يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

صراع بالوكالة بين إيران وإسرائيل على أراضي الدول العربية

الإثنين 26/أغسطس/2019 - 05:28 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة

تكبدت إيران وأذرعها الإرهابية خسائر كبيرة خلال مئات الغارات الجوية في الأراضي السورية، والتي يعتقد أنها إسرائيلية، وبعدما نقلت ثقلها إلى العراق تتبعتها الأيادي الإسرائيلية؛ لمنعها من إنشاء قواعد للصواريخ البالستية القادرة على ضرب إسرائيل من داخل العراق، بعد تقصير مدى الصواريخ لتطال أي منطقة في إسرائيل.

صراع بالوكالة بين

وقد صرح وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي «تساحي هنغبي» في مقابلة إعلامية الشعر الماضي، قائلًَا: «منذ عامين، وإسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تقتل الإيرانيين.. قصفنا الإيرانيين مئات المرات في سوريا، كانوا يعترفون بذلك أحيانًا، وأحيانًا تكشف المنشورات الأجنبية الأمر، إن ردود الإيرانيين محدودة للغاية، وهذا ليس لأنهم لا يمتلكون القدرات، ولكن لأنهم يفهمون أن إسرائيل جادة في الأمر».

صراع بالوكالة بين

وبالأمس، قال نتانياهو عبر «تويتر» :«أحبطنا هجومًا ضد إسرائيل، تم التخطيط لشنه من قبل فيلق القدس الإيراني وميليشيات شيعية.


أقول مرة أخرى: «إيران لا تتمتع بأي حصانة في أي مكان، قواتنا تعمل في جميع الجبهات ضد العدوان الإيراني، من ينوي قتلك، اقتله أولا».


وكانت إسرائيل هاجمت، بالصواريخ، أهدافًا في سوريا والعراق ولبنان، وأفادت مصادر إعلامية بسقوط قتلى من الميليشيات الإيرانية، جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف مواقع بريف العاصمة الجنوبي الغربي قرب المثلث السوري اللبناني مع الجولان، ومناطق في ريف درعا والقنيطرة والضاحية الجنوبية ببيروت وموقعًا عسكريًّا تابعًا للحشد الشعبي بمحافظة صلاح الدين بالعراق.

صراع بالوكالة بين

من جانبه قال الكاتب الصحفي، أسامة الهتيمي، الخبير في الشأن الإيراني: إنه بكل تأكيد لا يستطيع أن يشكك أي متابع للتطورات الأخيرة بشأن الهجمات الصهيونية على الموالين لإيران في كل من سوريا ولبنان والعراق، في أنها تطورات خطيرة للغاية، خاصةً وأنها تتزامن مع توتر شديد في العلاقة بين إيران من ناحية والولايات المتحدة الأمريكية من ناحية أخرى، الأمر الذي يدفع البعض بطبيعة الحال إلى القول بتزايد احتمالات نشوب حرب بالوكالة بين كلا الطرفين.


وأضاف في تصريحات لـ«لمرجع»: إنه لا يتسق منطقيًّا أن تصمت إيران والموالين لها على كل الانتهاكات الصهيونية بحقهم طيلة الفترة الماضية، في الوقت الذي ما فتئت فيه تصريحات المسؤولين الإيرانيين وقادة الميليشيات الشيعية الموالية لها، تتحدث عن قدرتهم على تدمير الكيان الصهيوني في بضع دقائق، وأنهم على استعداد كامل للرد على أي اعتداء، غير أنه وفي المقابل ومن خلال قراءة متأنية للعلاقة بين إيران وأذرعها من ناحية والكيان الصهيوني من ناحية أخرى، إضافةً إلى الظروف الراهنة التي تعيشها إيران وهذه الأذرع تكشف لنا على أن ثمة اعتبارات كثيرة يجب النظر فيها قبل الحديث الحاسم عن احتمالية نشوب مثل هذه الحرب، وهو ما يفسر ربما حالة الصبر المصطنع التي أبدتها إيران كما أبداها الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله عبر التصريحات الصادرة عنهما عقب وقوع الاعتداءات الصهيونية، يؤكد ذلك التناقض الواضح بين التصريحات الإيرانية والعبارات الإنشائية التي لم يفتأ يرددها حسن نصر الله عن امتلاك القدرة على تدمير الكيان الصهيوني، إذ لو صح ذلك لما تأخر رد كل من حزب الله أو إيران التي تعرضت قواتها بشكل مباشر مرارًا وتكرارًا لهجمات صهيونية على الأراضي السورية، وهو ما لم نر له صدى على أرض الواقع.


وتابع الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، بالقول: إنه في هذا الإطار ووفق ظني، فإن إيران كما حزب الله اللبناني الذي لا يمكن أن يتخذ منهجًا تصعيديًّا مع الكيان الصهويني دون العودة لطهران، يبحثان وبشكل مكثف كيفية الرد المحدود والمحسوب على الاعتداءات الصهيونية، دون أن يكون هذا الرد سببًا في اندلاع حرب شاملة ليس في مقدور إيران ولا حزب الله اللبناني الآن خوضها، فضلًا عن أنها ليست من الأساس ضمن أولوياتهم أو حساباتهم، وذلك لحفظ ماء وجه أصحاب خطاب المقاومة والممانعة أمام الجماهير والقطاعات الشعبية، التي لم تزل مخدوعة بهذا الخطاب، وفي الناحية الأخرى لا يمكن أيضًا الجزم برغبة صهيونية في الدخول في مثل هذه الحرب، فالكيان الصهيوني يدرك جيدًا أن بقاء الورقة الإيرانية بما هي عليه الآن واحدة من أهم الأوراق التي أفقدت قضية الصراع العربي الصهيوني زخمها الشديد الذي اتسمت به طيلة العقود الماضية، ومن ثم فإن وجود إيران هو أحد عوامل قوتها في الوقت الحالي، ومن ثم فإن ما يقوم الكيان الصهيوني لا يعدو عن كونه أولًا جزءًا من خطة أمريكية؛ لاختبار إيران نتيجة المناوشات بينهما في الأشهر الأخيرة، وثانيًا هي جزء من دعايا رئيس ورزاء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو الانتخابية، إذا رغب في أن يقول لأنصاره: إن بلاده قوية ويمكنها أن تنال من كل من يهدد أمنها.

"