يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«حماة الدعوة السلفية»..«حرباء» التنظيمات الإرهابية

الخميس 24/مايو/2018 - 07:18 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: «رَكعتا الفجر خير من الدُنيا وما فيها»، هذه هي شريعة الإسلام، التي كان يعتزم إمام مسجد محافظة «سيدي بلعباس»، غرب الجزائر تنفيذها، قبل أن يقتله مسلحو تنظيم ما يسمى بـ«حماة الدعوة السلفية»، برفقة مساعده قبل لحظات من قيام فجر الإثنين 21 مايو 2018.
«حماة الدعوة السلفية»..«حرباء»
ولم تكتف عناصر التنظيم بقتل الرجلين بل قاموا بالتنكيل بجثتيهما، وتعليق رأس أحدهما على أحد الأعمدة الكهربائية في بلدة «وادي السبع» الجزائرية.

«حماة الدعوة السلفية»، هو تنظيم وُلد من رحم الجماعة الإسلامية المسلحة، وهي جماعة إرهابية تحمل السلاح، نشأت فى 1992 في الجزائر، وكانت تخطط للإطاحة بالسلطة الجزائرية لتحقيق حلمها المزعوم بإقامة إمارة إسلامية تطبق شرع الله، وقد ازداد عنف الجماعة الإسلامية بعد إلغاء نتائج الدورة الأولى من الانتخابات البرلمانية في ديسمبر 1991، والتي فازت بها جبهة الإنقاذ الإسلامية.

عمل التنظيم منذ 1997 تحت لواء الجماعة الإسلامية، وكان وقتها لا يزال يحمل اسم كتيبة الأهوال، لكنه انشق عنها فيما بعد، وأرجع سبب الانشقاق إلى خلاف فكري بينهم حول عقيدة الجهاد لدى الطرفين، وتعد بلدة «وادي السبع» من أهم المناطق التي يتمركز بها «حماة الدعوة السلفية».

كما يبرر التنظيم جرائمه البشعة بحجة القتال في سبيل الله لنشر الدعوة الإسلامية، وتطبيق الحكم بها، مع اعتقاده بوجوب الحرب على الحكام وعدم إقامة الهدنة معهم، وذلك مثلما رفضت الانصياع لمساعي المصالحة الوطنية التي قادها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة في 2006، وهو يشبه في ذلك المعتقدات السامة التي نشرها «الظواهرى»- زعيم تنظيم القاعدة- في كتابه «فرسان تحت راية النبي»، والتي استقاها من المنظر الأول لجماعة الإخوان، سيد قطب، وكانوا يعتقدون أيضًا بوجوب الحرب على الحاكم لفساد عقيدته.
«حماة الدعوة السلفية»..«حرباء»
ورغم أن «حماة الدعوة السلفية» سبق وانتقد مرارًا أفعال ومنهج تنظيم «القاعدة»، إلا أن ضعف التنظيم بعد انشقاقه عن الجماعة الإسلامية، دفعه للانضمام لتنظيم القاعدة في 2013، وذلك بعد بيان صوتي بعنوان «واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا»، نشرته مؤسسة «السحاب» الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة، جاء فيه إعلان قرار «حماة الدعوة السلفية» الجزائرية برغبتها في أن تكون بؤرة من ضمن البؤر القاعدية في بلاد المغرب الإسلامية. 

فيما يرى بعض خبراء الإسلام الحركي أن سبب انضمام الجماعة لتنظيم القاعدة هو بحثها عن مصدر تمويل، وتعرف القاعدة بانتعاشها المادي نظرًا لسرقتها مقدرات الشعب الأفغاني منذ عقود.

منهج تكفيري
تعتمد «حماة الدعوة السلفية» المنهج التكفيري الذي يُشتهر به التيار السلفي، فهي تكفر الحكام والساسة وغيرهم ممن يختلفون معها، ويتجلى ذلك في مباركتها لاستهداف قوات الجيش والشرطة.

وباعتبار الجماعات الإرهابية لا تنتصر في الغالب لشريعة أو معتقد إنما لمنطق الغاب والأقوى، فقد انسلخت الجماعة مرة ثالثة، وأعلنت الولاء لتنظيم «داعش»، وهو ما يفسر تحولها إلى انتهاج الوحشية، وتدنيس المساجد، وبعد أن كانت تلوم عنف «القاعدة»، انضمت للأعنف على الإطلاق.

وبالنظر إلى تاريخ «حماة الدعوة السلفية» نجد أنه جعل أفكاره تمامًا تتماشى مع الجماعة الإسلامية في البداية، ثم بدافع العوز انضم للـ«قاعدة» التي انتقد فكرها ثم انضوى تحت وحشية «داعش» عندما اقتضت مجريات الأمور.
"