يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التغريبة الثانية.. حكايات عالقين على معبر بازار كولي التركي

الخميس 19/مارس/2020 - 07:46 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

لم يكن القرار الأول سهلًا، وإن كان ثمنه زهيدًا بحسابات البعض، 500 دولار أمريكي هو الثمن.. تلك حكاية السوري وسام.أ، شاب بدأت تغريبته الأولى منذ 5 أشهر فقط، رحلة غير آمنة من حلب لتركيا، بطلها أحد المهربين الذي اتفق معه على عبور الحدود التركية سيرًا على الأقدام.

 

« ماذا تركت خلفي؟ لا شيء.. بطالة، جوع، قصف، وحرب نفسية جعلتني أتوقف عن دراستي بكلية الحقوق»، يحكي وسام لـ«المرجع» دوافعه للخروج من سوريا في نهاية 2019، ونجح في التخفي من العسكر التركي على الحدود، ودخول البلاد بحثًا عن حياة كريمة، لكنه لم يجدها.


يقول:«كان بدي أعيش بدون ذل، هنا في تركيا اللي معه صنعة بيقدر يشتغل في الخياطة، أعمال البناء أو في مطعم، لكن راتبه بالكاد يكفي احتياجاته الأساسية، واللي معه زوجته مستحيل راتبه يعيشه بكرامة»

 

تسبب تدني المستوى المعيشي للاجئين السوريين بتركيا في اندفاعهم نحو الحدود اليوناينة، الجميع ينتظر فرصة لعبور النهر، والتجول في أوروبا؛ أملًا في رخاء لم يجدوه في بلدهم بفعل الحرب، أو في تركيا بفعل أطماع سلطانها؛ لذا ترك وسام مسكنه وأخذ حقائبه منطلقًا نحو معبر بازاركولي.

 

«مستحيل تدخل الحدود اليونانية مشي، لا بد طيران وهذا الأمر تكلفته عالية، الخطة بتعتمد على عدة أشخاص من المهربين، بيعملوا هويات مزورة أو جواز سفر شبيه للشخص المسافر، وتبدأ رحلته بمهرب يسلمه لمهرب آخر، مثلًا أحدهم يوصلك اليونان وأخر صربيا وثالث للنمسا وهكذا»، بحسب وسام.

 

وبسؤاله عن خط سيره، يجيب: قضيت يومين بمنطقة أدرنا القريبة من الحدود التركية اليونانية، لكن الحرس التركي حاليًا مانع مرور اللاجئين نحو المعبر، وبيمسكوا أي شخص يحاول ثم يخيروه بين إنه يرجع إسطنبول أو يعبر النهر.

 

وأردف: «على النهر فيه مهربون كثيرون، تدفع لهم 50 ليرة مقابل السماح لك بقطع النهر في قوارب، وبمجرد الوصول للحدود اليونانية، يتم إلقاء القبض عليك من حرس الحدود؛ باعتبارك شخصًا مخالفًا، ويتم توقيفك وتفتيشك ثم أخذ الأوراق بحوذتك وعودتك مرة أخرى إلى تركيا بلا شيء سوى ثيابك»

 

ويؤكد أن الأتراك استغلوا الأزمة الحالية، وزادت أسعار السكن على اللاجئين، مشددًا على أنه يبيت في سكن متواضع جدًا ويسمحوا له بالنوم مقابل 40 ليرة، وهذا المبلغ أضعاف ما كان يُدفع في السابق، لكنه مضطر ورفاقه المغاربة بالبقاء ودفع المطلوب لحين وجود فرصة لدخول اليونان.

 

وردًا على أسباب وجود شباب مغاربة ضمن الذين وصلوا تركيا عبر المهربين، يقول وسام:«لنا صديق مغربي وتعجبنا أيضًا لمخاطرته معنا وترك بلاده التي لا تشهد حربًا مثل سوريا، فقال أنه جاء هربًا من بطالة وفقر ومحسوبية، صحيح أن المغرب مستقر لكن شبابه يعيشون في حربًا باردة».


