يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إيران.. تسخير «التشيّع» في سبيل «التوسع» (2-3)

الثلاثاء 14/أغسطس/2018 - 11:12 ص
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

ذكرنا في الجزء الأول من الدراسة أن إيران تستخدم عددًا من الأفكار؛ بهدف التمدد خارج أراضيها، مستغلةً بذلك حالة الاضطرابات السائدة في المنطقة، فضلًا عن الفجوة بين الطموحات الشعبية وواقع الأحداث السياسية.

وفي هذا الجزء من الدراسة نستعرض أعدادًا أخرى من الأفكار الزائفة على النحو التالي:

الشاه محمد رضا بهلوي
الشاه محمد رضا بهلوي

عدائية العلاقة مع الغرب

عكس احتجاز الدبلوماسين الأمريكيين إبان فترة الثورة مدى الغضب الشعبي ضد سياسات الولايات المتحدة، التي شكل دعمها أداة فاعلة في ترسيخ حكم نظام الشاه محمد رضا بلهوي، الذي أطاحت به الثورة في 1979، بناءً على هذا حاول النظام الإيراني استغلال حالة الممانعة الشعبية- ضد أي محاولة غربية لممارسة النفوذ على النظام الوليد في إيران- في توليد رغبة شعبية لقمع الأصوات الليبرالية الداخلية؛ بدعوى مواجهة الغرب؛ ما أسهم في ترسيخ حكم ولاية الفقيه، ويفسر ذلك تبنى النظام الإيراني شعارات عدائية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مثل «الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل».

 

وعلى الصعيد الآخر من الدعاية الإيرانية، أقام النظام الإيراني علاقات دبلوماسية طبيعية مع الدول الغربية باستثناء الولايات المتحدة، التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في 1980 وإسرائيل التي أغلقت إيران سفارتها في 1979، قبل أن تحولها لاحقًا إلى سفارة لدولة فلسطين، ولم يتوانَ النظام في إيران عن قبول التفاوض مع الغرب حول مشروعه النووي؛ حيث اندمج نظام ولاية الفقيه في مفاوضات مطولة مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافةً إلى ألمانيا.

 

وبعد التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق النووي في أبريل 2015، اعتبرت إيران هذا الاتفاق نصرًا لها؛ كونه يضمن الإفراج عن جزء من أرصدتها المالية التي جُمدت في الخارج؛ ما يعني مصدر تمويل إضافيًّا لحروبها في الشرق الأوسط، إضافةً إلى رفع العقوبات الاقتصادية إلى إعاقتها عن تحقيق تقدم اقتصادي نوعي يلبي رغبات مواطنيها المعيشية.

 

في مرحلة ما بعد توقيع الإتفاق النووي، أزالت إيران شعار «الموت لأمريكا والموت لاسرائيل» من على جدران شوارعها، ومنعته من التداول في الشوارع، ويكشف هذا الموقف سيطرة الجانب المنفعي على التوجهات الخارجية لإيران التي تستخدم خطابًا شديد النقد ضد الغرب؛ لتتمكن من استمالة المشاعر العربية الرافضة أي وجود غربي في المنطقة، وفي الوقت نفسه لا تمانع القيام بالتفاوض مع الغرب؛ لتحقيق المصالح الاقتصادية.

 

ويمكننا تأكيد التوجه المنفعي لنظام ولاية الفقيه من خلال الاتفاق السري الذي يُعرف باسم «إيران جيت» أو «إيران كونترا»، وفيه عقدت إيران اتفاقية سرية مع الولايات المتحدة في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي بوساطة إسرائيلية، وبمقتضى هذه الصفقة حصلت إيران على سلاح أمريكي متطور- قطع غيار لطائرات الفانتوم الإيرانية وصواريخ تاو مضادة للدروع وصواريخ هوك «أرض- جو» مضادة للطائرات- مقابل الإفراج عن أمريكيين كانوا محتجزين في لبنان من قبل ميليشيات شيعية موالية لإيران.

