرارًا سياسة أردوغان وحزبه؛ وخاصة بعد هزيمة الحزب في الانتخابات البلدية في إسطنبول في مارس 2019، وإعادتها بسبب خسارة حزبه.

وكرر انتقاده لأردوغان عندما عين صهره برات آلبيراق وزيرًا للمالية، ووصف ذلك بالنظام المشوه.

وقال أيضًا: "كان يجب إبعادي من رئاسة الوزراء من أجل تنفيذ سيناريوهات قبيل انقلاب 15 يوليو 2016، وتحقيق نقل تركيا من النظام البرلماني إلى نظام رئاسي مغلوط، والدفع بالبلاد في نهاية المطاف إلى أحضان تحالفات علنية وسرية".

يسعى داوود أوغلو من خلال حزبه الجديد للانتقام من أردوغان ورد الإهانات التي تعرض لها؛ سواء منه أو من عصابة البجع، لكنه إذا لم يطعم حزبه بمزيد من الشخصيات القوية، سيخلي الساحة مبكرًا لمنافسيه.


علي باباجان
علي باباجان
علي باباجان

علي باباجان من مواليد 1967، يعد من أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية ورفيق درب أردوغان منذ أكثر من عقدين من الزمن.

تسلم عدة مناصب وزارية، منها الخارجية ثم الاقتصاد وكبير المفاوضين في ملف انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

دخل المعترك السياسي فعليًّا بعد تأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001، فتم انتخابه نائبًا في البرلمان التركي عن مدينة أنقرة عام 2002، ثم تم تعيينه وزيرًا للاقتصاد، وكان أصغر وزير آنذاك في الحكومة.

ساهم باباجان في انتعاش اقتصاد تركيا خلال عامين من تسلمه وزارة الاقتصاد، وهو الأمر الذي يعول عليه كثيرًا في سباقه المحموم نحو كرسي الرئاسة.


وعد باباجان في ميثاق حزبه بالرجوع إلى النظام البرلماني، ومنح المواطنين الأكراد حقوقهم الديمقراطية، فضلًا عن حرية الصحافة، التنمية الاقتصادية، وخلق فرص العمل، ومحاربة الفساد والرشوة، وهو الأمر الذي يصب في صالح باباجان وإن كان يحتاج إلى أن يطور إستراتيجيته ويضم عددًا من الشخصيات النافذة في المجتمع التركي إلى حزبه.
"