يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

انعكاسات اتفاق «إدلب» على أزمة النازحين السوريين للحدود «التركية ــ اليونانية»

السبت 07/مارس/2020 - 07:47 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

حسمت تركيا موقفها من النازحين السوريين على الحدود مع اليونان، عقب التوصل إلى اتفاق بين كل من أنقرة وموسكو حول الصراع الدائر في إدلب السورية، بأن يبقى الوضع على ما هو عليه، وهو ما نقلته الصحف الرسمية التركية عن مصادر رئاسية، بعد اتفاق موسكو بين «أردوغان وبوتين» الذي دخل حيز التنفيذ ليل الجمعة 6 مارس 2020.


وقالت مصادر -بحسب الصحف التركية- إن الاتفاق بين أنقرة وموسكو حول إدلب لا يستدعي التراجع عن التغييرات التي أجرتها أنقرة في سياسة اللجوء مؤخرًا.


للمزيد: أسرار ظهور أعلام «هيئة تحرير الشام» على الدبابات التركية في «إدلب»

انعكاسات اتفاق «إدلب»

تناقض تركي

ويظل قرار وقف إطلاق النار في إدلب السورية حلًا مؤقتًا لأزمة كبيرة، لكنه لا يضع نهاية لها؛ خاصة أن الجانب التركي يسعى لوقف محاولة فرار المدنيين باتجاه حدوده، وفي الوقت نفسه يدعم عددًا كبيرًا من الفصائل المسلحة المدرجة على قوائم الإرهاب الدولي، والتي يُسمح بمرور قياداتها إلى الأراضي التركية؛ بل وامتلاك مشروعات ضخمة في إسطنبول، كما هو الحال مع قيادات الفصائل المسلحة التي ساهمت في حالة الانفلات الأمني الكبيرة والمجازر الدموية التي شهدتها سوريا، ومن بينها فصيل «جيش الإسلام»، الذي أُنشيء في سبتمبر 2011 على يد زهران علوش، وحمل في بداية تأسيسه اسم «سرية الإسلام» وتم تغيير اسمه إلى «لواء الإسلام» ويتكون من 60 كتيبة، إضافة إلى الدعم التركي غير المحدود لما تُعرف بـ«هيئة تحرير الشام» المصنفة أيضًا على قوائم الإرهاب.


الخوف من المنبع

من المعروف أن «هيئة تحرير الشام»، هي المسيطرة على معبر باب الهوى الحدودي المؤدي إلى تركيا، الأمر الذي يتيح لها التحكم في دخول العناصر الإرهابية كنازحين إلى الأراضي التركية بالاتفاق مع أنقرة، ومن ثم تصديرهم إلى أوروبا مرة أخرى خاصة في الفترة الأخيرة.


وتظل هذه النقطة أبرز ما يقلق الاتحاد الأوروبي، ويثير تخوفاته من إمكانية دخول موالين للجماعات الإرهابية عبر المنافذ الحدودية؛ خاصة أن تركيا قررت فتح الحدود في وقت تتصاعد فيه الخلافات بينها وبين أوروبا.


وأجبر القتال المكثف أكثر من مليون سوري خلال الأشهر الأخيرة على الفرار تجاه الحدود التركية، وليس من المستبعد لدى الجماعات الإرهابية استغلال هذه الحالة، والدخول للأراضي التركية ثم النفاذ منها إلى أوروبا.

انعكاسات اتفاق «إدلب»

اتفاق إدلب

ولأن اتفاق الهدنة الذي تم توقيعه بين الجانبين الروسي والتركي حول النزاع في إدلب ليس دائمًا، فإن مستقبل الصراع في هذه المنطقة يبدو مقلقًا؛ لأنه قد يسمح للجماعات المسلحة بالتقاط أنفاسها، ومن ثم الهيمنة على مناطق جديدة بالاتفاق مع أنقرة؛ الأمر الذي يجعل مصادر النزوح في الشمال السوري مستمرة، والسماح لمن تريد تركيا إدخاله إلى أراضيها لتصديره إلى أوروبا، في الوقت الذي تريد، وبالمواصفات التي تليق بالقدر الذي تسعى لتحقيقه من إزعاج للجانب الأوروبي.


لذلك فإن أزمة النازحين السوريين على الحدود التركية، تظل مرتبطة بالصراع القائم في الشمال بشكل سببي؛ باعتبارها المنبع الرئيسي لدخول السوريين إلى الأراضي التركية في شكل موجات نزوح يستغلها الجانب التركي في الضغط على أوروبا التي تتخوف من وجود عناصر إرهابية متخفية بين النازحين.


مشكلات قانونية

أمام استمرار منابع النزوح من الأراضي السورية إلى تركيا، تظل تهديدات أنقرة لأوروبا قائمة؛ خاصة أنه ليس من السهل على دول الاتحاد الأوروبي رفض قبول اللاجئين، ففي عام 1985 تم الاتفاق بين الدول الأوروبية على قبول كل طلبات اللجوء بعد فحصها وفقًا لاتفاقية شنجن وكذلك معاهدة دبلن عام 1990.


وباعتبار اليونان عضوًا في الاتحاد الأوروبي، وضمن الموقعين على هذه الاتفاقية؛ فلا يمكن لها قانونًا وقف الحق في اللجوء أمام النازحين، ومع ذلك فأمام أثينا فرصة للتغلب على هذا الوضع القانوني، بإثبات أن الأمر قد يعرض أمنها للخطر.


وأعلنت اليونان، في أول مارس 2020 أنها لن تقبل أي طلبات لجوء لمدة شهر؛ وعلل رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس هذا بأن اليونان ستحمي الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي؛ حيث إنه يتم ترحيل أي مهاجر في حال عبوره الحدود بين البلدين.


ويرى محللون أن استغلال مخاطر انتشار فيروس كورونا في العالم، وسط حالة الإهمال الطبي التي يعانيها النازحون، قد يكون مبررًا قويًّا بشكل مؤقت لوقف قبول اليونان دخول النازحين إلى أراضيها.


للمزيد: كورونا.. الفيروس القاتل يدفع اليونان لوقف استقبال النازحين السوريين من تركيا

"