يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

نجا منه الشيعة و«زوار الأضرحة».. حكاية «المقدسي» أستاذ التكفير

الخميس 20/سبتمبر/2018 - 10:17 م
المرجع
عبدالرحمن صقر
طباعة
صنع لنفسه هالة لم تعطه إياها الشريعة الإسلامية، وصار يتخبط في أفكاره وتصوراته ردحًا من الزمن، لا يدري أين هي أبجديات ومسلمات وأولويات الشريعة الإسلامية، ومازال ينصب نفسه عالمًا، إنه عصام طاهر البرقاوي، الملقب بـ«أبي محمد المقدسي»، أردني ذو أصول فلسطينية، يعرف بأنه أحد منظري تيار السلفية الجهادية وتنظيم القاعدة الإرهابي.

◄ منهج «المقدسي»
يعتبر «المقدسي» كل من يخالفه الرأي والتصور والعمل عدوًا للتوحيد والمنهج الإسلامي.
وقام «المقدسي» بتكفير عددًا من الشخصيات والجماعات الإسلاموية، وعلى رأسها حركة حماس الفلسطينية، المحسوبة على جماعة الإخوان، إذ رد على سؤال وجه له عن تكفير «حماس» فى إحدى القنوات الفضائية، قائلًا: «نحن حينما حكمنا على حكومة حماس بالكفر لم نحكم عليها وفق جهل أو هوى، إنما هو حكم شرعي ثابت لكل من حكم بغير ما أنزل الله، أو تحاكم إلى غير شرع الله، أو شرع من الدين ما لم يأذن به الله».

كما شن «المقدسي»، منذ عدة أيام، هجومًا قويًا على الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مؤكدًا أنه «كافر»، وشدد -في نفس الوقت- على أنه «ليس من الإسلام في شيء» وإنما « أردوغان علماني متملق».

ولم يكتف بتكفير الحركات والجماعات المتشابهة، التي تعتنق أفكار تنظيمه نفسها مثل «القاعدة»، وإنما واصل الأمر بتكفير حكام دولة عربية وإسلامية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، فى كتابه «الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية»، وكفَّر أيضًا علماء السلفية، على رأسهم الإمام عبدالعزيز بن باز والإمام محمد بن صالح العثيمين.

وكان للمقدسي موقفًا سلبيًا من «أبو مصعب الزرقاوي»، تلميذه ورفيقه في السجن؛ إذ انتقده في بعض التوجهات الخاصة بالعمل المسلح، وتحديدًا فيما يتعلق باستهداف الشيعة من خلال تفجير الحسينيات وتصوير الذبح.

◄ الصدام السلفي المقدسي:
وتعقيباً على تكفير «المقدسي» للعديد من العلماء والحكام المسلمين، يقول الباحث والداعية، أبوحسام الدين الطرفاوي، إن «أبو محمد المقدسي» شخص حاقد على الدول العربية، ويعود ذلك إلى أصوله الفلسطينية التى زرعت فيه أن العرب تَخَلُّو عن الدولة الفلسطينية، وللأسف هذا المرض قام ببثه الصهاينة، وهو كراهية العرب لعزل فلسطين عن العرب.

وأوضح «الطرفاوي»، فى تصريح لـ«المرجع»، أن «المقدسي» كان مقيمًا بالكويت، وكان يعاني من موضوع العصبية والعزلة في بداية تعلمه المنهج السلفي، الذي ضل الطريق عنه، مضيفًا أن «المقدسي» مشبوه في عمله، فهو يتواصل مع جهاز مخابراتي، والدليل أنه حر طليق رغم تكفيره لكل الحكام ولكل الأنظمة وحضه على عزلهم ومحاربتهم.