 

وعن العلاقة مع إسرائيل، نجد أن إيران قد استفادت من الوجود الإسرائيلي في المنطقة بالقدر نفسه الذي استفادت فيه إسرائيل من التغلغل الإيراني في المنطقة، فعلى سبيل المثال ترغب إيران باستمرار التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة العربية؛ ليكتسب خطابها العنيف شرعية التمدد خارج أرضه، باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على مواجهة التهديد الإسرائيلي في المنطقة، وبالمقابل نجد أن إسرائيل ترغب في تعظيم الخطر الإيراني؛ لتتمكن من إنهاء القطيعة العربية ضدها؛ بدعوى مواجهة العدو الإيراني المشترك.

إيران.. تسخير «التشيّع»

دعاوى التنصل من الإرهاب

تدعي إيران دومًا وقوفها ضد الإرهاب، وتتهم السعودية بدعمه، وفي ذلك يستند الادعاء الإيراني إلى مذهبية التوجه السُّنّي لأغلب التنظيمات المتطرفة، التي مارست عنفًا ضد المصالح الغربية في بقع جغرافية مختلفة، مثل تنظيم القاعدة الذي قام بأكبر عمليات إرهابية في تاريخ الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001، وتنظيم «داعش» الذي شكل تهديدًا لأوروبا من خلال ذئابه المنفردة، إضافةً إلى حركة الشباب المجاهدين الصومالية، وبوكوحرام النيجيرية.

 

وفي هذا الشأن، لابد أن نذكر أن إيران تدعم نوعًا آخرَ من الإرهاب، وهو أقصى تدميرًا من عنف التنظيمات المتطرفة صاحبة التوجه السُّنّي، وتهدف من خلاله ليس فقط لإحداث أضرار حيوية بالاقتصاد أو بالمنشآت، ولكن أيضًا لتشكيل خطر حقيقي على سيادة الدول العربية، وفي سبيل تحقيق ذلك تستغل إيران أي تراخٍ أمني في الدول الخليجية؛ من أجل دعم المجموعات الإرهابية بالسلاح.

 

وقد تحقق ذلك في لبنان من خلال دعمها حزب الله بالسلاح أثناء الحرب الأهلية اللبنانية التي نشبت في الثمانينيات من القرن الماضي، وفي اليمن من خلال دعمها لعبد الملك الحوثي الذي قام بانقلاب ضد السلطات الشرعية اليمنية في 2014، قبل أن تزوده بصواريخ بعيدة المدي مكنته من استهداف الأراضي السعودية في مرات عدة، كان آخرها 25 مارس 2018.

 

ولا يمكننا أن نغفل «خلية العبدلي» التي تم الكشف عنها بالكويت في 2015، وتخابر عدد من أعضائها مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، ناهيك عن الأنشطة الإرهابية التي دعمتها إيران في البحرين، والتي على إثرها سحبت البحرين سفيرها لدى طهران في 2015 قبل أن تقوم بقطع علاقاتها الدبلوماسية معها في 2016 بعد اقتحام السفارة السعودية، وهناك أيضًا على سبيل المثال، حزب الله السعودي، وهو جناح مسلح مدعوم من إيران وحزب الله اللبناني، والذي استهدف منشآت الشركة السعودية للبتروكيماويات (صدف) في عام 1988، وقد صنفته الحكومة السعودية إرهابيًّا في 2014.

 

ونشير فى هذا الصدد إلى أن إيران لا تضع أوروبا في دائرة أنشطتها الإرهابية، اتساقًا مع سياسة «تركيز النشاط» التي تنتهجها أذرعها العسكرية الشيعية في المنطقة، وتجنبًا لفتح ساحة صراع عسكرية مع دول جديدة، إلا أن ذلك لم يمنع إيران من تقديم الدعم للتنظيمات المتطرفة السنية؛ لتشكل بذلك منفعة مزدوجة بتشكيل خطر بطريقة غير مباشرة على أوروبا، إضافةً إلى حصولها على مادة خصبة تدعم بها خطابها الإعلامي الهادف إلى إلصاق الإرهاب بالمذهب السُّني.

