يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بسياسة خلط الأمور.. الاشتباكات التركية تخرق «سوتشي» وتعقد المشهد السوري

الأربعاء 30/أكتوبر/2019 - 08:09 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

على مدار ثلاثة أيام، تواصلت الاشتباكات بين الجيش السوري والقوات التركية، شمالي شرق سوريا؛ حيث نشرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أخبارًا، تفيد بصدامات بدأت بين الطرف السوري والتركي، منذ السابع وعشرين من الشهر الجاري.


نشرة الحرب 

وقالت الوكالة في تقريرها: «إن وحدات من الجيش العربي السوري سيطرت على 4 قرى جديدة، في ريف رأس العين الجنوبي الشرقي شمال غرب الحسكة، وهي أم حرملة، باب الخير، أم عشبة، الأسدية» وقلصت المسافة باتجاه الحدود التركية إلى 3 كيلومترات».


وفي تقرير منفصل، قالت الوكالة السورية:« إن جنديًّا من قوات الاحتلال التركي، قُتل وأُصيب خمسة آخرون، خلال عدوانها على الأراضي السورية بريف الحسكة الشمالي الغربي».


ووفقًا لمقاطع فيديو وصور تناقلتها حسابات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، فاشتباكات شهدتها مدينة رأس العين، الثلاثاء 29 أكتوبر 2019، بين قوات الجيش السوري النظامية، وما تسمى ميليشيات «الجيش الوطني السوري» المدعومة من تركيا، انتهت باستحواذ الأخير على مواقع ونقاط أمنية، كان الجيش السوري قد أقامها عند دخوله المدينة.


وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان نفس الأخبار، مشيرًا إلى أن الاشتباكات بين تركيا وسوريا مستمرة في مواقع أخرى، إلى جانب اشتباكات وقعت بين قوات الجيش السوري، وما يعرف بـ«سوريا الديمقراطية».

بسياسة خلط الأمور..

 اتفاق سوتشي

وتأتي هذه الاشتباكات الأخيرة، رغم الاتفاق القائم بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية؛ إذ استعانت الأخيرة بدمشق؛ لصد الهجوم التركي.


ووفقًا لاتفاق عُقد قبل أسبوعين بين الجيش السوري وسوريا الديمقراطية، فالقوات ذات الأغلبية الكردية، سمحت للجيش السوري بالانتشار في مناطق بشرق الفرات؛ ما فرض احتمالات من بينها الصدام بين الجيش السوري والتركي.


ورغم أن الاتفاق الروسي التركي، الذي أعلنه الرئيسان فلاديمير بوتين، ورجب طيب أردوغان، قبل أسبوع من منتجع سوتشي الروسي، حالا دون وقع اشتباكات بين الجيش السوري والقوات التركية؛ إذ نظما دور كل منهما في شمال شرق سوريا، إلا أن تطورات المشهد أدت لوقوع الاشتباكات بالفعل.


ويرفض نشطاء مقربون من الجيش السوري، خوض الجيش صدامات لا فائدة منها مع تركيا، على حد قولهم.


وأوضح الناشط السوري ماجد الجبوري، أن سوريا بإمكانها أن تحل مشاكلها مع أنقرة بالحلول السياسية واللقاءات الدبلوماسية.


وأوضح عبر حسابه على تويتر، أن الصدام مع تركيا من أجل الدفاع عن الميليشيات الانفصالية الرافضة للخضوع للقانون السوري أمر غير منطقي، متابعًا: «فدماء الجيش السوري أغلى من انفصاليين، يعملون وفق المصلحة الصهيونية، تركيا ستخرج من سوريا آجلًا أو عاجلًا».

بسياسة خلط الأمور..
العدوان التركي وخلط الأمور

 من جانبه، قال الناشط السوري عمر رحمون: إن تركيا هي من بدأت بالمناوشات مع الجيش السوري، وعليها ألا تتمادى في الباطل،. وتابع لـ«المرجع»: إن هجوم تركيا على الجيش السوري، سيجلب للأولى أعداء بخلاف أعداءها الكثيرين أصلًا.


وتابع: «إلى تاريخ اللحظة لم يرم عليكم الجيش السوري طلقة، حذار من خلط الأمور وقلب الطاولة؛ لأنها إن قلبت فستقلب عليكم».


من جانبها، لا ترجح أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، نورهان الشيخ، أن تستمر المواجهات بين الجيش السوري وتركيا طويلًا، مشيرةً إلى أن تركيا نفسها من تحجم عن ذلك؛ لكونها تدرك أنها تحارب صاحب الأرض الشرعي؛ ما يؤكد حقيقة أنها معتدية ومحتلة.


ولفتت إلى أن الفترة القادمة، ستشهد وساطة روسية؛ للحيلولة دون اتساع رقعة الاشتباكات بين الطرفين.


أنقرة مستعدة للتفاهم

وكانت تركيا قد قالت في وقت سابق: إنها مستمرة في خطتها؛ لإقامة المنطقة الآمنة، رغم وقوع بعض مدن هذه المنطقة تحت سيطرة الجيش السوري، ما يعني أنها تؤكد على استعداداها للصدام بالجيش السوري.


ومع ذلك، ألمح في وقت سابق على لسان وزير خارجيتها، جاويش أوغلو، استعداد بلاده للتفاهم فيما يخص خطة بلاده تجاه المنطقة الآمنة.


وبدأت تركيا في التاسع من أكتوبر الجاري، عملية عسكرية أطلقت عليها نبع السلام؛ لإقامة منطقة آمنة شمالي شرق سوريا وإجهاض الحلم الكردي في إقامة دولة منفصلة.


وبفعل هذا التحرك العسكري، أقامت قوات سوريا الديمقراطية اتفاق مع الجيش السوري، قضى بانتشار الجيش في مناطق بشرق الفرات، ما اعتبر عائق أمام الطرف التركي.

"