في سياق متصل، قال الناشط السوري عيسى زمار، إن الجنسيات العربية هي الأقل على معبر بازار كولي، مشيرًا إلى أن البعض أعلن إضرابًا عن الطعام لحين السماح لهم بدخول الجانب اليوناني.


وأوضح «زمار» من الحدود اليونانية التركية لـ«المرجع» أن شرطة الحدود اليونانية أفشلت نحو 37 ألف محاولة عبور عن طريق نهر فاروس، مشددًا على أن الحدود مع اليونان صعب تُخترق.


وبسؤاله عن المخاوف من انتشار فيروس كورونا بين اللاجئين على الحدود، أجاب:« ما في هيك شيء، ولا سمعنا حكي بالنسبة لكورونا، لكن الجميع يأخذ حذره»


للمزيد.. اتفاقية شينجن.. حلول قانونية لوقف نزوح اللاجئين من تركيا إلى اليونان

التغريبة الثانية..

 


كل البلاد ضاقت بهم


هم رابع أكبر مجموعة عرقية في الشرق الأوسط، لم تكن لهم أبدًا دولة مستقلة في العصر الحديث، قاتلوا من أجل حقوقهم القومية في تركيا، ولعبوا دورًا مهمًا في الصراعات الداخلية في العراق وسوريا وآخرها قيادة المعارك ضد تنظيم «داعش»؛ هم الأكراد.


شاب ثلاثيني يتحدث العربية على عكس الانطباعات المشاعة حول الكرد، بدأ حديثه لـ«المرجع» بصفته قبل اسمه: أنا كردي سوري، يعني بلا وطن، واسمي شرفان، جئت تركيا منذ ثلاث سنوات مقابل 300 دولار.


يُرابط «شرفان» بمعبر بازار كولي على الحدود التركية_اليونانية منذ أسبوع، برفقة عدد من المهاجرين من الجنسيات الأخرى (أفغان، باكستانيين، مغاربة، عراقيين وبعض المصريين)، ويقول:« الأيام تمر ببطء وصعوبة، لا توجد أي خدمات، كي نحصل على طعام نفق في صف (طابور) لمدة حوالي 5 ساعات حتى نحصل على رغيف خبز وقطعة جبن، توزعها علينا بعض المنظمات التركية، وفي قرية قريبة نشتري منها الأكل اللي يكفينا، يسمحولنا بالخروج على القرية، وطبعًا في عوائل من 14 يومًا لا غسيل ولا شي، كتير وسَخ هون»


بسؤاله عن مخاطر وجوده على الحدود التركية اليونانية، أكد: «أولًا أنا ما بدي روح على اليونان، أنا بدي أوصل على دول أوروبا، وعندي كتير دوافع تخليني أخاطر بنفسي حتى أوصل أوروبا: منها أنني كردي بلا وطن، إضافة إلى سوء الحياة في تركيا، مشيرًا إلى أن رحلته إلى أوروبا تتكلف 10 آلاف يورو تقريبًا بواسطة المهربين».


وأوضح اللاجيء السوري «شرفان» أن هناك عائلات على المعبر، مبيّنًا أن السلطات التركية شددت الإجراءات على المخيم وعملوا بصمة لكل الموجودين، ومنعوا الأفراد الآخرين من الانضمام لهم، ومن يحاول اختراق المعبر يتم القبض عليه، ويخير بين الرجوع إلى إسطنبول، أو عبور نهر فاروس.


ويضيف: «بيقولو أنو صار كتير ناس هون، الدخول إلى المعبر أيضًا صار تهريب؛ وقت تصلي أدرنه لازم يتفقوا مع مهرب تركي، غالبًا بيكون سائق،  بياخد مبالغ كبيرة حتى يوصل الناس إلى مكان التجمع وفي استغلال كبير؛ فالسائق يتقاضى 500 ليرة نظير كل شخص يركب معه، وحين يصل اللاجئين إلى بوابة المعبر يجبرهم العسكر التركي على الرجوع، وتعامل الأتراك مع الناس متل يلي يتعامل مع الحيوانات».

