يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أسباب التغاضي التركي عن مهددات اتفاق «سوتشي»

الأحد 18/نوفمبر/2018 - 03:50 م
وزير الخارجية التركي،
وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو
سارة رشاد
طباعة

منذ صرّح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الثلاثاء 30 من أكتوبر الماضي، بسير اتفاق «سوتشي»، المعني بمناطق الشمال السوري، وفقًا للخطة الموضوعة له، لم يتطرق أي مسؤول تركي للاتفاق.


التصرف الذي علقت عليه الفصائل المدعومة تركيًّا، واعتبرته صمتًا غير مبرر من قبل الحليف، يأتي بالتزامن مع أخبار يتبادلها كل من النظام السوري والفصائل حول عمليات خرق يقوم بها الطرفان.


آخر هذه العمليات، نفذتها فصائل رافضة للاتفاق، وهي ما تُعرف بـتنظيم «حراس الدين»، و«جبهة أنصار الدين»، و«أنصار الإسلام»، و«أنصار التوحيد»، على مواقع لقوات النظام بمنطقة السرمانية بريف حماة الغربي، فيما سبقها هجوم على موقع في جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي.


وبالتزامن نفذت ما تُعرف بهيئة تحرير الشام، كبرى الفصائل العاملة في شمال سوريا، عمليات عبر قواتها الخاصة المعروفة بـ«العصائب الحمراء»، فيما تلقت قيادات الهيئة، عبر قنواتهم على تيليجرام، العمليات بالإشادة، مكررة حديثها عن أهمية التمسك بالسلاح باعتباره الأمان الوحيد لهم.


ورغم تناقض هذا الحديث مع ما يذهب إليه اتفاق سوتشي المهم للمصالحة التركية، فإن أنقرة يبدو أنها لم تجد في كل هذه الأحداث ما يستدعي التعليق.


وفي ظل هذا الصمت بدأت قنوات على «تيليجرام» تروج لقرب الحل العسكري، زاعمة أن شن أي حرب في إدلب بين النظام والفصائل المتشددة سيكون لصالح الفصائل باعتبارها تمكنت خلال مدة تنفيذ الاتفاق من تحسين جبهاتها الداخلية.

 

لم يقف الأمر عند ذلك بل نشرت «هيئة تحرير الشام» حوارًا مع مسؤولها العسكري، ويُدعى «أبوخالد»، إذ صرّح بأن الحل العسكري ليس بعيدًا، والمشهد الداخلي للفصائل بات أقوى؛ لأنه في ظل العمل في غرفة عمليات موحدة.


أسباب الصمت

المراقب للأسباب التي دفعت بتركيا نحو عقد اتفاق سوتشي، يلمس أهمية بالغة وضعتها تركيا على الاتفاق، حتى تعامل البعض على أن  «سوتشي» هو الفرصة الأخيرة لمصالح تركيا في سوريا.


وبناءً على ذلك، يبدو السؤال عن سبب تجاهل تركيا للأحداث الأخيرة التي تقع في شمال سوريا منذ بداية الشهر الحالي، منطقيًّا، خاصة أن الأحداث تُمثل تهديدًا مباشرًا للاتفاق.


مسألة وقت

وعن ذلك يجيب الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، هشام النجّار، بأن تركيا يبدو أنها أدركت أن الحل العسكري بات مسألة وقت، لافتًا إلى أن اتفاق سوتشي منذ عقده، وتخرج القراءات بأنه اتفاق مؤقت، ولا يمكن اعتباره حلًا نهائيًّا بالنسبة للمشهد في شمال سوريا، مدللًا على ذلك بإصرار روسي سوري على إزالة أي أثر للمتطرفين في سوريا.


بدورها، ترى نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية، أن تركيا دولة براجماتية بامتياز، ليس لديها أي أزمة أن تغير أوراق لعبها، وأن تتصالح مع أي وضع، وهو ما يتفق مع صمتها حيال ما يحدث في شمال سوريا من احتمالية انهيار الاتفاق، مشيرة إلى أن تركيا في لحظة معينة ستتخلى عن كل الفصائل، وتعلن نفسها دولة رافضة لإرهاب الفصائل، رغم أنها كانت داعمًا أساسيًّا لها على مدار سنوات الحرب السورية.

 للمزيد.. ـ«خطاب المحنة».. فصائل إدلب المسلحة تتحايل على «اتفاق سوتشي»

"