يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الانتخابات الإيرانية.. تكريس الفاشية الدينية وسلطة التيار الأوحد

الثلاثاء 10/ديسمبر/2019 - 06:54 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

تتجه الأنظار إلى انتخابات مجلس الشورى الإيراني المرتقبة في 21 فبراير 2020، وذلك بعدما انتهت  مهلة تسجيل المترشحين للانتخابات البرلمانية السبت الماضي، حسبما أعلن المتحدث باسم لجنة الانتخابات الإيرانية إسماعيل موسوي، والذي أكد أن 13 ألفًا و896 شخصًا ترشحوا للانتخابات التي تُجرى على 290 مقعدًا.


وتأتي هذه الانتخابات في ظروف معقدة وتحديات غير مسبوقة تواجه النظام داخليًّا وخارجيًّا، وهو ماسيلقي بظلاله على سيرها ونتائجها، في ظل توقعات بالعزوف عن المشاركة في هذه الانتخابات، في ظل الرفض الشعبي للعملية السياسية برمتها، وفقدان الأمل في أي تغييرات إيجابية، في ظل استمرار العقلية التي تدير النظام الإيراني.

 

من يحكم المشهد؟

النظر إلى الجهة التي تحكم عملية الترشح للانتخابات والتي لديها صلاحية التدقيق في المرشحين وقبولهم أو استبعادهم، يسهم بشكل كبير في توضيح الرؤية بالنسبة للتركيبة التي تفرزها الانتخابات المرتقبة، ويساهم أيضًا في قراءة المساحات التي قد تتاح للتيارات السياسية للمشاركة البرلمانية أو السياسية بشكل عام، وهو الأمر الذي قد يوضح خريطة نتائج هذه الانتخابات ولو بشكل تقريبي.

 

النظام الإيراني منح «مجلس صيانة الدستور» صلاحية التدقيق في المرشحين وقبولهم أو ورفضهم، وعندما نعلم أن هذا المجلس يتكون من 12 عضوًا، يعين المرشد الأعلى 6 والـ6 الآخرين يختارهم البرلمان من لائحة يقدمها رئيس اللجنة القضائية المعين من المرشد الأعلى، ويتبين من ذلك أن التيار الأصولي أو المتشدد هو الذي يحكم المشهد وبيده أن يقصي الكثير من مرشحي التيار الإصلاحي، مثلما حدث في الانتخابات البرلمانية عام 2004، والتي تم خلالها إبعاد قرابة 3000 مرشح إصلاحي.

 

ولا يعني ذلك، أن الأمر يصل إلى وجود صراع أجنحة أو صدام داخل تيارات النظام الإيراني؛ حيث إن كل الطرق تقود إلى المرشد في النهاية، والعقلية التي تدير النظام الإيراني التي قد تمنح مساحة للتيار الإصلاحي للتحرك وفق ضوابط، وقد تضطر لتضييق هذه المساحة وفق رؤية رأس النظام الذي يستخدم السياسة الإصلاحية والأصولية، وفق ماتقتضي المصلحة السياسية من وجهة نظره، ومحاولة إظهار التعددية السياسية أمام المواطن الإيراني.

 

وعلى الرغم من قدرة النظام الإيراني على استخدام هذه الأوراق لإعطاء مساحة أكبر لمعسكر الأصوليين، إلا أن الإصلاحيين في مأزق أكبر، خاصةً بعدما فقدوا مصداقيتهم في ظل الأزمات الأخيرة التي تعرض لها الشعب الإيراني، وحالة الوعي الشعبي بأن هذا التيار مستخدم أيضًا من قبل النظام، إضافةً إلى انسحاب علي لاريجاني رئيس البرلمان من الترشح لهذه الدورة البرلمانية، والذي كان يمثل ثقًلا للتيار الإصلاحي. 

الانتخابات الإيرانية..
برلمان الأصوليين

يبدو خلال الفترة الأخيرة، عزم النظام على تضييق المساحة التي يتحرك فيها الإصلاحيون، والاعتماد بشكل أكبر على سياسة التيار الأصولي أو «المتشدد»، وقد ظهر ذلك في سياسة النظام داخليًّا وخارجيًّا، وقد لجأ رموز التيار الإصلاحي أنفسهم إلى استخدام لهجة الأصوليين في تهديداتهم للداخل والخارج، وبالتالي فإن فرص الإصلاحيين ضعيفة في الانتخابات المقبلة، بحسب الاعتبارات السابقة، وهو مايمنح المساحة الأكبر للأصوليين.

