يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مخيمات اللاجئين.. قنابل موقوتة لدعم الإرهابيين

الأحد 01/يوليه/2018 - 08:02 م
المرجع
نورا البنداري
طباعة
تحولت مخيمات اللاجئين في الآونة الأخيرة إلى قنابل موقوتة، وذلك بعد أن نجحت الجماعات والتنظيمات الإرهابية في اختراقها واستقطاب العديد من الموجودين بداخلها وإقناعهم بالانضمام إلى صفوفها؛ ولعل تنامي أعداد اللاجئين؛ خاصة الفارين من بؤر الصراع، جعلهم عرضة للوقوع تحت تأثير الأفكار المتطرفة التي يعتنقها الإرهابيون، وبالتالي إقناعهم بالقيام بالمزيد من العمليات والهجمات الانتحارية.

ولا يخفى على أحد أن عناصر الجماعات والتنظيمات الإرهابية عملت خلال الفترة الماضية على استغلال اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين بكل الطرق المتاحة، والتي منها الولوج إلى المخيمات لإقناعهم بالانضمام إليهم بزعم توفير حياة آمنه لهم، مستغلين بذلك البعد الإنساني لاستقطاب وتجنيد هؤلاء.


مخيمات اللاجئين..
تحديات دولية

وقد أثمرت محاولات الاستقطاب التي يمارسها الإرهابيون عن انضمام أعداد كبيرة من اللاجئين إلى صفوف التنظيمات الجهادية، وهو الأمر الذي يجعل دول العالم أمام تحديين، أولهما يتمثل في تزايد أعداد اللاجئين الفارين من بلدانهم، أما الثاني فيكمن في انضمام هؤلاء إلى الجماعات الإرهابية. 

وهناك العديد من الأسباب التي جعلت اللاجئين يتركون أوطانهم، يأتي من بينها؛ تعرضهم للاضطهاد نتيجة انتماءاتهم الدينية أو العرقية أو حتي معتقداتهم السياسية، إضافة إلى الجوع والفقر اللذين يجعلان المواطن يبحث عن وطن آخر لسد احتياجاته الأساسية، وهناك أيضًا اشتعال نيران الحرب وتنامي الصراعات، والسبب الأخير من أكثر الدوافع التي تجعل المواطن يترك بلده ويهاجر؛ لذلك يمكننا القول بأن أزمة اللاجئين نجمت عن يأس العديد من الأشخاص الفارين من أوطانهم، الذين دُمرت حياتهم نتيجة الحروب التي قادتها الولايات المتحدة إضافة إلى الحروب الأهلية.

وبالنظر إلي سوريا، نجد أن السوريين يشكلون أكبر مجموعة من اللاجئين في العالم اليوم نتيجة الحرب الأهلية الدائرة رحاها في وطنهم، والتي بدأت عام 2011، وقتلت حتى الآن مئات الآلاف من السوريين وتسببت في تشريد حوالي 6،3 مليون شخص، كما غادرها نحو 5 ملايين شخص آخر فقدوا الأمل في بلادهم التي لا تظهر حربها أي علامة على نهايتها.


مخيمات اللاجئين..
رفض تونسي وجزائري

وفي سياق متصل، أشار ممثل المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتونس «مازن أبو شنب»، خلال المؤتمر الذي نظمته المفوضية بتونس في 30 من يونيو الماضي تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي للاجئين، أن عدد اللاجئين المسجلين فى تونس بلغ حوالى ألف شخص غالبيتهم من السوريين، وأن وزارة العدل التونسية، أعدت مشروع قانون مستمد من القانون الدولى يهدف إلى تنظيم شؤون اللاجئين بالبلاد، موضحًا أن الهدف من مشروع القانون هو تنظيم اللاجئين، وتحديد من يحظى بصفة لاجئ دون غيره، وليس استقطابهم للقدوم إلى تونس.

وهذه ليست المرة الأولي التي ترفض فيها تونس إيواء اللاجئين، ففي وقت سابق من الشهر الماضي، أكد السفير التونسي لدى الاتحاد الأوروبي طاهر الشريف، أن تونس رفضت طلبًا قدمته كل من إيطاليا وألمانيا لإنشاء مراكز لإيواء اللاجئين على الأراضي التونسية، إضافة إلى أن وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، أشار إلي أن بلاده تعارض أي مشروع يهدف إلى تحويلها لمنصة للمهاجرين غير النظاميين واللاجئين.

وأعلنت الجزائر أيضًا على لسان وزير خارجيتها عبد القادر مساهل، في 27 من يونيو الماضي أنّها ترفض فكرة إقامة مراكز استقبال وفرز المهاجرين الذين يقطعون الصحراء أملًا في العبور إلى المتوسط، وذلك يرجع إلي عدم توافر الإمكانات المادية لمواجهة هذه الأزمة.