 

يروي:« يجبرون الناس على عبور النهر، وهذا الأمر خطر جدًا، الأتراك يكذبوا على الناس؛ يقولوا نحن نحميكون وبس يعبرون الناس يصورون كيف ينضربو من الطرف اليوناني، لأن وضعنا غير شرعي واليونان تتعامل على هذا الأساس؛ فتصادر ممتلكات الناس ويضربوا حتى النساء والأطفال، ويصادروا ملابس الشباب ويرجعوهن للجانب التركي الذي يتاجر بنا، بينما اللي عالق على النهر ما عندو ولا شيء».


مصير مجهول


في مجموعة إلكترونية (جروب) خاصة بأخبار اللاجئين، كتب خير علي، المهاجر العراقي نصائح لبعض الراغبين في الخروج من تركيا، قائلًا: « أردوغان وعبيده يمنّون على العالم أنهم آووا المهجّرين ونصروهم ووفّروا لهم حياة كريمة ولا توجد دولة قدّمت للسوريين والعراقيين مثلما قدمت تركيا، إن كان هذا صحيحًا فلماذا من أول فرصة تزاحم اللاجئين على الباصات للهرب من الذل والمهانة؟»

      

وتابع:« ألمانيا قررت تاخد الأطفال الموجودين على الجزر اليونانية وتدخلهم لبلادها، وهذا الخبر كتير سيئ، وأمر مرفوض؛ لأن ولا حدا يعطي أطفالوا ينحطوا بمخيمات وبعدها يتوزعوا على عائلات بتتبنى أطفال، هاد الطفل يعيش بدون أهل وبدو يتربى على شي، الحكومة الألمانية هي راح تقرروا؛ ممكن يكون يكبر بلا دين بلا أي شي».


أوروبا والهويّات المزورة

 

كتب أحد الأشخاص إعلانًا على المجموعة الإلكترونية الخاصة بأخبار اللاجئين على حدود تركيا واليونان: «معي هوية للبيع، بس لبنت بشرط تكون بملامح أوروبية؛ لتتمكن من العبور، والسعر 5000 يورو»، هكذا تباع جوازات السفر الشبيهة والمزورة بمنشور على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.


وبسؤال أحد المعلقين على المنشور، ويدعى محمد أحمد، سوري الجنسية، قال لـ«المرجع» إن الجهات الأوروبية «أغبياء»: وما بهمون التزوير ولا بيطلعو عليه لأن لحد علمك نسبة المهاجرين إللي علي الحدود الآن 5% من باقي نسب الدول الأخرى، ويُطلب المهربون حوالي 10 آلاف يورو لعبور الكبار، أما الأطفال فلهم نصف التسعيرة»


وتتسق وجهة نظر اللاجيء السوري، مع  ما أعلنه تقرير لإذاعة إيكوت السويدية، إذ قال إن  بعضًا من المنافذ الحدودية في البلاد، تفتقر إلى عناصر شرطة مدربة تدريبًا جيدًا، يؤهلها للكشف عن هويات وجوازات السفر المزورة، على الرغم من انتقادات سابقة من الاتحاد الأوروبي للسويد بهذا الخصوص.

 

ولفت قسم شرطة الحدود الوطنية، إلى أن سيطرتهم كانت أقل جودة على الحدود الخارجية، قائلًا:« هناك أشخاص يأتون إلى السويد ويقيمون فيها وداخل دول الاتحاد الأوروبي لا نعرف من هم»

 

وفي تقرير الاتحاد الأوروبي لعام 2018، تلقت شرطة الحدود السويدية، انتقادات حادة بسبب قلة عدد العاملين على المنافذ الحدودية، ونقص المهارات المناسبة لتحديد جوازات السفر والهويات المزورة.

 

وخصص مجلس مصلحة الهجرة، أيضًا، موارد كبيرة للكشف عن المستندات المزيفة، وبحسب المصلحة فإن 2 إلى 4% من جميع وثائق اللجوء المقدمة لهم كانت مزورة كليًا أو جزئيًا.

 

وفي العام الماضي، تم فحص حوالي 3،000 طلب لجوء وجنسية بعناية إضافية، حيث تم العثور على 351 وثيقة مزورة.

 

للمزيد.. إرهاب تركيا للسوريين.. «أنقرة» تخلق موجات نزوح وتستغل اللاجئين

"