وفي السياق نفسه، أكد حسين مطاوع، الداعية السلفي، أن «المقدسي» معروف بعصبيته، وعدم قبوله للآخر، وأن جزاء من اختلف معه في الرأي الرمي بالكفر، مشيرًا إلى أن آخر من اتهمهم بالكفر هو الرئيس التركي، أردوغان، الذي كان «المقدسي» يثني عليه من قبل ثناءً كبيرًا !

وأضاف «مطاوع»، فى تصريح لـ«المرجع»، أن بين كل فترة وأخرى يتردد اسم «المقدسي» ملازمًا لحكمه بالكفر على شخص ما أو حاكم من الحكام أو عالم من العلماء بذريعة نفاق هذا العالم للحكام (حسب زعمه).

وأوضح الداعية السلفي، أن الكثير من العلماء والأئمة قد أظهروا عوار وضلال «المقدسي»، وعلى رأسهم، مقبل بن هادي الوادعي، وصالح الفوزان محمد رسلان، وغيرهم، ممن بينوا حقيقة فكره ومنهجه المنحرف، بل إن الشيخ عبدالعزيز الريس قد أفرد مصنفًا كاملًا للرد على كتابه، بكتاب «تبديد كواشف العنيد في تكفيره لدولة التوحيد»، أظهر فيه انحراف الرجل وضلاله وفكره التكفيري.

وتابع «مطاوع»: «المقدسي مغرم بالظهور الإعلامي، وهذا من طباع التكفيريين».


◄ نجاة الشيعة وزوار الأضرحة:
لم ينج من تكفير «المقدسي» سوى عوام الشيعة، ففى أحد المقابلات التلفزيونية، أجاب عن سؤال حول حكم تكفير عوام الشيعة، قائلاً: «إنه لا يكفر عوام الشيعة، ولا يكفر العاذر بالجهل في الاستغاثة بغير الله- يقصد زوار القبور والأضرحة-»، مضيفًا: «أنه على مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية في عدم تكفير عوام الشيعة».

وتعقيبًا على ذلك، قال أسامة الهتيمي، الباحث المتخصص فى الشأن الإيراني والشيعي، إن منهج التكفيريين أساسه التعاطف مع العوام، سواء سنة أو شيعة، فهم يفرقون بين نوعين: الأول «من يتلبس اعتقادات الكفر»، والثاني «من يجهلها».

وأوضح «الهتيمي»، في تصريحات لـ«المرجع»، أن موقف «المقدسي» من عامة الشيعة يعود إلى منهج التكفيريين الذي يعتبر من يجهلون أمور مذهبهم واعتقاداته ولم يتلبسوا بها ليسوا بكافرين، وإن كان المذهب كله كفر.

وتابع «الهتيمي»: أن النوع الثاني هم العوام الذين يعلمون ما يقول به سادة المذهب، وهم في نظره من الكافرين، بل يوجب أن يقال لهم أنتم كفرة، مضيفًا أن الموقف المعلن لـ«المقدسي» لا ينفي أن يحمل بعض الدلالات السياسية المتعلقة بتقارب التنظيمات السلفية الجهادية مع الدولة الإيرانية، ومن المعلوم أن علاقة تنظيم القاعدة وإيران تتكشف كل يوم بوثائق تؤكد متانة هذه العلاقة، التي وصلت إلى التنسيق والتعاون في بعض الأحيان، ويعكس ذلك عدم استهداف القاعدة أي مصالح إيرانية في أي دولة يوجد فيها لتنظيم أو بعض التنظيمات المبايعة له.

وأوضح «الهتيمي»، أن تكفير «المقدسي» للرئيس التركي ليس بجديد، بل سبق وأعلن تكفيره من قبل، وهو الموقف الذي يتسق مع منهج «المقدسي» في التعاطي مع الحكومات والأنظمة بشكل عام؛ إذ يرى أن هذه الأنظمة كافرة لابتعادها عن شرع الله، وربما يفسر اختصاصه لأردوغان بهذا الإعلان التكفيري هو تطورات الأوضاع في سوريا.

"