يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جماعات سفك الدماء في إندونيسيا.. فكر متأصل لـ«القاعدة» و«داعش»

الأحد 13/مايو/2018 - 05:41 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم وأحمد لملوم
طباعة
شنَّت جماعة إرهابية محلية تابعة لتنظيم «داعش» في إندونيسيا هجمات انتحارية صباح اليوم، الأحد، على مسيحيين أثناء حضورهم قداسًا، بثلاث كنائس في مدينة «سورابايا» ثاني أكبر مدن إندونيسيا.

وتُعدُّ هذه الهجمات، هي الأسوأ في سلسلة الهجمات الإرهابيَّة التي استهدفت كنائس في إندونيسيا، ومنها هجوم إرهابي نُفذ عشيَّة عيد الميلاد عام 2000، وتسبب في مقتل 15 شخصًا وإصابة نحو 100.

ووصف الرئيس الإندونيسي «جوكو ويدودو» الهجمات بأنها «همجية»، وأمر بتعقب الجناة، كما أعلن أن طفلين استُخدما في واحد من هذه التفجيرات الانتحارية، والتي أسفرت عن مقتل 11 شخصًا وإصابة أكثر من 40 آخرين بجروح.

ووقعت الهجمات، التى أعلن «داعش»، تبنيها وفق ما أفادت وكالة أعماق التابعة له، بعد أيام من قيام سجناء إسلاميين متشددين، بقتل خمسة من أفراد قوة خاصة لمكافحة الإرهاب، أثناء مواجهة استمرت 36 ساعة في سجن محاط بإجراءات أمن مكثفة عند مشارف العاصمة جاكرتا.

جماعة أنصار الدولة
قال وا وان بوروانتو، المتحدث باسم وكالة المخابرات الإندونيسية لقناة إخبارية محلية، إن «جماعة أنصار الدولة»، خططت لهذا الهجوم منذ بعض الوقت.

وتُعدُّ جماعة «أنصار الدولة» تنظيمًا إرهابيًّا مكونًا من الجماعات التي انشقت في 2015 من جماعة «مجاهدي تيمور» الإندونيسية المرتبطة أيضًا بتنظيم «داعش»، واستمر زعيم الجماعة، أمان عبدالرحمن، في إدارة التنظيم بعد إلقاء القبض عليه ونقله لسجن مشدد الحراسة عام 2013، ثم أعلن ولاءه لتنظيم «داعش» من داخل محبسه عام 2014.

ونفذت الجماعة سلسلة من الهجمات، كان أكبرها هجومًا بقنبلة وبالرصاص في العاصمة جاكرتا في يناير 2016، أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وإلقاء عبوة ناسفة على كنيسة في جزيرة بورنيو الشرقية أسفر عن إصابة أربعة أطفال بجروح في نوفمبر 2016.

واستهدفت التفجيرات الانتحارية -التي قالت الشرطة الإندونيسية إن منفذيها ينتمون لعائلة واحدة- كنيسة كاثوليكية، وبروتستانية وأخرى خمسينية، إذ يُشكل المسيحيون 10 في المائة تقريبًا من إجمالى السكان فى البلاد، البالغ عددهم 266 مليون نسمة، وتُشكل طائفة البروتستانت 70 في المائة من الطائفة المسيحية بإندونيسيا.

وأعلنت الشرطة أن الأب قام بتفجير سيارة ملغومة، بينما استخدم ابناه اللذان يبلغان من العمر 18 و16 عامًا دراجة نارية في تنفيذ هجوم آخر، واصطحبت الأم طفلين عمرهما 12 و9 أعوام عندما نفذت الهجوم الثالث.

وشهدت إندونيسيا تصاعدًا في الآونة الأخيرة في انتشار الأفكار المتشددة، وتعتقد السلطات أن تنظيم «داعش» له أتباع يتجاوز عددهم 1200 فرد في إندونيسيا، في حين أن حوالي 500 إندونيسي سافروا للانضمام لصفوف التنظيم في سوريا.

