يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قراءة نقدية للقاعدة.. هكذا استغل الظواهري آيات الجهاد في خدمة الإرهاب

الأربعاء 26/فبراير/2020 - 12:52 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

لايزال تنظيم القاعدة رغم خفوت هجماته يمثل الهاجس الأكبر لدى باحثي الحركات الإرهابية من الغربيين؛ وذلك لما له من ذكريات وخبرات وإيديولوجية يصنفها بعض المتخصصين كمرجعية أكثر رسوخًا وشمولًا للعنف الراديكالي للإسلامويين.


ومن هؤلاء المتخصصين دونالد هولبروك الباحث في قسم السياسة في جامعة لانكستر بالمملكة المتحدة؛ والذي قدم في كتابه المعنون بـ(قراءة نقدية للقاعدة 2) (Al-Qaeda 2.0: A Critical Reader) أطروحة رامية إلى أن الصعود العنيف لتنظيم داعش أربك حسابات العالم وشغل الساسة عن تعقب تنظيم القاعدة بالرغم من استمرارية خطورته واستفحال فروعه الإقليمية.

كما يخصص الكاتب صفحات مطبوعته لمناقشة القيادة الثانية للتنظيم وطبيعة المنهجية الإدارية التي يتخذها أيمن الظواهري في الزعامة، والفروقات بين إدارته وإدارة المؤسس أسامة بن لادن إلى جانب تحليل بياناته وخطاباته.

أيمن الظواهري والجيل الثاني

يبدأ دونالد كتابه بالظواهري الذي تولى زعامة التنظيم في يونيو 2011 قبل ثلاثة أيام فقط من إتمامه الستين من عمره، قائلا: إن الظواهري لا يمتلك كاريزما أو مقومات شخصية ملهمة كالتي امتلكها سلفه بن لادن ما أسهم في التأثير على شعبية التنظيم بين العناصر المسلحة، ولكن فترة ولايته مرت بالعديد من التحديات التي تعامل معها وأبرزها ظهور تنظيم داعش واستمالته للكثير من العناصر.


ومع تصاعد داعش يعتقد الكاتب بأن الظواهري اختار لنفسه أن يكون في صورة القائد الشرعي والتاريخي للإسلام السياسي، أي فقيه في الشريعة والأحكام والدعوة للجهاد بما يتوافق مع معايير التنظيمات إلى جانب الحرص على الحديث عن الموضوعات التاريخية وتأصيل وجوده لإظهار قيادته وكأنها بديهية تراثية وليس مستحدثا سياسيا.


وبهذا السياق يرى الباحث أن الظواهري استطاع الحفاظ على القوام الأساسي للتنظيم رغم تخلي بعض القيادات لصالح داعش كما تمكن من بسط نفوذه على الفروع الإقليمية للقاعدة وبالأخص في أفريقيا.

خطابات الظواهري

قدم دونالد في كتابه رصد وتحليل لخطابات الطبيب المصري أيمن الظواهري منذ 2011 وحتى 2016، لافتًا إلى أن 2012 شهد صدور أكبر عدد من الخطابات للظواهري أما أقل الأعوام فكان 2016.


طبقًا لرصد الكاتب، فإن أبرز العبارات التي يستخدمها القائد القاعدي هي الشعر وأبياته وبالأخص جمل المدح إلى جانب آيات قرآنية يتم توظيفها في خطاباته، واستخدام لقضايا تاريخية مثل القضية الفلسطينية.

الظواهري والربيع العربي

شكلت ثورات الربيع العربي منعطفًا تاريخيًّا مؤثرًا على دول المنطقة مهيئة الأجواء لمزيد من تمدد جماعات الإسلام السياسي ولذلك حظت الفترة بدعم كبير من أيمن الظواهري واستغلال متوازي، ومن أبرز الخطابات التي ناقشت ثورات المنطقة كان خطاب الأمل والربيع الإسلامي؛ وذلك لحث المسلمين لتحويل الانتفاضات الشعبية الداخلية لمسارات تمهد لحكم الجماعات.

إلى جانب ذلك، استغل أيمن الثورات وبالأخص السورية لإلهام مواطني الشام لحمل السلاح وإقناعهم بأن هذه حروب لإقامة شريعة الله في المنطقة العربية وعلى أثر ذلك استفادت الحركة وأسست لها فرع بسوريا لايزال يمارس نشاطه حتى الآن وهو هيئة تحرير الشام الصاعد السياسي بالمنطقة، كما أن اليمن أيضًا كان له نصيب من التمدد القاعدي، إذ أن الحركة توجد على أرضه قبل اندلاع ثورات الربيع العربي ولكن بعد الثورات استفحلت سيطرتها في مواجهة تنظيم داعش المتعاظم نفوذه آنذاك ما أسهم في مجمله في تفتيت المنطقة.

للمزيد.. متغيرات المد الإرهابي في باكستان وتأثيره على «طالبان» و«القاعدة»

"