يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«السروريون».. «مؤخونو» السلفية و«مسلِّفو» الإخوان

الثلاثاء 01/مايو/2018 - 03:55 م
محمد بن سرور نايف
محمد بن سرور نايف زين العابدين
إسلام محمد
طباعة
تداول نشطاء الدعوة السلفية بمصر بحثًا بعنوان «السرورية نشأةً ومنهجًا»، الذي يعتبر أقوى هجوم شنه تيار الدعوة، على التيار الذي أسسه الداعية السوري «محمد بن سرور نايف زين العابدين»، ويستعرض البحث مَواطن الخلاف بين التيارين، وما تعتبره الدعوة السلفية نزعات مخالفة للدين الإسلامي بين من تصفهم بـ«السروريين»، وهي التسمية التي لا يقبلها أصحابها، ويفضلون تسميتهم بتيار «الصحوة».

ولد محمد سرور، أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي، وكان أحد أفراد جماعة الإخوان في سوريا، ثم انشق عنهم؛ لأسباب يراها البعض منهجية، فيما يرى البعض الآخر أن انشقاقه كان لأسباب تنظيمية؛ إذ رفض تنفيذ الأوامر بتعبئة الناس لمواجهة النظام، إبان «أزمة حماة» في سوريا 1982، ثم غادر سوريا ليحط رحاله في المملكة العربية السعودية، وبالتحديد في منطقة «القصيم»؛ حيث عمل مدرسًا للمرحلة الثانوية بالمعهد العلمي ببريدة.

منهج جديد
يذكر البحث أن الرجل بدأ في «بريدة» دعوته ومنهجه الجديد، الذي حاول فيه أن يجمع بين «القطبية»، التي كان قد تشرب بها حيث كان معجبًا أيما إعجاب بــ«سيد قطب»، ويقول: «لا أعرف كاتبًا في العصر الحديث عرض مشكلات العصر كسيد -رحمه الله- فقد كان أمينًا في عرضها وفي وضع الحلول لها»، والسلفية المتمثلة في دعوة «محمد بن عبدالوهاب»، التي كانت سائدة في الديار الحجازية، بل كان معقلها في القصيم، التي اختارها لتشهد مولد دعوته ومنهجه الجديد.

رفع محمد سرور كتاب «التوحيد» لمحمد بن عبدالوهاب في يده، وفي الأخرى «الظلال» لسيد قطب، محاولًا المزج والخلط بين السلفية والمنهج الإخواني، فأخذ من السلفية الجزء العَقَدي، وإن كان لم يسلم هذا الجزء من بعض الانحرافات القطبية، كما سيظهر، وأخذ سائر منهجه بعد ذلك من الفكر الإخواني، وبالتحديد القطبي منه.

وكانت له عبارة شهيرة في مجلة «السُّنَّة»؛ حيث يقول: «نريد أن نؤخون السلفية، وأن نسلف الإخوان»، قاصدًا بذلك الجمع بين الجانب العقائدي عند السلفية والتنظيمي والحركي والمنهجي عند الإخوان، فجمع بين عباءة محمد بن عبدالوهاب، وبنطال سيد قطب، حتى غدت هذه الشخصية أهم وأبرز مرجع حركي لشباب ما يسمى بالصحوة في السعودية، من خلال إمساكه بكتاب «التوحيد» باليد اليمنى، و«الظلال» باليسرى، أو من خلال قيامه بعقد قران بين «الوهابية» و«القطبية». 

واستطاع بخطابه الجديد أن يُلبس «القطبية الإخوانية» ثوبًا سلفيًّا، يحسبه الناظر من بعيد سلفيًّا، لكن المضمون ليس كذلك، وتمكن بالخطاب القطبي المفعم بالحماسة والعاطفة وإلهاب المشاعر من جذب كثير من الشباب السعودي إليه في هذا الوقت، وكان من أبرزهم كما يذكر من عايش تلك الفترة «سلمان العودة» و«ناصر العمر» وغيرهما.

ورغم أن التيار السروري بدا في ظاهره منافسًا للإخوان، فإنه في حقيقته خدَّم على الجماعة وحرص في الاستحقاقات السياسية كافة، في مختلف البلدان على جمع الناس عليهم، حتى في الوقت الذي كانوا لا يرون فيه مشروعية العمل السياسي، وذلك قبل ما يعرف بثورات الربيع العربي؛ بزعم أنهم –أي الإخوان- هم الأجدر سياسيًّا، والأقدر على الحكم؛ لما عندهم من رصيد في الكفاءات والتجارب.

وكان من أهم المآخذ التي أُخذت على «السرورية» حصرهم العقيدة في موضوع «الحاكمية»، وتطبيق الشريعة الإسلامية، دون الالتفات لمظاهر التوحيد الأخرى في العبادات الشخصية على سبيل المثال، وغلوهم في التكفير، كتبني رأي أن تارك الصلاة كافر، وأن من يقول بعكس ذلك فهو مبتدع.

وفي حرب الخليج الأولى التي أعقبت غزو العراق للكويت، وعندما استعانت المملكة العربية السعودية بالجيش الأمريكي لصد عدوان العراق بعد استصدار فتوى هيئة كبار العلماء، وجدها «السروريون» فرصة لينقضوا على العلماء والأمراء معًا، فهيجوا الناس وحاولوا تجييشهم ضد الحكام، الذين كفّروهم، والعلماء الذين رموهم بأبشع التهم. 

والعجيب من شأنهم أيضًا أنهم لم يتعاملوا مع «الإخوان» في مصر بالمنهج نفسه، وتعاطفوا معهم بقوة، وما زالوا، ولم يلتفتوا إلى محاولات الإخوان استعداء الغرب على مصر بزيارات الكونجرس ومجلس العموم البريطاني، وغيرها؛ للتجييش ضد مصر.
"