يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أسرار ظهور أعلام «هيئة تحرير الشام» على الدبابات التركية في «إدلب»

السبت 15/فبراير/2020 - 02:08 م
علم أحرار الشام على
علم أحرار الشام على دبابة تركية
محمد يسري
طباعة

لا تلبث الأجواء المشتعلة في سوريا أن تهدأ أيامًا قليلة، إلا وتعاود الاشتعال؛ خاصة في منطقة «إدلب» بالشمال، التي قد تبدو الأحداث فيها أنها تسير نحو العد العكسي باتجاه فرز مرجعيات الفصائل المتناحرة هناك، وانتماءاتها السياسية والعسكرية المتشعبة؛ خاصة بين الأطراف الروسية والتركية والأمريكية.


وكان الجانب الأبرز والعلني لدعم الجماعات المسلحة في «إدلب» من نصيب «أنقرة» التي تسعى للسيطرة على الشمال السوري، ولأول مرة تظهر أعلام الفصائل الإرهابية علنًا على الآليات العسكرية التركية، الأمر الذي يظهر ما كان مخفيًا في التعاون المشترك بين أنقرة وهذه الفصائل.


للمزيد.. تحولات أشبال القاعدة.. «تحرير الشام» تسعى لتغيير تصنيفها الإرهابي لحركة تحرر وطنية

خلوصي أكار
خلوصي أكار
تهديد تركي للجيش السوري

في مطلع فبراير الجاري، هدد وزير الدفاع التركي «خلوصي أكار» النظام السوري، مطالبًا قوات الجيش العربي السوري بالانسحاب من إدلب، مؤكدًا أن لدى أنقرة خطتين للتعامل مع الوجود السوري في «أراض سورية»، وأعطى مهلة شهرًا للانسحاب من إدلب، بعد تقدم قوات النظام شمالًا وانتصاراته على الميليشيات المسلحة المصنفة على قوائم الإرهاب؛ خاصة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا).

وبالفعل في التاسع من نفس الشهر، أرسلت أنقرة أعدادًا كبيرة من المعدات العسكرية إلى سوريا، بلغت حوالي مائتي قطعة من المعدات الثقيلة، شملت دبابات، وناقلات جنود مدرعة، ومدفعية، كما وصل عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في «إدلب» و«حلب» خلال الفترة الماضية نحو 6 آلاف جندي، ونفذت القوات التركية قصفًا مكثفًا على مواقع لقوات الجيش العربي السوري في ريف إدلب الشرقي؛ خاصة في مدينة سراقب وريفها، وردت القوات السورية بتدمير رتل عسكري كامل للقوات التركية.

الدعم التركي لهيئة تحرير الشام

تعتمد تركيا في عملياتها العسكرية بالشمال السوري على دعم الميليشيات الإرهابية، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) وهي إحدى الميليشيات المدرجة على قوائم الإرهاب الدولي، ونفذت عناصر الهيئة عددًا من الهجمات المسلحة في ريف إدلب ضد مناطق نفوذ الجيش العربي السوري، بإسناد من المدفعية والدبابات التركية؛ خاصة في منطقة «سراقب» وريفها، وكذلك «النيرب» بالتزامن مع الهجمات التركية على مناطق متفرقة، ومنها سرمين خلال الأسبوعين الماضيين.

وتداول نشطاء سوريون لأول مرة صورًا لدبابات تركية بحوزة عناصر من هيئة تحرير الشام، مؤكدين أنه تم تدريبهم على استخدامها على أيدي الأتراك؛ خاصة شركة «صادات» للتدريب العسكري، وهي شركة خاصة مملوكة لعدنان تانفيردي، كبير المستشارين العسكريين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
الجولاني
الجولاني
الجولاني والاستعانة بالانتحاريين

ويبدو أن هيئة تحرير الشام، حصلت على الضوء الأخضر من أنقرة قبيل عمليتها الأخيرة في ريف أدلب، وظهر زعيمها أبو محمد الجولاني في تسجيل مصور الخميس 6 فبراير الجاري، يعطي فيها إشارة البدء لأتباعه في مشاركة القوات التركية في عملياته العسكرية بالشمال السوري ضد القوات السورية النظامية، وقال الجولاني في كلمته: «والله إني لأرى نصر الله عز وجل مؤزرًا ندخل به إلى دمشق حتى لو بقي لدينا شبر واحد من هذه الأرض».

وقال إن أمنيته ورغبته هي أن يكون أوّل «الانغماسيين» (عناصر انتحارية لدى الفصائل الإرهابية) على القوات السورية.

وجاءت كلمة الجولاني بعد أربعة أيام من اجتماعه مع مجموعة من مقاتلي «العصائب الحمراء» وإعلانهم بيعة «انغماسيّ العصائب الحمراء» على الموت في حلب.

الهدف المشترك

وكشفت التحركات الأخيرة للقوات التركية وهيئة تحرير الشام خضوع الأخيرة لتعليمات أنقرة ومعها الفصائل التابعة لها كالعصائب الحمراء التي ظهر الجولاني زعيم الهيئة مرتديًا شارتها في تسجيله المصور الأخير.

وتضع «تحرير الشام» وأنقرة صوب أهدافهما على تسليم الطرق الدولية، وضرب اتفاقي «سوتشي» و«أستانا» القاضي بتسليم الطرق للجانب السوري والروسي، وإحلال السلام في المنطقة، من خلال عمليات الهيئة التي تعمدت نزع يدها من على بعض مناطق نفوذها من ناحية، ومن ناحية أخرى تشديد الضربات في أماكن أخرى على قوات الجيش العربي السوري لصالح تركيا، وهي اللعبة التي كشفها مراقبون سوريون، وحذروا منها منذ شهور؛ خاصة بعد كلمة أبو محمد الجولاني نهاية ديسمبر 2019 التي أعلن فيها تحول «تحرير الشام» إلى حركة تحرر وطني ضد الوجود الروسي والإيراني، ولم يتطرق إلى الوجود التركي الذي يتعاون معه.

وحملت وزارة الدفاع الروسية في 12 فبراير الجاري، تركيا المسؤولية عن تأزم الأوضاع الإنسانية في «إدلب»، والتنصل من تنفيذ اتفاق سوتشي، وقالت إن نقل تركيا المدرعات والأسلحة عبر الحدود السورية إلى إدلب يفاقم الأوضاع هناك.

"