يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

موسكو تعترض على العقوبات.. وخبراء لـ«المرجع»: تسعى لمساندة طهران

الأربعاء 26/يونيو/2019 - 10:34 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

في رد فعل جديد على العقوبات الأمريكية على طهران، اعتبرت موسكو أن هذه العقوبات «إجراء غير مسبوق»، وتنفي الإشارات كافة التي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى إرسالها لطهران حول بناء حوار جدي بين الطرفين.

 سيرجي ريابكوف
سيرجي ريابكوف

وصرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف، فى تصريحات صحفية، الثلاثاء 25 يونيو، بأن الإجراءات الأمريكية الجديدة ضد النظام الإيراني تبطل بشكل أساسي تصريحات واشنطن حول انفتاحها واستعدادها المستمر للحوار مع طهران، مشيرًا إلى أنه لا يمكن إجراء حوار دبلوماسي بنَّاء بين إيران وبين الولايات المتحدة الأمريكية تحت تهديد السلاح، وذلك بما تحمله الكلمة من «معنيين حرفي ومجازي».

 

وفي سياق متصل، أصدرت الخارجية الروسية بيانًا، الثلاثاء 25 يونيو، أشارت خلاله إلى أن واشنطن تعمل على «هدم الجسور» المُتبقية فيما يخص الأزمة الإيرانية المتجددة، وأشارت إلى أنه على الرغم من تأكيد الولايات المتحدة الأمريكية التزامها بالحوار مع إيران، إلا أن فرضها عقوبات على عسكريين إيرانيين رفيعي المستوى، وكذلك على المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامئني لا يتوافق مع ذلك.

 

وأضافت الخارجية الروسية أن أمريكا لديها اقتناع بأنها الطرف الذي يقرر مصير العالم، لذا تسعى إلى فرض عقوبات على أي طرف «يرفض الإملاءات الأمريكية»، وتتبع في سبيل ذلك سياسية عدوانية بصورة متزايدة ضده.

 

يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أعلن أن بلاده سوف توقع عقوبات اقتصادية كبيرة ضد إيران، وذلك على خلفية إسقاط طهران طائرة أمريكية مسيرة الأسبوع الماضي، وهو ما نفذه ترامب، مساء الاثنين 24 يونيو، إذ أعلن فرض عقوبات على المرشد آية الله علي خامنئي، وكذلك وزير الخارجية محمد جواد ظريف، إضافة إلى ثمانية من كبار القادة العسكريين في الحرس الثوري.

على خامنئي
على خامنئي

تصدير المظلومية

وحول الموقف الروسي الأخير، تقول الدكتورة نورهان أنور، الخبيرة في الشأن الإيراني: انه دائمًا ما كانت روسيا حليفة لإيران وداعمًا لها، وذلك في المحافل الدولية كافة؛ حيث تمنع أي انتقاد لإيران في مجلس الأمن، وكذلك تعتقد بأن تصاعد حدة العقوبات ضدها من شأنه التفاف الشعب حول القيادة السياسية، عن طريق تصدير الحكومة الإيرانية لفكرة المظلومية لدى الشعب.

 

وتضيف أن روسيا تعتقد أن تصاعد العقوبات تزيد من قوة ونفوذ المعسكر المتشدد؛ لكنها اعتقادات لا أساس لها من الصحة، لأن الشعب الإيراني ومنذ 40 عامًا عندما وصلت «ولاية الفقية» إلى الحكم، والشعب ينادي بالموت للمرشد، وتزداد حدة التوترات يوميًا وذلك بسبب القمع الحكومي الذي يتبناه خامنئي.

 

وعن زيادة قوة المعسكر المتشدد ممثلًا في الحرس الثوري الإيراني، تقول إن الاتفاق النووي لم يقلل من قوة هذا المعسكر، وسيظل متشددًا، ولكن على الرغم من ذلك فإن العقوبات مهمة، لأن التضخم سوف يؤدي لإسقاط النظام بعد فترة من الوقت.

 

وأشارت الخبيرة إلى أهمية العقوبات في الوقت الحالي، لأن اتخاذ وزارة الخزانة الأمريكية قرارًا لتطبيق عقوبات على أفراد من الحرس الثوري وكذلك المرشد الإيراني، إهانة رمزية لرأس هرم السلطة في إيران، وأكبر ضربة مالية للنظام؛ حيث تداولت الأخبار امتلاك خامنئي لـ200 مليار دولار، وهو ما يؤكد أهمية العقوبات، وروسيا تحاول مساعدة إيران، وذلك بمختلف الصور، سواء عن طريق الطاقة أو البناء وأخيرًا اتفاقية النفط مقابل الغذاء، وهو ما تحاول أمريكا منعه، عن طريق فرض عقوبات على فرد أو جهة تحاول الاستثمار وفتح أسواق مع إيران.

مستشار الأمن القومي
مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون

تعقيدات سياسية

ويضيف الخبير فراس إلياس، المتخصص في شؤون الأمن القومي والدراسات الإيرانية، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أنه لطالما شكلت إيران إحدى محاور الخلاف الرئيسية بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتطورات الملف السوري، وسبل البحث عن آفاق الحل السياسي لهذه الأزمة التي امتدت قرابة 9 سنوات، دون أن تكون هناك مبادرات حقيقية لحلحلة هذه المشكلة.

 

وأضاف أن الاجتماع الأمني الثلاثي الذي عقد، الثلاثاء 25 يونيو، في القدس المحتلة، بين مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، ونظيريه الروسي والإسرائيلي، نقلة نوعية في إطار الحوارات الجارية حول مستقبل الوجود العسكري الإيراني في سوريا، وهو ما عبر عنه صراحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقوله على هامش أعمال المنتدى الأمني الثلاثي: «نحن نعمل ضد تثبيت الوجود الإيراني في سوريا، ومن أجل منع نقل الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله».

 

ويشير الخبير في الشأن الإيراني إلى أن هذا الاجتماع الثلاثي يأتي مترافقًا مع جهود أخرى يقودها مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط جيرود كوشنير، في عقد ورشة المنامة للسلام في الشرق الأوسط، والذي يرمي لإيجاد حل للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكنها بالجوهر هو مشروع لتصفير الأزمات في المنطقة، والتي يأتي في مقدمتها التعاطي مع الملف الإيراني بكل ما يحمله من تعقيدات سياسية وأمنية، فكلما كانت استجابة العرب مرنة، كلما عجل ذلك الفعل الأمريكي المؤجل حيال إيران مستقبلًا.

 

ويشير الخبير في الشأن الإيراني إلى أن الملفت للنظر في هذا الاجتماع الأمني الثلاثي، هو تصريحات وزير الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف عندما قال إن روسيا وإيران تعملان معا بمكافحة الإرهاب. وتستمعان إلى بعضهما البعض»، وأكد دعم بلاده لانسحاب القوات الأجنبية من سوريا، مشيراً إلى أن العقوبات الأمريكية الأخيرة المفروضة على إيران من شأنها أن تقوض كل الجهود الرامية للسلام في الشرق الأوسط.

الكلمات المفتاحية

"