 

وما يعزز ذلك، هو دعم الحرس الثوري للأصوليين في تطبيق هذه السياسة، وما يؤكد ذلك تصريحات قائد جهاز استخبارات «الحرس الثوري» الإيراني، حسين طائب، الذي حذر مما أسماه اختراق خارجي لتشكيلة البرلمان الإيراني عبر ترشح من وصفهم  بـ«عناصر تيار التغلغل» و«المعادين للثورة والمفسدين»، مشددًا على أن «مجلس صيانة الدستور» وجهاز استخبارات «الحرس» لن يسمحا بحدوث ذلك.

 

وفي ظل تراجع حظوظ الإصلاحيين، نستطيع أن نقول: إن التيار الأصولي بقيادة المرشد الأعلى على خامنئي لديه أوراق أخرى للحشد في هذه الانتخابات لصالحه، خاصةً بعد فشل الإصلاحيين في تحقيق طموحات الشعب الإيراني، إضافةً إلى قدرة الأصوليين على حشد موظفي الدولة، إضافةً إلى قدرة هذا التيار على منح مميزات لمن يؤيدهم في هذه الانتخابات مثل توفير الوظائف أو استخدام ورقة التهديد بالحرمان من الدعم وغيره.

 

ولا يعني ذلك أن شعبية الأصوليين ستزداد خلال هذه الانتخابات، ولكن هو الأقدر على الحشد في ظل امتلاكهم لأوراق لايملكها الإصلاحيون، أو بمعني أدق لن يمنحها النظام للإصلاحيين؛ لأنه يتجه إلى تضييق المساحة الممنوحة لهم، فضلًا عن أن الكتلة المؤيدة المتبقية للنظام تعتمد على الأيدولوجيا والسياسة المتشددة، ولازالت تؤمن بالشعارات التي يصدرها النظام الإيراني بقيادة المرشد على خامنئي.

الانتخابات الإيرانية..
المشاركة الشعبية

لاشك أن النظام الإيراني بات قلقًا من نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات المقبلة، خاصةً بعد الاحتجاجات التي امتدت في 28 محافظة من أصل 31، وهو مايعد بمثابة استفتاء شعبيًّا على القبول الشعبي لهذا النظام أو العملية السياسية، وبالتالي يتضح حجم المأزق الذي يواجه النظام الإيراني، وضرورة السعي للخروج منه.


وفي محاولة لطمأنة الشعب الإيراني، قال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور الإيراني عباس علي كدخدائي: إن السلطات ستسمح بمشاركة أكبر عدد ممكن من المرشحين للانتخابات التشريعية الإيرانية المقررة في فبراير المقبل، لافتًا إلى أن مجلس صيانة الدستور سيتفادى أخطاء الانتخابات الماضية، والتي أثارت انتقادات كثيرة.


وأضاف كدخدائي: «إذا تمسكنا بتطبيق القانون، سنتمكن من إرضاء أكبر عدد ممكن من المرشحين، وهو ما سيؤدي إلى (نسبة مشاركة أعلى)، وتشير هذه التصريحات إلى أن المجلس يعلم حجم المأزق الذي يواجه هذه الانتخابات المهدده بضعف المشاركة، خاصة بعدما تعرض سابقا إلى اتهامات من قبل الإصلاحيين، بمنع مرشحين من خوض الانتخابات لأسباب سياسية أكثر منها دستورية».


الخلاصة

بعد تراجع شعبية التيار الإصلاحي، باتت كل الأوراق في يد التيار الأصولي؛ مايؤهله إلى اكتساح الانتخابات، ولا يعني ذلك ارتفاع شعبيته، ولكن قدرته على حشد قطاعات بعينها، إضافةً إلى عدم وجود منافسين، واعتماده أيضًا على كتلته الأيدولوجية الصلبة، وبالتالي سيكون البرلمان المقبل أكثر تشددًا، وهو ماسينعكس بطبيعة الحال على السياسة الإيرانية والعلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، والتي قد تكون أكثر تشنجًا.

"