يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إيران تسعى لإقامة «الهلال الشيعي» على حساب الولايات المتحدة

الأحد 08/مارس/2020 - 03:49 م
المرجع
منة عبد الرازق
طباعة

بعد مقتل «قاسم سليماني» قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، في استهداف أمريكي لسيارته بالقرب من العاصمة العراقية بغداد 3 يناير 2020، اشتغل الصراع «الأمريكي ـــ الإيراني» مجددًا؛ ما دفع الأخيرة للرد بهجوم صاروخي على قواعد أمريكية بالعراق في نفس الشهر.


وحاليًّا تتبع طهران استراتيجية مختلفة حيال محاولات إنهاء الوجود الأمريكي في العراق في سبيل رغبة نظام الملالي في الهيمنة الكاملة على بلاد الرافدين، إذ تحاول توحيد جبهات مقاومة مكونة من وكلائها وميليشياتها في العراق؛ لاستهداف الولايات المتحدة، والحشد لبعض التظاهرات ضد الوجود الأمريكي.

إيران تسعى لإقامة

وتحاول إيران من خلال وكلائها في العراق خلق لغة خطاب موحدة تحت مسميات عدة، وهي «مجموعات المقاومة الدولية»، «أفواج المقاومة الدولية»، و«جبهة المقاومة العراقية»، في محاولة منها لتوحيد الصفوف؛ لاستهداف القواعد العسكرية الأمريكية ردًّا على اغتيال «سليمانى»، ويظهر ذلك جليًّا من خلال تصريح زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله، في خطابه الأول عقب الاغتيال، بضرورة توحيد الصف، والتغلب على الوجود الأمريكي في العراق، فضلًا عن دعوة مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري الشيعي إلى مليونية للتظاهر ضد الولايات المتحدة.

إيران تسعى لإقامة

كتائب العراق القوة الفاعلة

ويشير تقرير لمعهد دراسات الحرب الأمريكي صدر في يناير 2020، إلى أن بعض الكتائب في العراق هي الأكثر ترجيحًا للتعاون مع إيران لإنشاء جبهة مقاومة، وهي «كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وجيش المهدي، وسرايا السلام، وكتائب اليوم الموعود، وحركات النجبة، وجند الإمام، وكتائب سيد الشهداء، وكتائب الإمام علي، وسرايا الإمام الحسين».


كما تعتبر كتائب حزب الله العراقية المشكلة في الأساس لمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، هي القوة الفاعلة لمحاربة الولايات المتحدة الآن بدعم من إيران.


ويشير تقرير لمعهد واشنطن عن مقتل «سليماني»، صدر في يناير 2020، إلى أن الجهود مكثفة الآن لطرد الوجود الأمريكي من العراق؛ لترسيخ السيطرة الإيرانية ولو بشكل جزئي في سبيل بناء الهلال الشيعي، وإعادة تشكيل قوى التوازن لصالح إيران في الشرق الأوسط.

إيران تسعى لإقامة

ضغط سياسي وعسكري

ويحذر تقرير معهد دراسات الحرب الأمريكي من محاولة إيران ووكلائها تأجيج مشاعر الغضب، وإثارة نوع من الضغط السياسي تجاه الولايات المتحدة، إذا حاولت توجيه ضربات جديدة على أراضٍ عراقية تجاه أهداف إيرانية أو عراقية مدعومة من إيران.


كما أن إيران ستحاول الضغط على البرلمان العراقي من خلال مؤيديها داخله لاتخاذ إجراءات جديدة ضد الولايات المتحدة، وكان آخر هذه القرارات، إنهاء الوجود الأجنبي العسكري بعد حث رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي على ضرورة اتخاذ هذه الإجراءات، الأمر الذي آثار ردود فعل أمريكية متخبطة.


أما عسكريًّا سيشمل هذا التوجه الإيراني على الأرجح هجمات منفصلة ضد المواقع التي تحتوي على أصول أمريكية مدنية كانت أو عسكرية، مثل إطلاق الصواريخ بشكل غير مباشر على منشآت تمتلكها الولايات المتحدة سواء عسكرية أو دبلوماسية، وقد تستخدم إيران أيضًا رهائن أمريكيين، للاستفادة من عودتهم الآمنة مقابل الانسحاب الأمريكي من العراق.


ويشير تقرير معهد دراسات الحرب، إلى أنه إذا لم يفلح هذا التصعيد من قبل إيران، فستستعين من خلال جبهة المقاومة التي تحاول صنعها، باغتيال شخصيات أمريكية ومسؤولين بارزين ودبلوماسيين في العراق، وتنفيذ هجمات لجعل التكلفة السياسية والعسكرية لوجود القواعد الأمريكية في العراق أعلى من تحمل الولايات المتحدة، الأمر الذي يجعلها تميل للانسحاب مثلما فعلت في لبنان عام 1984 بعد مقتل رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية في بيروت، واستهداف ثكنات بحرية أمريكية عبر وكلاء مدعومة من إيران.


للمزيد..«أمريكا أولًا».. ترامب يحاول كسب ولاية ثانية بتقليص دور بلاده العسكري

"