يأتي ذلك في الوقت الذي يحاول فيه الاتحاد الأوروبي بناء مراكز استقبال في دول شمال أفريقيا وفي منطقة الساحل لفرز المهاجرين، ولكن هذه المحاولات بدت صعبة مع رفض كل من المغرب والجزائر وتونس لهذه المشاريع.


مخيمات اللاجئين..
أسباب الرفض

في الوقت الراهن، نجد أن بعض الدول ترفض استقبال وإيواء اللاجئين على أراضيها، ولعل عدم توافر الإمكانات الاقتصادية والاجتماعية ليس هو السبب الرئيس لهذا الرفض؛ فهناك سبب آخر هو الفيصل الأساسي للرفض، ويتمثل هذا السبب في الخوف من الإرهاب، حيث أثبتت بعض السلطات في أوروبا، أن كثيرًا من الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها في السنوات القليلة الماضية، كان مرتكبوها من اللاجئين، خاصة الذين جاءوا من مناطق صراع مثل أفغانستان وسوريا والعراق، لذا حاولت البلدان الأوروبية أن تبحث عن دول أخرى تساعدها في إيواء الفارين من مناطق الصراع، وذلك جعلها تلجأ إلي دول شمال أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي، إلا أن هذه المساعي وُجهت بالرفض.

كما أن الآثار الاقتصادية والاجتماعية المتمثلة في ارتفاع مستوى البطالة والجريمة، ناهيك عن المشاكل التي يسببها اللجوء للاجئ نفسه، الذي من الممكن أن يتعرض للإحباط ولآثار نفسية مدمرة، تؤدي إلى مشاكل وجرائم في المجتمعات التي يقيم فيها اللاجئون، وتجعل اللاجئ فريسة سهلة في أيدي التنظيمات الإرهابية التي تلعب على هذا الوتر، مما يؤدي إلى ارتكاب المزيد من الهجمات الإرهابية في هذه البلدان.

إضافة إلي أن أكثر ما يخيف دول أوروبا هو اعتقادها بأن تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إليها، يُعد عملية ممنهجة لـ«أسلمتها وفتحها إسلاميًا»، الأمر الذي يدعوهم إلى تحديد العدد المسموح به في إطار لا يشكل خطورة على كيان دولهم، ومن ضمن تلك الإجراءات هو قبول الطفل اللاجئ لحين بلوغه سن الثامنة عشرة من عمره، ثم العمل على ترحيله إلى بلده مرة أخرى، وهم بذلك يمنحون الفرصة للتنظيمات الإرهابية وخاصة تنظيم داعش لاقتناص الفرصة ومحاولة تجنيد هؤلاء الصبية وتغذيتهم بفكر متطرف يمثل مرجعية للوحشية والدموية.


مخيمات اللاجئين..
بؤر للإرهابيين 

أنشأت العديد من الدول بعض المخيمات لاحتواء الأعداد الكبيرة من اللاجئين، مما سمح للتنظيمات الإرهابية بالتسلل إلي هذه المخيمات، لاستقطاب وتجنيد عناصر جديدة لمساعدتها في تنفيذ أعمالها التكفيرية، فعلي سبيل المثال نجد أن مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان تحولت إلى قنابل موقوتة، وذلك بعد تحولها إلى بؤر من التوترات الأمنية، لا سيما بعد التفجيرات التي وقعت في مخيمين بمنطقة «عرسال» على الحدود مع سوريا، نتج عنها قيام الجيش اللبناني بشن عملية أمنية العام الماضي أطلق عليها «قض المضاجع»، تستهدف تطهير المخيمات من العناصر الإرهابية التي تختبئ فيها، حيث نفذ الجيش أكثر من مداهمة كان أبرزها على مخيمات «النور»، و«رعد»، و«القارية»، كانت تأوي عناصر إرهابية تابعة لجبهة فتح الشام وتنظيم داعش.

إضافة إلي أن مخيمات اللاجئين، ظهر عنها ولادة بعض التنظيمات الإرهابية، ففى 2006، قام «شاكر العبسي» (زعيم جماعة «فتح الإسلام») بالسيطرة على مخيم «نهر البارد» في لبنان مُعلنًا قيام جماعته، وحول المخيم من مكان لإقامة اللاجئين، إلى ثكنة عسكرية ينشر منها فكره المتطرف.

وانطلاقًا مما سبق؛ نخلص من نتيجة مفادها أن التنظيمات المتطرفة كجبهة النصرة وداعش، تستخدم مخيمات اللاجئين لإقامة قواعد لإيواء عناصرها، وبالتالي فإن اللاجئين الذين يهربون من جحيم أنظمتهم أو من الأوضاع السيئة التي عايشوها، يجدون أمامهم جحيم التنظيمات الإرهابية التي تراهن عليهم؛ للانضمام إليها وتنفيذ مخططاتها المتطرفة.
"