يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بدعوى انتهاء الحرب.. أوروبا تعتزم ترحيل السوريين والعراقيين إلى بلادهم

الخميس 06/سبتمبر/2018 - 06:38 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

تعتزم أوروبا ترحيل عشرات الآلاف من اللاجئين العراقيين لبلادهم، خاصة بعد أن أعلن العراق في 2017 هزيمة تنظيم «داعش» بشكل كامل، الأمر الذي يمنح الاتحاد الأوروبي فرصة لمناقشة الأمر مع الحكومة العراقية، على أساس أن زوال التهديد الأمني وفَّرَ المناخ الملائم لعودة اللاجئين مرة أخرى.


واقترحت المفوضية الأوروبية في 8 يناير 2018 فتح حوار مع الحكومة العراقية بخصوص ترحيل المهاجرين العراقيين غير النظاميين، فضلًا عن ترحيل الأفراد الذين لم تُقبل طلبات لجوئهم على الإطلاق، وفي فبراير 2018 أعلنت الحكومة الألمانية اعتزامها فتح مكاتب استشارية في كلٍّ من بغداد وكردستان؛ بهدف التنسيق والتفاوض مع حكومة العراق لإعادة 10 آلاف لاجئ عراقي.


ويعد اللاجئون العراقيون من أكبر المجموعات اللاجئة في ألمانيا، ويتمركزون بشكل رئيسي في «بافاريا وبادن وشمال الراين».

بدعوى انتهاء الحرب..

دوافع إعادة اللاجئين

تمتلك أوروبا العديد من الدوافع لإعادة اللاجئين العراقيين لبلادهم مرة أخرى، ويتمثل أبرز هذه الأسباب في انتهاء الحرب على تنظيم داعش؛ حيث أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في ديسمبر 2017 انتهاء الحرب ضد «داعش»، بعد استعادة المدن والبلدان التي كانت خاضعة لسيطرة التنظيم في وقت سابق، ما يعني زوال التهديد الأمني الذي اتخذت منه أوروبا مبررًا لاستضافة اللاجئين، الأمر الذي يمنح أوروبا فرصة الخروج من الإلزام الأخلاقي المفروض على سياساتها الخارجية باستضافة اللاجئين.


وتُمثل التهديدات الإرهابية التي ينفذها بعض اللاجئين في أوروبا عاملًا حاسمًا لترحيل غير الشرعيين منهم، وكذلك من رُفِضَت طلبات لجوئهم إلى البلدان التي يعتقد الاتحاد الأوروبي أنها لم تعد تمثل خطرًا أمنيًّا عليهم.


للمزيد.. عودة اللاجئين السوريين.. طريق وعر تمهده روسيا لزيادة نفوذها


ورغم إشارة تقرير صدر عن المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، إلى أن اللاجئين -الذين تم قبول طلباتهم- لم يتورطوا في أي أعمال إرهابية في أوروبا خلال الفترة ما بين يناير 2016 حتى أبريل 2017، فإن ذلك لم يكن كافيًّا على الإطلاق للحد من المخاوف تجاه اللاجئين، خاصة مع ارتكاب بعضهم جرائم ضد المجتمع.


ولفتت جريدة «Debating Europe» إلى استطلاعات رأي أوروبية، تكشف عن اعتقاد سائد بين معظم الأوروبيين بأن زيادة نسب اللاجئين في بلدانهم تؤدي إلى زيادة العمليات الإرهابية، الأمر الذي يضع ضغطًا على الحكومات الأوروبية بشأن وقف تدفق اللاجئين، فضلًا عن احتواء خطر اللاجئين الموجودين على أراضيها.


لم يتوقف الأمر عند التهديدات الإرهابية، بل امتد لبعض السلوكيات الاندماجية السلبية بين قطاعات من المهاجرين في المجتمعات الأوروبية، ما دفع الحكومات الليبرالية المحافظة لإعادة التفكير بشأن ترحيلهم، طالما أن الظروف أصبحت مواتية لذلك؛ إذ مُنحت حالات القتل والتعدي والتحرش الجنسي والاغتصاب التي نفذها بعض اللاجئين ضد مواطنين أوروبيين، مبررًا لليمن المتطرف لتصعيد حملاته ضد الحكومات الأوروبية التقليدية التي لم تجد منفذًا إلا اتخاذ إجراءات ترحيلية ضد البعض، خاصة ممن ترفض طلبات لجوئهم.


ويُشير تقرير نشره موقع «دويتشه فيله»، في 29 ديسمبر 2017، إلى أنه أثناء احتفال الآلاف من المهاجرين واللاجئين برأس السنة في ساحة الكاتدرائية حدثت اعتداءات جنسية غير مسبوقة، وهو ما لم تتمكن الشرطة من إخفائه رغم محاولاتها فعل ذلك بهدف تهدئة الأجواء وسلب أي محاولة من أي طرف لإثارة العنف تحت أي سبب.


وفي 19 أكتوبر 2017، حُكِمَ على طالب لجوء أفغاني بالسجن لمدة 11 عام ونصف عام؛ بسبب اغتصابه فتاة ألمانية، ويسهم هذا النوع من الحوادث في زيادة وتيرة الغضب الأوروبي في المهاجرين، ويؤكد فشل محاولات دمجهم في المجتمع الأوروبي، ما يفتح الباب للحديث عن الفروقات الثقافية التي تقف حائلًا أمام محاولات الدمج.


زيادة البطالة

على صعيد متصل، شكّلت زيادة أعداد اللاجئين في أوروبا ضغطًا على سوق العمل، خاصة أن اللاجئين يقدمون خدماتهم بسعر أقل من السعر المتعارف عليه في السوق، الأمر الذي أدى إلى زيادة نسب البطالة في بعض البلدان بالتزامن مع ركون أرباب العمل إلى الاعتماد على اللاجئين؛ نظرًا لعدم تمتعهم بأي امتيازات تأمينية أو ضمانات حقوقية.


ولعب صعود اليمين المتطرف دورًا مهمًّا في تزايد احتمالات ترحيل اللاجئين العراقين، خاصة أن الأحزاب اليمنية تتبنى رؤى قومية، وترى في استضافة اللاجئين خطأ جسيمًا من شأنه أن يُمثل تهديدًا على الثقافة الأوروبية.


كما تتخوف بعض الأحزاب اليمنية من إمكانية تحويل أوروبا لقارة مسلمة بفعل تدفق اللاجئين، خاصة مع بروز فكرة «إعادة توطين اللاجئين» في أوروبا، التي تدعو لها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.


أخيرًا، فإن خطط ترحيل اللاجئين العراقيين تأتي في ضوء انتهاء الحرب في العراق، وهو المرتكز الذي اتخذه حزب البديل الألماني -يميني متطرف- في دعوته إلى إعادة نصف مليون لاجئ سوري إلى سوريا بدعوى انتهاء الحرب.

"