يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حراس الليل.. «لعبة أردوغان الأخيرة» لاختطاف تركيا

الأربعاء 05/فبراير/2020 - 09:24 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

مسرحية انقلاب 15 يوليو 2016 الفاشل، كانت بالنسبة للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عصا موسى التي التهم بها كل خصومه، في جميع المجالات؛ إذ سيطر على جميع مؤسسات الدولة، الجيش والشرطة ومجلس الأمة التركي، كما بات يصطاد معارضيه من جميع أنحاء العالم، والتهمة دائمًا جاهزة، المشاركة في محاولة الانقلاب.

 

الرئيس التركي الحالم بإحياء الخلافة العثمانية من جديد، بعد مرور حوالي قرن على إسقاطها، وفق معاهدة لوزان 1923، في يد مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة؛ إذ يحاول تمرير قانون حراس الليل، الذي يهدف إلى تسليح أعضاء حزب العدالة والتنمية، الحاكم في المدن والبلديات؛ لمعاونة أفراد الجيش والشرطة في تركيا؛ من أجل مكافحة الجريمة وحفظ الأمن، وفقًا لرؤية أردوغان وجماعته.

 

المنبوذ يسدد فاتورة غروره.. مؤتمر برلين يؤكد عزلة «أردوغان» وهشاشة سياسته.

قانون حراس الليل، يؤكد أن أردوغان يسير على خطى أجداده، ويستنسخ قرار السلطان أورخان الأول عام 1330، الخاص بتأسيس الجيش الانكشاري لحماية عرشه، وهو نفس ما يسعى إليه الرئيس التركي، الذي يعمل على إحياء الانكشارية من جديد.

 

أردوغان، يسعى من خلال هذا القانون المشبوه، تعزيز قبضة حزب العدالة والتنمية الحاكم على السلطة؛ لأنه يعطيهم صلاحيات واسعة ومزايا مادية وواجهة اجتماعية، بعد أن تراجعت شعبيتهم؛ بسبب الأزمة الاقتصادية، ونتج عن ذلك خسارة الانتخابات المحلية في أنقرة وإسطنبول وإزمير وهاتاي، وهنا شعر أعضاء الحزب بالحسرة وتقلص النفوذ، خاصةً بعد أن سقطت بلدية إسطنبول من أيديهم لصالح أكرم إمام أوغلو.

 

كما يسعى الرئيس التركي من خلال تمرير قانونه المثير للجدل إلى تثبيت أركان حكمه وعرشه، ووأد أي محاولة انقلاب قادمة ضده، من خلال تسليح المدنيين وأعطاهم صفة شبه عسكرية وأمنية.

 

قانون حراس الليل ليس الأول من نوعه، فقد سبقه سلسلة قوانين أصدرت مؤخرًا، وهي قوانين مثيرة للجدل، وهدفها التصفية السياسية والانتقام من خصوم أردوغان وإطالة مدة حكمه، مثل قانون تحصين المشاركين في التصدي للمحاولة الانقلابية من الملاحقة القانونية؛ بسبب أحداث تورطوا فيها ليلة الانقلاب.

 

هذا القانون سيكون له العديد من الآثار السلبية على المجتمع التركي؛ إذ يعتبر تقليصًا للحريات، ويزيد من سياسة القمع والبطش التي يتبعها أردوغان وجماعته، وخاصةً أنه يصدر في ظل انهيار حرية التعبير والرأي، وحظر التجمع والتظاهر، ومحاصرة دور المجتمع المدني، كما أنه يخصم من رصيد تركيا وحظوظها في الالتحاق بالاتحاد الأوروبي.

 

«إدلب» تضع ثلاثة سيناريوهات للعلاقات «الروسية ـــ التركية»

 

تمرير هذا القانون، يؤكد أن محاولات أردوغان للسيطرة على تركيا، تدخل مراحلها الأخيرة، وأنها أصبحت على أعتاب التحول لدولة ميليشيات وحرس ثوري، وهو ما سعى إليه على مدار السنوات الماضية، من خلال توريط الجيش التركي، في معارك خارجية في سوريا والعراق وليبيا وقطر وغيرها من الدول؛ لأسباب واهية، إضافةً إلى فصل عدد كبير من قادة الجيش وضباطه؛ بزعم تورطهم في مسرحية الانقلاب.

 

كما نجح أردوغان في اختراق الجيش، عقب مسرحية الانقلاب الفاشل، وسمح بدخول المنتسبين لتيار الإسلام السياسي وأصحاب الأيدلوجيات للجيش التركي، وهو الأمر الذي بات يؤرق حلف الناتو؛ لأنه يعد الثاني من ناحية القوة العسكرية في الحلف.

 

ومن المتوقع، أن ينجح الرئيس التركي في تمرير قانونه المشبوه، حتى لو بأغلبية بسيطة في البرلمان، الذي نجح مؤخرًا في السيطرة عليه، وأكبر دليل على ذلك، سلسلة القوانين سيئة السمعة، مثل تحصين أنصار العدالة والتنمية من الجرائم، التي ارتكبوها خلال مسرحية الانقلاب الفاشل، إضافةً إلى الموافقة على اتفاقية ترسيم الحدود والدفاع المشترك بين تركيا وليبيا، الموافقة على نشر قوات تركيا في العراق وسوريا وقطر وليبيا؛ ما يؤكد هيمنته التامة على البرلمان.

الكلمات المفتاحية

"