يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مطامع أردوغان في بلاد المختار.. لهذا تدعم تركيا ميليشيات الوفاق في ليبيا

السبت 13/يوليه/2019 - 08:31 م
المرجع
محمود محمدي
طباعة

يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انتهاج سياسة خارجية جديدة؛ من أجل مدّ نفوذ أنقرة إلى بلدان شرق البحر المتوسط، والحصول على مكاسب استراتيجية واقتصادية أيضًا، وذلك عبر جماعات الإسلام السياسي ذات الخلفية الأيديولوجية المتفقة مع تركيا.

مطامع أردوغان في

وفي هذا الإطار، تواصل الحكومة التركية دعم الميليشيات المتشددة التي يحتمي بها فائز السراج في العاصمة الليبية طرابلس، وتمدها بالمرتزقة، فضلًا عن تزويدها بشحنات من الأسلحة؛ وذلك من أجل عرقلة تقدم الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في مواجهة الميليشيا المدعومة تركيًّا وقطريًّا، خاصة مع انهيار تنظيم الإخوان في مصر، وانحسار تأثيره في سوريا، وكذلك في السودان.


وتحرص تركيا ومن خلفها قطر، على تقديم جميع أنواع الدعم المادي والاستراتيجي للميليشيات التي يحتمي بها رئيس ما يُسمى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس «فائز السراج»؛ كي لا تفقد تنظيمات الإسلام السياسي الموالية لها السيطرة على طرابلس.


وكان اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي، أكد في وقت سابق، أن عناصر أجنبية تقاتل إلى جانب الوفاق، كاشفًا أنه تم نقل إرهابيين من مدينتي زوارة ومصراتة إلى طرابلس.


وأوضح «المسماري»، أن تلك العناصر جاءت عن طريق تركيا، كما أن هناك طائرات تقوم بالتصوير وتقديم معلومات عن الجيش لقوات الوفاق، مؤكدًا أن تركيا نقلت عناصر من «جبهة النصرة» في سوريا للمشاركة في الهجوم على قواتنا.


وكان رئيس مجلس النواب الليبي «عقيلة صالح»، اتهم تركيا بالتسبب في العديد من المجازر في ليبيا، مؤكدًا أن الرئيس التركي يقدم الدعم للميليشيات المتطرفة، ويتدخل في شؤون ليبيا الداخلية.


وقبل أيام، أدانت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، التدخل التركي القطري في الشأن الداخلي؛ حيث أكدت في بيان حمل توقيع رئيسها طلال الميهوب، أن قطر وتركيا قامتا بدعم الإرهاب والتطرف بالمال والسلاح لتبقى البلاد في حالة فوضى وعدم استقرار.


واستنكرت في بيانها انتهاك البوارج الحربية التركية للمياه الإقليمية الليبية، في محاولة بائسة لدعم المجموعات الإرهابية من خلال المنافذ البحرية والجوية بمصراتة وطرابلس وزوارة.


وطالبت كذلك مجلس الأمن والمجتمع الدولي من خلال منظماته الدولية بدفع دولتي قطر وتركيا للكف عن التدخل في شؤون ليبيا الداخلية، والعمل على دعم القوات المسلحة الليبية في حربها على آخر معاقل الإرهاب في طرابلس، ورفع حظر التسليح عنها.

مطامع أردوغان في

سبب التدخل التركي

في تقرير لها، أشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تركيا بقيادة أردوغان، تسعى من خلال تدخلها في ليبيا إلى الاستفادة من عدة امتيازات، بداية من النفط مرورًا بالغاز، ووصولًا إلى صفقات إعادة الإعمار، موضحة أن تركيا ترغب في الاستفادة من صفقات إعادة إعمار في ليبيا تقدر بحوالي 18 مليار دولار.

على صعيد متصل، قال محمد حامد، الباحث في العلاقات الدولية، إن تركيا تدعم جماعات الإسلام السياسي في ليبيا من أجل مصالحها التي تتمثل في الاستحواذ على النفط الليبي، وكذلك من أجل الفوز بمشاريع إعادة الإعمار هناك، لافتًا إلى أن تركيا تزيد من تعقيد الأزمات في الإقليم مثل دعمها لميليشيات حكومة السراج؛ كي يكون لأنقرة مكانًا على طاولة المفاوضات الدولية في القضايا الإقليمية.


وأوضح «حامد»، في تصريح لـ«المرجع» أن أنقرة تريد مزاحمة فرنسا وإيطاليا على فرض النفوذ في الأراضي الليبية، مؤكدًّا أن تركيا تعارض مصر والإمارات؛ لأنهما تساعدان الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في معاركه ضد الإرهاب.


وكشف أن تركيا تريد أن تكرر ما حدث في سوريا مرة أخرى في ليبيا، وتسعى لأن تكون هناك مفاوضات لتقسيم ليبيا، وأن يكون لها دور في هذه المفاوضات، لافتًا إلى أن تركيا تعتبر ليبيا مساحة خالية لها يمكن أن تستغلها في التدريبات العسكرية والمناورات الحربية، وتريد أن تجعل من طرابلس قلعة حصينة أمام تقدم الجيش الليبي، ومن أجل ذلك تدعم ميليشيات السراج بطائرات مسيّرة والعديد من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.


وأشار الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن مستشار أردوغان للشؤون الخارجية «ياسين أقطاي»، قال أكثر من مرة: إن الجماعات الدينية وجماعات الإسلام السياسي هي إحدى أدوات تركيا لتحسين صورتها أمام العالم، وهي القوة الناعمة لتركيا في الخارج، وتستخدمها أنقرة لتعزيز صورتها أمام المجتمع الدولي؛ خاصة مع زعمها أنها المدافع الأول عن كل ما هو مسلم، في إطار اللعب على مشاعر المسلمين.

"