يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«بلاد غير آمنة».. التلفزيون الألماني يصف تركيا بعد ترحيلها السوريين

السبت 05/أكتوبر/2019 - 01:01 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

لعب نظام حزب العدالة والتنمية التركي بورقة اللاجئين السوريين كثيرًا خلال محادثاته مع الاتحاد الأوروبي، مستغلًا إياها أسوأ استغلال، آملًا أن تساعده هذه الورقة في تحقيق حلمه بالانضمام رسميًّا إلى الاتحاد، وهو ما يمكن الترويج له على أنه نصر كبير للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يواجه أزمات اقتصادية وسياسية طاحنة.


ونجحت تركيا في ذلك بصورة جزئية، وتجلى هذا النجاح في توقيع أنقرة لاتفاقية «إعادة القبول» مع الاتحاد الأوروبي في عام 2016، والتي تنص على قبول أنقرة لاستضافة كل اللاجئين الموجودين على أرضها دون السماح لهم بالمرور إلى دول الاتحاد، في مقابل حصول تركيا على أموال ودعم نظير ذلك.


بلاد غير آمنة

على الرغم من توقيع هذا الاتفاق، فإن أنقرة لم تلتزم به بصورة كاملة، واستمرت في ابتزاز الاتحاد الأوروبي؛ ما دفع القناة الأولى بالتلفزيون الألماني «A.R.D» إلى نشر تقرير على موقعها الإلكتروني، الجمعة 4 أكتوبر 2019، أوضحت خلاله أن تركيا أصبحت غير آمنة لوجود اللاجئين السوريين بها.


ووفقًا لما نشرته القناة الألمانية في تقريرها فإن أنقرة عملت على ترحيل اللاجئين السوريين إلى مناطق القتال الدائر في سوريا، ضمن ما يعرف باسم المنطقة الآمنة في الشمال السوري، التي تسعى تركيا إلى إنشائها رغم معارضة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.


وأضافت القناة في تقريرها أن اتفاقية اللاجئين الموقع عليها في 2016 تعاني من مشكلات كبيرة، كما أن أوروبا ما زالت تستقبل لاجئين سوريين من داخل تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، بما يعادل 10 أضعاف اللاجئين الذين أعادتهم الدول الأوروبية إلى الأراضي التركية.


واعتبرت القناة الألمانية أن الاتفاقية تخالف القانون الدولي؛ لأن الدولة التركية ليست آمنة لوجود اللاجئين بها؛ لأنهم لا يتمتعون بالمزايا والحقوق التي تنص عليها اتفاقية جنيف للاجئين؛ حيث يحصلون على وضع حماية مؤقت وسطحي للغاية بداخل الأراضي التركية.


وأشار التقرير الإلكتروني إلى أن هناك إحصائيات متزايدة تشير إلى ترحيل أنقرة للاجئين سوريين إلى مناطق الحرب في محافظة إدلب، بما يتعارض مع القوانين التركية والأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها، ويعد زجًا للاجئين في العمليات العسكرية، منتقدة التزام الاتحاد الأوروبي للصمت تجاه هذا الأمر.


وانتقدت القناة ما قام به وزير الداخلية الألمانية هورست زيهوفر، الخميس 3 أكتوبر 2019؛ حيث أجرى مفاوضات في أنقرة مع ممثلين عن الدولة التركية حول تنفيذ اتفاق اللاجئين، واعتبر التقرير أن تركيا لم تنجح في الوفاء بعودها، وغلق حدودها أمام اللاجئين الذين استمروا في التدفق إلى الجزر اليونانية.


تقارير متتابعة

لم يكن تصنيف القناة الألمانية للدولة التركية بأنها غير آمنة هو الأول من نوعه؛ حيث سبق ذلك قرار للمحكمة الإدارية في ولاية بافارية جنوبي ألمانيا، والذي نص على أن الدولة التركية ليست آمنة لاستقبال اللاجئين، في خضم قبولها لطعن لاجئ سوري قررت السلطات الألمانية إعادته إلى اليونان ومنها إلى تركيا، وفقًا لما نشره الموقع الإلكتروني لشبكة «دويتش فيله» الألماني، 18 أغسطس 2019.


وذلك بعد اتخذت السلطات الألمانية قرارًا بترحيله إلى اليونان؛ لذا تقدم اللاجئ باعتراض على القرار أمام المحكمة الإدارية في ولاية بافاريا، والتي قبلت القرار قائلة: «ثمة دلائل قوية على اعتزام السلطات اليونانية ترحيل هذا اللاجئ إلى تركيا، بعد أن يتم ترحيله إلى اليونان، خصوصًا وأن السلطات اليونانية ترى بأن تركيا دولة ثالثة آمنة من وجهة نظرها».


وترى المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ليز تروسيل، في تصريحات صحفية، أن عملية الترحيل التي تقوم بها الدولة التركية للاجئين أمر حساس للغاية، خصوصًا من الناحية السياسية، وأضافت ليز بأنهم يحاولون الاستمرار في التفاوض مع الحكومة التركية.


وأضافت المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أن هناك عددًا كبيرًا من الحالات التي الإبلاغ عن ترحيلهم من الداخل التركي إلى شمال سوريا، ولكنها أضافت أنهم لم يستطيعوا التأكد من ذلك بسبب الحكومة التركية، وأشارت إلى أنهم يسمعون بصورة متزايدة عن إجبار اللاجئين على التوقيع على نموذج الترحيل، قبل أن ينتهي بهم المطاف في إدلب.

"