يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الغضب الشعبي يتصاعد.. هل يعجل «كورونا» بنهاية النفوذ الإيراني في لبنان؟

الأحد 08/مارس/2020 - 02:34 م
المرجع
أنديانا خالد
طباعة
يتصاعد الغضب الشعبي اللبناني ضد الوصاية الإيرانية على البلاد من خلال سيطرة حزب الله ــ الممول إيرانيًّا ـــ وميليشياته يومًا بعد يوم، وزاد الأمر ترديًا حينما حولت طهران الأراضي اللبنانية إلى مستودع للتخلص من المصابين بفيروس كورونا المستجد المتفشي في البلاد، عن طريق إرسالهم إلى لبنان.

وكانت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية نقلت عن مساعد وزارة الصحة الإيراني، علي رضا رئيسي، الثلاثاء 3 مارس إن عدد وفيات الفيروس في البلاد ارتفع إلى 77 شخصًا، فيما بلغ عدد المصابين 2336 وعدد المتعافين 435 شخصًا، ويعتبر عدد وفيات الفيروس في إيران أعلى عدد لضحايا الفيروس خارج الصين التي بدأ ظهوره بها.


الغضب الشعبي يتصاعد..
تاريخ من التبعية

يعود تطور العلاقات «الإيرانية ــ اللبنانية» إلى بداية الثمانينيات من القرن الماضي، حينما اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية (1975 ـ 1990)، وبالتزامن مع نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية والاستيلاء على السلطة في طهران، وانتهاز إيران هذا لتصدير ثورتها إلى الدول المجاورة.

واستغلت طهران الاجتياح الإسرائيلي إلى لبنان عام 1982 وأرسلت مجموعة من قوات الحرس الثوري الإيرانى، إلى وادي البقاع اللبناني، واتصلت هذه المجموعة بالتيار الموالي لطهران داخل حركة أمل اللبنانية (حزب سياسي مرتبط بالطائفة الشيعية)، وتم الاتفاق على تشكيل حزب أو حركة جديدة موالية لنظام ولاية الفقيه في إيران، فكان انشقاق حزب اللـه عن أمل والإعلان عن تأسيسه عام 1985.


الغضب الشعبي يتصاعد..
التاثير الإيرانى السلبي

التقارب بين إيران وحزب الله، كانت له آثار سلبية على الحياة السياسية والأمنية وباتت مؤخرًا تهدد حياة الشعب اللبناني نفسه، ففي 10 ديسمبر 2019، خرج مرتضى قرباني، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، بتصريح أثار غضب الشعب اللبناني، إذ أعلن أنه في حال ارتكبت إسرائيل أصغر خطأ تجاه إيران، فستُسوى تل أبيب بالتراب انطلاقا من لبنان.

وعلى المستوى الأمني تواجه بيروت مأزقًا أمنيًّا حرجًا نتيجة تورط حزب اللـه في سوريا، ما أجج نشاط التنظيمات الإرهابية كـ«داعش» ضد لبنان، وظهر هذا جليًا في الهجمات على الجنود اللبنانيين في منطقة عرسال (حصار مقاتلون من جبهة النصرة وداعش، نقاط تفتيش تابعة للجيش اللبناني أسفر عن مصرع 10 جنود ومدنيين).

وعلى المستوى الدولي، فإن تصويت لبنان على القرارات التي تخص الدولة الإيرانية وحلفاءها، في جامعة الدول العربية تم تعليقه، إذ امتنعت بيروت عن التصويت على قرار وزراء الخارجية العرب، الذي أكد التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية وإدانة الاعتداءات على سفارتها في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد الإيرانية.


الغضب الشعبي يتصاعد..
أزمة كورونا

مع بروز أزمة فيروس كورونا المستجد في نهاية 2019، استخدمت طهران الأراضي اللبنانية كمستودع للمصابين بالفيروس، من خلال ترحيل المصابين إلى المستشفيات اللبنانية، عن طريق فتح خط طيران مباشر بين مدينة قم وبيروت.

وفي إطار هذا، عبر الكاتب الكويتي أحمد الجار الله في تغريدة على موقع التواصل «تويتر» الأحد 1 مارس 2020، عن تضامنه مع الشعب اللبناني، قائلًا: "لبنان يستقبل أول حالة كورونا نقلتها إلي لبنان سيدة قادمة من "قم" الإيرانية.. الآن بعد الصواريخ الإيرانية لحزب الله، كورونا إيرانية للشعب اللبناني، الله يعين اللبنانيين ما أدري الرئيس عون هل يستطيع وقف الرحلات إلى مدينتي "قم وطهران".


الغضب الشعبي يتصاعد..
العودة إلى اتفاق الطائف

وفي محاولة لإعلان الرغبة الجادة في التخلص من التبعية لإيران، شكلت قوى سياسية وشعبية لبنانية، الإثنين 2 مارس الجاري، حركة جديدة تحت اسم «المبادرة الوطنية 2020»، تستهدف رفع الوصاية الإيرانية وسيطرة ميليشيا حزب الله على البلاد، عن طريق العودة إلى اتفاق الطائف (وثيقة وقعت بين الأطراف المتنازعة في لبنان، بوساطة سعودية في 30 سبتمبر 1989)، وإلى الدستور اللبناني.

وشددت المجموعة المشكلة من 50 شخصية لبنانية بينهم نواب ووزراء وإعلاميون، على العمل لإسقاط نظام المحاصصة في السلطة، ومن ثمّ الوصاية الإيرانية وسلاحها.


الغضب الشعبي يتصاعد..
احتمالات الفشل

يرى الدكتور سامح الجارحي، الباحث المختص في الشأن الإيراني، أن مصير تلك المبادرة الشعبية سيؤول إلى الفشل، لأن لبنان دولة تابعة للقرار الإيراني، فأكبر قوة عسكرية في البلاد تابعة لحزب الله.

وأوضح لـ«المرجع»، أن قرار وزارة الخزانة الأمريكية الأخير بإدراج ثلاث شخصيات لبنانية و12 كيانًا على قوائم العقوبات بسبب ارتباطهم بمؤسسة "الشهداء" التابعة لحزب الله اللبناني، لن يؤثر على سياسات حزب الله في لبنان، لأن قادة الحزب يدركون جيدًا أنه مصنف على قوائم التنظيمات الإرهابية.

الكلمات المفتاحية

"