يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

صقور وحمائم داخل عمامة الملالي.. الانتخابات البرلمانية الإيرانية تشعل صراع الأجنحة

الأحد 26/يناير/2020 - 10:00 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

مجموعة من الأحداث المتسارعة عصفت بالنظام الإيراني، كان أبرزها مع مطلع العام الميلادي الجديد، مقتل أهم رجاله، قائد فيلق القدس «قاسم سليماني»، ثم كارثة إسقاط صواريخ الحرس الثوري، طائرة ركاب أوكرانية، وما أعقبها من تدهور العلاقة بين الرئاسة والمرشد، ثم الاحتجاجات الشعبية على سياسات النظام، مع اشتداد حدة العقوبات الأمريكية؛ بات مصير الانتخابات البرلمانية المزمع انعقادها في 21 فبراير 2020 على المحك.

 


من يتغلب؟ التيار الأصولي أم الإصلاحي؟، سؤال مثار على الساحة السياسية خاصة بعد استنكار الرئيس الإيراني «حسن روحاني» قرار مجلس صيانة الدستور (المنوط به قبول أو رفض من يخوض السياق الانتخابي)، الذي رفض صلاحية 90 شخصًا من النواب الحاليين الإصلاحيين ومنعهم من خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.


ووفقًا لما ذكرت الوكالة الحكومية للأنباء «جمهوري إسلامي» في 15 يناير 2020، أعلن المتحدث باسم المجلس «عباس علي كدخدائي» أن استبعاد هؤلاء المرشحين بسبب التورط في تهم فساد مالي، مشيرًا إلى أن المجلس لا ينظر إلى الإصلاحيين أو الأصوليين بل يهتم برؤية ملفاتهم المقدمة.



صقور وحمائم داخل
خلاف بين مؤسسات الملالي


في سياق هذا، دعا الرئيس الايرانى مجلس صيانة الدستور، خلال الاجتماع الأسبوعى لمجلس الوزارء في 15 يناير 2020؛ للتنوع في اختيار مرشحي الانتخابات وأن يكونوا من  الأحزاب والتيارات كافة، وعدم فرض تيار واحد يسيطر على زمام الأمور، مشيرًا إلى أن هذا يعد مطلبًا شعبيًّا.


ولفت «روحاني» إلى أن الأداء الحزبي في مجلس صيانة الدستور هو الذي يسيطر على مناقشته لأهلیة مرشحي الانتخابات البرلمانیة، ما یجعل عددًا كبيرًا من السكان في عداد المعارضین، إلا أن الصحف الإصلاحية كان لها رأي آخر، إذا بينت أن أغلب من تم استبعادهم هم من التيار الإصلاحى ومن البرلمانيين المنتقدين للأوضاع السياسية، ويأتى على رأسهم النواب المعتدلون محمود صادقي، وعلي مطهري، المعروفين بنقدهم العلنى لسياسة المتشددين، كما أن الناشط السياسي السُّنِّي «جلال جلالي زاده»، أشار في تصريحات له في 25 يناير 2020، أن الانتخابات المقبلة هي تعيينات أكثر من كونها انتخابات، وأن الدعوة للمشاركة فيها تعد إهانة لعقول الناس.


ومن الغريب أن يعلن مجلس صيانة الدستور رفضه هؤلاء المرشحين بتهم فساد، علما بأنهم أعضاء بالفعل في البرلمان الحالي وسبق وقدموا أوراقهم ووافق عليها المجلس، ويفسر ذلك أمرين الأول، هو تفشي الفساد فى أوصال نظام الملالي، والثانى أن استبعاد هؤلاء جاء بسبب معارضتهم للمرشد.


