يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

انسحاب «ترامب» يطرح مخاوف عودة «داعش» في سوريا

الأربعاء 26/ديسمبر/2018 - 11:03 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

أصبح قرار الرئيسِ الأمريكي دونالد ترامب، بسحب القوات الأمريكية من سوريا، محل تحليلات كثيرة فيما يتعلق بما وراء القرار، أو تأثيره على الوضع في سوريا، في ظل صراع إيراني ـــ إسرائيلي، وحرب بالوكالة تتم على الأراضي السورية، إذ يرى محللون، أن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، يعد فرصة لثنائي الخطر تنظيم «داعش» الإرهابي وإيران الداعمة لجماعة حزب الله الإرهابية لتعظيم وجودهما.


انسحاب «ترامب» يطرح
وتركز الجدل في شقه الأول على فرص «داعش» وإمكانية استمرار محاربة التنظيم في سوريا، خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التهديد المستمر للتنظيم رغم انحسار الأراضي التي يسيطر عليها في موقع انطلاقه.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ديلي إكسبريس» البريطانية، فإن داعش قد يستغل «فراغ السلطة» بعد انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، لاستعادة السلطة في المنطقة، بينما تتسارع إيران وإسرائيل على السيطرة على الجنوب السوري.

وحذر حلفاء الولايات المتحدة في الحرب ضد داعش في سوريا، من استغلال انسحاب القوات الأمريكية لاستعادة السيطرة على المناطق التي خسرها التنظيم الإرهابي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا.

فيما قال مالكولم ريفكند، وهو مسؤول في الدفاع والأمن في المملكة المتحدة، أن الانسحاب الأمريكي يؤدي إلى تغذية صراع آخر بين الأعداء اللدودين إيران وإسرائيل حول السيطرة على جنوب سوريا.
نتنياهو
نتنياهو
التخوفات بشأن زيادة الصراع الإيراني ـــ الإسرائيلي، انعكست في تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قرار واشنطن، الذى قال إن إسرائيل ستواصل التحرك بنشاط قوي ضد مساعي إيران لترسيخ وجودها في سوريا.

ويرتبط هذا الصراع، بأطراف أخرى مثل روسيا التي تدعم إلى جانب إيران النظام السوري بقيادة بشار الأسد، وبدأت قبل أيام الاتهامات المتبادلة بين أطراف النزاع.

واعتبرت روسيا، شن إسرائيل هجمات على مواقع في سوريا "أعمالًا استفزازية"، انتهكت السيادة السورية، إذ قال بيان لوزارة الدفاع الروسية «إن ضربات جوية إسرائيلية على سوريا الليلة الماضية هددت بشكل مباشر سلامة رحلتين جويتين مدنيتين».

وأضاف إيجور كوناشنكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، أن «الأعمال الاستفزازية للقوات الجوية الإسرائيلية، هددت بشكل مباشر طائرتين مدنيتين»، مشيرًا إلى أنه «تم فرض قيود على أنظمة الدفاع الجوي السورية لمنع حدوث مأساة».
ماريا زاخروفا
ماريا زاخروفا
في حين قالت وزارة الخارجية الروسية: «نشعر بقلق بالغ جراء الهجمات الإسرائيلية والكيفية التي تمت بها، وهذا انتهاك صارخ للسيادة السورية».

بالإضافة إلى خطر صعود النزاع الإسرائيلي ـــ الإيراني على الجنوب السوري، فإن انسحاب القوات الأمريكية يثير الجدل حول فكرة اختفاء «داعش» كتهديد – في وقت لا يزال هناك الآلاف من إرهابيي داعش في سوريا ولا شك في مكان آخر.

وتم نشر الجنود الأمريكيين لأول مرة في سوريا في عام 2014، كجزء من تحالف مع المملكة المتحدة وفرنسا والأردن والبحرين لقيادة المعركة ضد تهديد داعش. 

وكانت الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة عاملًا حاسمًا في دحر التنظيم المتشدد في العراق وسوريا، وتقول بيانات للقوات الجوية: إنه تم قصف أهداف في البلدين بأكثر من 100 ألف قنبلة وصاروخ منذ عام 2015.

ومن المُرجح أن تزيد نهاية الحملة الجوية الأمريكية المخاوف من احتمال أن يتيح ذلك فرصة لداعش، الذي خسر تقريبًا كل الأراضي التي كانت تحت سيطرته، لإعادة تجميع صفوفه.

وتخشى الدول الأوروبية، من خطر عودة «داعش»، وهو ما حملته تعليقات ألمانيا وفرنسا، عقب القرار الأمريكي.
 هايكو ماس، وزير
هايكو ماس، وزير الخارجية الألماني
وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إنه تم تحجيم داعش في سوريا لكن التهديد لم ينتهِ بعد، مشيرًا إلى أنه «هناك خطر من أن تضر عواقب هذا القرار بالحرب على التنظيم وتقوض النجاحات التي تحققت بالفعل».

ووصف «ماس»، القرار بأنه مفاجئ يدعو للدهشة ويهدد بالإضرار بالحرب ضد داعش.

وتشير تقديرات أمريكية إلى أن التنظيم كان يُدير مساحة من الأرض نحو 100 ألف كيلومتر مربع، ويسيطر على نحو ثمانية ملايين شخص. وكانت عائداته تقدر بقرابة المليار دولار سنويًّا.
 فرانسوا ديلاتر،
فرانسوا ديلاتر، السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة
وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر، إنه من المهم أن تضع الولايات المتحدة في الحسبان حماية المدنيين في شمال شرق سوريا واستقرار هذه المنطقة لتجنب أي مأساة إنسانية جديدة أو أي عودة للإرهاب.

وقالت وزيرة الشؤون الأوروبية في الحكومة الفرنسية ناتالي لوازو، إنه في الوقت الراهن سنبقى بالطبع في سوريا لأن المعركة ضد تنظيم داعش ضرورية.

وقال الوزير بوزارة الدفاع البريطانية توبياس إلوود، إن «داعش» تحول إلى أشكالٍ أخرى من التطرف، والتهديد لايزال قائمًا بقوة.
"