جماعات سفك الدماء في إندونيسيا
ظهرت عدة حركات إرهابيَّة في إندونيسيا منذ استقلالها عن الاحتلال الياباني عام 1945، وكانت أولى هذه الجماعات هي حركة «دار الإسلام»- التي نشطت في إقليم آتشيه، شمال غرب جزيرة سومطرة الإندونيسية.

وأعلن زعيم الحركة، سيكارماجي ماريدان كارتوسوويرجو تأسيس «دولة إندونيسيا الإسلامية» في المناطق التي سيطروا عليها في الإقليم عام 1949، ما تسبب في اندلاع مواجهات مع الجيش الإندونيسي استمرت لمدة 13 عامًا، وألقي القبض على كارتوسوويرجو عام 1962، وتفرق أعضاء الحركة، وانضم بعضهم لحركة آتشيه الحرة التي تُطالب بالانفصال منذ عام 1979.

كما تنشط في إندونيسيا الجماعة الإسلامية، والتي أسسها عبدالله سونكار وأبوبكر باعشير في عام 1993، وحاولا تجنيد متطوعين وهما في ماليزيا للجهاد في أفغانستان ضد القوات السوفييتية.

وتُعتبر الجماعة «هجينًا أيديولوجيًّا» لحركة «دار الإسلام» الإندونيسية والحركة الوهابيَّة في السعوديَّة، وتأثر قادتها بأفكار المنظر الإخوانى «سيد قطب»، الذي يُضفي لديهم الشرعية على الجهاد ضد الدول غير الإسلاميَّة، وتسعى الجماعة إلى إقامة دولة إسلاميَّة في جنوب شرق آسيا تمثل عدة دول منها: ماليزيا وجنوب تايلاند وجنوب الفلبين وسنغافورة.

وبعد وفاة سونكار تولى باعشير قيادة الجماعة، لكن اتسمت قيادته بالضعف، لذلك سعى إلى تأسيس مجلس مجاهدي إندونيسيا في أغسطس 2000 لدعم الخطاب الجهادي وإقامة الدولة الإسلاميَّة.

تغير موقف اتجاه الجماعات الإسلاميَّة في إندونيسيا بشكل كامل عقب «تفجيرات بالي» 2002، والتي أودت بحياة 202 شخص، واتهم فيها عناصر من الجماعة الإسلاميَّة بدعم من تنظيم القاعدة؛ حيث فرضت السلطات مزيدًا من القيود القانونية وحرية عمل تلك التنظيمات، وفي عام 2008، قرر باعشير تكوين حركة جديدة سُميت جماعة «أنصار التوحيد».

وخرجت «أنصار التوحيد» من رحم الجماعة الإسلاميَّة في يوليو 2008؛ حيث أسسها باعشير، وذلك بعد خلاف مع مجلس مجاهدي إندونيسيا، ووصل عدد أعضائها إلى ما يقرب من 2000 عضو في عام 2012. 

وتبنت الجماعة الجديدة الفكر السلفي الجهادي، وهو أقرب لفكر «القاعدة» من حيث ضرورة الاستعداد العسكري للجهاد، واعتبرت الجماعة المسؤولين الإندونيسيين أهدافًا لها لاستهدافهم.

بالإضافة إلى وجود جماعة «مجاهدي تيمور»، التي تقوم بتنفيذ عمليات في مقاطعتي جاوة وسولاويزي، بإندونيسيا، وكان يُدير الجماعة «أبو وردة» وكنيته «سانتوسو»، وهو أحد أوائل الإندونيسيين، الذين بايعوا تنظيم الدولة الإسلامية، وكان أحد أبرز المطلوبين في البلاد قبل أن تقتله قوات الشرطة والجيش في اشتباك بالأسلحة في يوليو 2016.
"