وأدت تصريحات «روحاني» إلى خلق حالة من المناوشات مع مجلس صيانة الدستور، إذ وصف «عباس على كدخدائي» في تغريدة على صفحته بموقع التواصل «تويتر» في 15 يناير 2020؛ انتقاد إقصاء المترشحين لانتخابات البرلمان بأنه «مشروع مناهض للوطن»، معتبرًا الرئيس الإيراني رائدًا لهذا المشروع، ليس ذلك فقط بل أصدر مجلس صيانة الدستور بيانًا رسميًّا في ذات اليوم، اتهم فيه «روحاني» بالجهل وخلق حالة توتر، قائلًا: «ليس من المناسب أن يتحدث مسؤول تنفیذي رسمي، دون تحقق وبتهور، عن أشخاص لیست لدیهم مؤهلات».


 للمزيد: الانتخابات الإيرانية.. تكريس الفاشية الدينية وسلطة التيار الأوحد


ودفع ماقاله المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور؛ المتحدث باسم الحكومة الإيرانية «علي ربيعي» للرد عليه في مقال نشر في صحيفة «إیران» الحكومية في 18 يناير 2020، اتهمه فيه بإهانة رئيس الجمهورية، وأن تصريحه بمثابة إطلاق رصاصة علی جسد الوحدة الوطنية وآداب الجمهورية، كما طلب من «کدخدائي» ألا یكون متحدثًا لأقلية محددة، وأوضح «ربيعي» في مقاله، أن الرقابة الحالية لمجلس صيانة الدستور علی الانتخابات ليست من أسس الدستور.


وتجدر الإشارة إلى أن مجلس صيانة الدستور لم يعلن حتي الآن أعداد المرشحين النهائية، ممن سيتنافسون على 209 مقاعد فى البرلمان، وذلك بعدما أغلق في 7 ديسمبر 2019 باب التسجيل.


للمزيد: «الرقابة الاستصوابية».. أداة «نظام الملالي» لـ«فلترة» الانتخابات البرلمانية


صقور وحمائم داخل

صراع دائم


يوضح «أحمد قبال» الباحث المختص في الشأن الإيراني بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن الصراع بين الإصلاحيين والأصوليين في إيران مستمر منذ عقود، لكنه يتجدد ويحتد كلما مرت منافسات انتخابية كما هو الحال مؤخرًا بين التيار الإصلاحي ممثلًا في الرئيس «روحاني» والتيار الأصولي في مؤسسات المرشد، فكلا التيارين يعملان تحت مظلة ولاية الفقيه، والمرشد في النهاية وبسطوة مؤسساته يستطيع تحديد نسبة مشاركة الإصلاحيين في الانتخابات.


ولفت «قبال» في تصريح لـ«المرجع»، أن المرشد ومن خلال مؤسساته فقط لديه القدرة على تحديد نسبة الإصلاحيين في المؤسسات النيابية أو السلطة التنفيذية، ومن ثم رسم السياسات الخارجية للبلاد وفق ما تقتضيه مصلحة النظام والوضع الإقليمي والدولي، كما أن تأثير المرشد ومؤسساته على الانتخابات لا يؤثر على مرشح أو مرشحين وإنما التأثير يقتلع من الأساس قدرة المرشح على خوض المنافسة الانتخابية، خاصة إذا كانت توجهاته تعارض توجهات النظام أو في سجله ما يدعو للقلق.


وأوضح أنه وفق النتائج المعلنة من جانب مجلس صيانة الدستور بشأن صلاحية المرشحين بدا من الواضح أن الانتخابات حسمت بشكل كبير لصالح الأصوليين، ويبدو أن مواقف الإصلاحيين من السياسة الخارجية أزعجت المرشد ومؤسساته في الفترة الأخيرة.


وأضاف الباحث المختص في الشأن الإيراني أن نسبة كبيرة من المواطنين الإيرانييين فقدت الثقة في العملية الانتخابية برمتها، ولم يعد أمامهم سوى خيارين، إما العزوف عن المشاركة وخسارة ما تبقى من أمل في معارضة ولو ضعيفة، وإما المشاركة بما تحمله من دلالات شرعنة النظام والثقة الشعبية، والخياران  كلاهما صعب.


للمزيد: انتخابات فبراير.. نظام خامنئي يبحث عن الشرعية المفقودة

"