يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

طبول الحرب تُقرع من جديد على أبواب «إدلب»

الأحد 06/مايو/2018 - 06:41 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

لبضعة أيام، أنصتت إدلب (شمالي غرب سوريا) لصوت محركات الحافلات، بعضها سلك طريقه للخروج من المدينة، وبعضها الآخر كان متجهًا إليها.

الأحد 6 مايو 2018، تعالت أصوات أخرى بخلاف صوت الحافلات، قالت الأبواق الإعلاميَّة التابعة للتنظيمات الإرهابيَّة عنها، إنها لعمليات حفر بدأتها الجماعات المسلحة الموجودة داخل المدينة استعدادًا لأي هجوم قد يشنه الجيش السوري بالتعاون مع الحليف الروسي.

وفي حديث إلى شبكة «إباء الإخبارية»، إحدى النوافذ الإعلاميَّة الإرهابيَّة بسوريا، شرح شخص يُدعى «أبومحمد»، وصفته الشبكة بأنه من بين المشاركين في حفر الخنادق، أسباب إقدامهم على عمليات الحفر، إذ قال إنهم واثقون من أن «إدلب والأرياف المحيطة بها ستبقى شوكة في حلوق الأعداء، وستكون محرقة روسيا وإيران إذا فكرتا في الدخول إليها».

قاعدة حميميم الروسيَّة بدورها نشرت أمس السبت، عبر قناتها على «تليجرام» مهددة: «ستكون مقاطعة إدلب السوريَّة على موعد مع التطهير العسكري من الإرهاب في حال استمر وجود المجموعات المتطرفة المتمثلة بتنظيم جبهة النصرة الإرهابية».

مسلحو إدلب يستبقون النظام بـ«حفر الخنادق»

تبدأ القصة من 23 مارس الماضي، عندما أذاع التلفزيون السوري خبرًا مفاده أن اتفاقًا تم بمعرفة الطرف الروسي بين النظام السوري والفصائل المسلحة المسيطرة على مناطق جوبر وبلدات عين ترما وزملكا وعربين، ويُسمح بمقتضاه للمسلحين وعوائلهم بالانتقال إلى مدينة إدلب القريبة من الحدود التركيَّة السوريَّة، باعتبارها ذات أغلبية سنية، مقابل تسليمهم للمناطق المسيطرين عليها.

منذ ذلك التاريخ، عرفت الحافلات الطريق إلى الشمال الغربي السوري؛ حيث مدينة إدلب لتقل الإرهابيين، إلا أن الوضع تغير نسبيًّا في نهاية أبريل الماضي، إذ توصل النظام السوري -وبرعاية روسية أيضًا- إلى اتفاق جديد مع المسلحين يُفيد بعدم تعرض النظام لعناصر ما يُدعى «هيئة تحرير الشام» (أكبر التكتلات الإرهابيَّة في المشهد السوري) الموجودين في مخيم اليرموك (جنوبي دمشق)، والسماح لهم بالانضمام إلى مسلحي إدلب، مقابل السماح بإخراج الأهالي المحاصرين في البلدتين الشيعيتين بريف إدلب كفريا والفوعة، وإفراج «تحرير الشام» عن مختطفي اشتبرق (أفراد خطفتهم ما كانت تُعرف بـ«جبهة النصرة» أثناء اقتحامها لاشتبرق قبل ثلاث سنوات).

ورغم نجاح أطراف الاتفاق حتى الآن في تنفيذ بنوده -إذ بدأت عمليات نقل الإرهابيين وأهالي كفريا والفوعة من وإلى إدلب منذ الأول من مايو الحالي- فإن تخوفات لدى الإرهابيين في إدلب من أن يكون النظام عازمًا على محاصرتهم في المدينة الشماليَّة استعدادًا للقضاء عليهم.

ويدعم هذه التخوفات ما نقلته القناة الرسميَّة لقاعدة حميميم، واشتراطها إخراج أفراد «هيئة تحرير الشام» التي تُسيطر على نحو 60% من إدلب، حتى لا تُضرب المدينة.

وفي ظل رائحة الحرب التي تُسيطر على الأجواء، حذرت الأمم المتحدة على لسان مستشارها للشؤون الإنسانيَّة في سوريا، يان إيغلاند، من أي حرب محتملة في إدلب، بدعوى أن المدينة لا تضم مسلحين إسلامويين فقط، بل يوجد بها أيضًا مدنيون فرُّوا إلى إدلب من محافظات أخرى.

وأوضح في تصريحات قالها للصحفيين، الخميس 3 مايو 2018، أن أي حرب على المدينة بغرض استهداف المسلحين سيطول بالضرورة المدنيين.

وتابع: «لا يمكن أن تكون لدينا حرب في إدلب»، مكررًا: «أواصل قول ذلك الآن لروسيا ولإيران ولتركيا وللولايات المتحدة ولأي طرف قد يكون له تأثير».

وتُعد تركيا طرفًا فاعلًا في الأزمة بإدلب بحكم القرب الجغرافي، إذ أعلنت الحكومة التركيَّة -لأكثر من مرة- أنها تفكر جديًّا في سبل إعادة اللاجئين السوريين الموجودين لديها إلى بلدهم بسبب التكلفة الماديَّة، وفي حال هجوم النظام السوري وتمكنه من السيطرة على المدينة، فسيكون مصير مَنْ في إدلب هو الفرار نحو الحدود التركيَّة، ما يعني ارتفاعًا في أعداد اللاجئين الفارين نحو تركيا.

في ظل هذه الترجيحات، نقلت الوكالة الرسميَّة التركيَّة «الأناضول» عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس السبت، قوله إن إدلب هي المحطة القادمة بعد مدينة عفرين التي سيطرت عليها القوات التركية في 18 مارس 2018، ضمن عملية عرفت بـ«غصن الزيتون».

يُشار إلى أن الكثافة السكانيَّة المرتفعة في مدينة إدلب تزيد من خطورة المشهد، وبحكم عمليات النزوح التي قام بها المدنيون والإرهابيون إلى إدلب، منذ بداية العام الحالي، ارتفع عدد سكان المدينة -وفقًا لتقديرات ميدانية- إلى 2 مليون نسمة، ما يزيد من خطورة نشوب أي حرب، إلا أن ذلك لا ينفي أن المدينة الآن هي آخر معاقل الإرهابيين في سوريا، وتجميعهم في مدينة واحدة قد يسهل فعلًا من عملية التخلص منهم.

"