وفي هذا الصدد قدمت إيران مختلف أنواع الدعم لتنظيم القاعدة في التسعينات من القرن الماضى، ودربت عناصره، كما كانت بوابته نحو العالم؛ حيث كان المتطرفون يعبرون الحدود الإيرانية دون أدني مشكلة من حرس الحدود الإيراني.

وقد لجأ عدد من قيادات تنظيم «القاعدة» إلى إيرانP تجنبًا للاستهداف من قبل القوات الأمريكية، مثل سيف العدل المسؤول الأمني للتنظيم، الذي لجأ إلى إيران في 2010.

ويمكننا أن نستدل على التعاون بين إيران والتنظيمات السُّنّية المتطرفة، من خلال عدم إقدام الأخيرة على القيام بأي عمليات إرهابية داخل إيران؛ حفاظًا على خطوط دعمها المالي والعسكري، وقد ظهر ذلك بوضوح في تصريح المتحدث الرسمي باسم داعش «أبومحمد العدناني»، حينما قال في تسجيل صوتي نُشر له مايو 2014: إن أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة الحالي، قد طالب تنظيم داعش بعدم استهداف إيران.

ولا يمكن تجاهل المكاسب السياسية والعسكرية التي حققتها إيران بعد ظهور داعش في سوريا والعراق؛ حيث تمكنت من تكوين ميليشيا الحشد الشعبي الموالي لها في العراق، إضافةً إلى اتخاذها تنظيم داعش مطيةً لترسيخ وجودها العسكري في سوريا؛ بدعوى تأمين أمنها القومي، الذي يقتضي محاربة الإرهاب الدولي في سوريا.

 

اقرأ أيضًا:

إيران.. تسخير «التشيع» في سبيل «التوسع» (1-3)

هوامش..

(1) الجزيرة نت، أهم بنود الاتفاق بين إيران ومجموعة 5+1، http:www.aljazeera.netencyclopediaevents2015714%D8%A3%D9%87%D9%85-%D8%A8%D9%86%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-5-1

 

(2) ان أر تي، إيران تزيل شعار الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل، http:www.nrttv.comarDetail.aspx?Jimare=9252

(3)الجزيرة نت، إيران غيت..المصالح فوق المبادئ، http:www.aljazeera.netencyclopediaevents201621%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%BA%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD-%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A6

(4)روسيا اليوم، طهران: السعودية مصدر الإرهاب وعليها القبول بنتائج ممارساتها الخاطئة، https:arabic.rt.comworld910720-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%DB%8C%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%81%DB%8C%D8%B1

 

سبوتنيك، مقتل مصري إثر اطلاق 7 صواريخ من اليمن علي السعودية، https:arabic.sputniknews.comarab_world201803261031058035-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9

 

نواف القثامي، هذا هو حزب الله السعودي، العربية نت، https:www.alarabiya.netarsaudi-today20140307%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%AE%D8%AE%D8%A9.html

أمين نصر، ما هي أبرز الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، رصيف 22، https:raseef22.compolitics20160827%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%B9%D9%88%D9%85

 

محمد سبتي، لماذا تدعم إيران التنظيمات السنية المتطرفة، حفريات، http:www.hafryat.comblog%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81%D8%A9%D8%9F622

داليا عريان، إيران والقاعدة..التاريخ الأسود لتحالف قوى الإرهاب، العين الإخبارية، https:al-ain.comarticleiran-qadda-support-terroism

أورينت نت، العدناني يهاجم النصرة ويقول الظاهري أمرنا بتجنب إيران، http:www.orient-news.netarnews_show79056

الكلمات المفتاحية

"