يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«بحر الرمال الليبي» يبتلع «عسكر أردوغان»

الإثنين 24/فبراير/2020 - 06:43 م
المرجع
أنديانا خالد
طباعة
«الرمال تبتلعهم»، هو الوصف الأدق الآن لوضع «عسكر» الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في طرابلس، إذ أعلن الجيش الوطني الليبي الأحد 23 فبراير، مقتل 16 جنديًّا تركيًّا ممن يشاركون في العمليات، بالإضافة إلى 105 آخرين من المرتزقة.


«بحر الرمال الليبي»
وفيما يبدو أن «أردوغان» الذي يتجه إلى هزيمة مروعة على الأراضي الليبية، خاصة في الرفض الشعبي الليبي، للتدخل الذي جلبته حكومة الوفاق الإخوانية في طرابلس، يبحث عن الخروج من وادي «الرمال المتحركة»، بأقل الخسائر الممكنة.

وتحتاج الطبيعة الجغرافية والجيولوجية في ليبيا، إلى عناصر مدربة للتعاطي مع تلك الجغرافيا المعقدة، وبما أن الجنود والمرتزقة الذين أرسلتهم تركيا للصحراء الليبية يفتقرون إلى الدراية بتلك الطبيعة الجغرافية، فإن هذا يعرضهم لخسائر أكبر.

وكانت صحيفة «أحوال» التركية، حذرت، في يناير الماضي، من التدخل العسكري في ليبيا، مشيرة إلى أن إصرار «أردوغان» على نشر جنود في ليبيا، يحمل مخاطر عالية ومقامرة من شأنها أن تسفر عن خسائر في أرواح الجنود الأتراك الشباب في صحارى ليبيا البعيدة.

وتمتد الجماهيرية الليبية على مساحة مليون و700 ألف كيلومتر مربع، تتضمن صحراء وشواطئ ممتدة وجبال وتضاريس مختلفة عن الأرض التركية، تنتشر في معظمها قوات الجيش الوطني الليبي، ما يؤكد تورط «أردوغان» في مستنقع الرمال الليبي.



«بحر الرمال الليبي»
ارتباك أردوغان

ظهر الرئيس التركي مرتبكًا أمام مؤيديه فى مدينة «أزمير»، حين أقر في تصريحات تعد الأولى من نوعها، بسقوط قتلى من أفراد الجيش التركي في العمليات العسكرية التي تنفذها بلاده لدعم حكومة الوفاق، في مواجهة الجيش الوطني الليبي، إلا أنه لم يعلن العدد.

وقال «أردوغان»، في كلمته: «يوجد مقاتلون من الجيش الوطني السوري في ليبيا للكفاح ضد الجيش الليبي»، فى إشارة إلى ما يعرف بـ«الجيش السورى الحر» الذي تدعمه أنقرة.

وقال مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي، العميد خالد المحجوب، إن تأخر الأتراك في إعلان مقتل ضباطهم وجنودهم، يؤكد أن الضربات التي وجهت لهم، تتعلق بمواقع العمليات العسكرية.

وتواردت أنباء، الأحد 23 فبراير تفيد بمقتل «مخلب أردوغان الأسود» في ليبيا، وقائد قواته خليل سويسال، في قصف قام به الجيش الوطني الليبي لمخزن ذخيرة في ميناء طرابلس، أسفر عن تدمير شحنة أسلحة ومعدات عسكرية أنزلتها سفينة شحن في الميناء.

«بحر الرمال الليبي»
التضحية بإدلب

يتوقع الدكتور بشير عبدالفتاح، الباحث المختص في الشأن التركي، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن يقوم الرئيس التركي بالانسحاب من أدلب بسوريا، من أجل توحيد جبهته القتالية في ليبيا.

وأضاف في تصريح لـ«المرجع»، أن "أردوغان" تلقى ضربات موجعة خلال الفترة الماضية، وسط مطالب دولية بالانسحاب من كلٍ من سوريا وليبيا، بالإضافة إلى أن اعترافه بمقتل جنوده في ليبيا، جعل وضعه بالغ السوء، ما أثر على معنويات وأداء قواته.

واستبعد «عبد الفتاح»، فكرة إرسال الرئيس التركي مزيدًا من جنوده إلى ليبيا خلال الفترة الحالية، ومن الصعب عليه الانسحاب؛ كونه سيحدث أزمة سياسة في تركيا نظرًا للخسائر التي لحقت بقوات الجيش، مشيرًا إلى خروج تركيا من طرابلس سيحدث في حالة واحدة فقط، هى ضمان أردوغان مكاسب كبيرة.

وأكد الباحث في الشأن التركي أن شخصية الرئيس التركى ترفض الخروج خاسرة، ومعنى انسحابه من ليبيا خسارته النفط الليبي ومنطقة شرق المتوسط، لذلك سيقوم بالانسحاب من إدلب فى الشمال السوري، وسيوحد جهوده في ليبيا لتحقيق أكبر المكاسب خلال الفترة المقبلة.

"