يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تاجروا به حيًّا وميتًا.. الاستثمار السياسي للإخوان في وفاة مرسي

الثلاثاء 18/يونيو/2019 - 11:08 م
محمد مرسي
محمد مرسي
علي رجب
طباعة

الاستثمار في الموت، وبناء مظلومية جديدة، سياسة تتبعها جماعة الإخوان في حشد أعضائها والحفاظ على استمراريتها، مع خسارتها الفادحة عقب ثورة 30 يونيو، عبر خلق أوراق ابتزاز ومساومة للدولة المصرية، وقيادة الشارع المصري والعربي، بعدما انتهى 30 يونيو حضور الجماعة.


وجاءت وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي، ليعيدَ للجماعة زخمها إلى الإعلام والرأي العام المحلي والإقليمي والدولي؛ للحصول على أي مكاسب سياسية من الدولة المصرية، تضمن عودتهم إلى الشارع السياسي ولعبة السلطة من باب مزاعم «قتل مرسي»، ونسج قصص وروايات عديدة وصلت إلى أنه تم قتله على طريقة موت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في محاولة لتعظيم مكانته، وكذلك لتقديسه لدرجة النبوة من قبل القيادية الإخوانية اليمنية المقيمة في اسطنبول، توكل كرمان؛ حيث نعته على تويتر واصفًا إياه بأنه «آخر الأنبياء».


تاجروا به حيًّا وميتًا..
بيانات النعي من فروع الإخوان في الدول العربية والأجنبية، كشفت عن حقيقة وحدة الجماعة وكذبة فك الارتباط، وأيضًا تحريك الآلة الإعلامية الإخوانية للتنظيم الدولي في كل الدول؛ من أجل تصدير وفاة مرسي على أنها الحدث الأهم والأبرز في العالم، وهو الأمر الذي لم يحدث عند وفاة محمد مهدي عاكف، المرشد السابع لـ«الإخوان»، الذي توفي الجمعة (22 سبتمبر 2017) عن عمرٍ ناهز 90 عامًا، في مستشفى قصر العيني الحكومي، وهو ما يوضح الاستثمار السياسي لمنصب مرسي أكثر من مكانته وشخصه ككادر في جماعة الإخوان.

فقد دعا المتحدث الإعلامي باسم المكتب العام لـ«الإخوان»، عباس قباري، إلى الاحتشاد ليلًا أمام جميع سفارات مصر بالعالم، مطالبًا بتدويل المسألة و«الدعوة لإجراء تحقيق دولي في ملابسات» وفاة مرسي.

وهو الخط الإعلامي الذي تبنته قناة الجزيرة القطرية والإعلام الإخواني في التقارير الإخبارية بنشر تصريحات لقيادات إخوانية أو شخصيات سياسية عربية وأجنبية مرتبطة بالإخوان، وكذلك منظمات حقوقية؛ بهدف خلق أوراق ضغط على الحكومة المصرية لانتزاع مكاسب للإخوان وداعميه، خاصة قطر وتركيا في ملفات إقليمية، والمساومة بملف وفاة مرسي.

فقد قال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في مقابلة مع الجزيرة: إن مرسي شهيد، زاعمًا أن ما جرى لمرسي هو «قتل تحت التعذيب».
تاجروا به حيًّا وميتًا..
في السياق نفسه، زعم المراقب العام لجماعة الإخوان في الأردن عبدالحميد الذنيبات أن النظام المصري وراء قتل محمد مرسي.

كذلك قالت منظمة هيومن رايتس ووتش: إن الحكومة المصرية تتحمل مسؤولية وفاة مرسي؛ لأنها لم توفر له الرعاية الطبية الكافية أو حقوق السجناء الأساسية، وأضافت أن مرسي سيُذكر كأول رئيس منتخب ديمقراطيًّا في مصر.

وعبّرت منظمة العفو الدولية عن صدمتها الشديدة لنبأ وفاة مرسي، ودعت السلطات المصرية إلى إجراء تحقيق نزيه وشامل وشفاف في ظروف وفاته وحيثيات احتجازه، بما في ذلك حبسـه الانفرادي وعزله عن العالم الخارجي.

وطالب القيادي بحزب الحرية والعدالة المصري عمرو دراج في تصريحات لبرنامج «ما وراء الخبر» لقناة الجزيرة القطرية بفتح تحقيق دولي في ملابسات وظروف «مقتل» مرسي، على حد زعمه.

دعوة قباري ودراج، تكشف عن استثمار الإخوان في وفاة مرسي وتحقيق أكبر مكاسب ممكنة من وراء وفاته، والتي جاءت في ظروف طبيعة وفقًا لبيان النائب العام.

وكانت النيابة العامة قد أعلنت وفاة مرسي الساعة 16:50 بتوقيت القاهرة في المستشفى، وقالت إنه سقط مغشيًّا عليه بعد إدلائه بدفاعه داخل قفص الاتهام في المحكمة.

وكذلك دعت جماعة الإخوان لتظاهرة في الشارع المصري، في محاولة منها لاستهداف الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وخلق أوراق ضغط على الدولة المصرية؛ بهدف الخروج من كهف النسيان الإجباري للإخوان في الشارع المصري.

وعقب 30 يونيو خسرت الجماعة حضورها وزخمها في الشارع المصري، وأصبحت ملفوظة من قبل المصريين، وهي تحاول عبر ورقة وفاة مرسي للعودة إلى الشارع مرة أخرى.

وكذلك كشف أيضًا بيان لحركة النهضة (فرع الإخوان في تونس) عن هذا التوجه في استثمار موت مرسي؛ بدعوة الحكومة المصرية لعقد مفاوضات ومصالحة مع القوى السياسية وخاصة الإخوان للخروج مما وصفته بالوضع المتأزم في مصر، وكذلك الإفراج عن المعتقلين من قيادات الإخوان وهم المتورطون في قضايا العنف والإرهاب.

وأعربت النهضة في بيانٍ لها عن «الأمل الشديد في فتح قنوات تحاوربين مختلف الفرقاء السياسيين؛ من أجل حياة سياسية ديمقراطية»، على حدٍّ قولها.
تاجروا به حيًّا وميتًا..
الاستثمار أيضًا وصل إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي يعيش أزمة سياسية كبيرة وتراجع حضوره في الشارع التركي بعد انتخابات البلدية، والتي خسر فيها كلًّا من أنقرة وأزمير واسطنبول، قبل إعادة انتخابات اسطنبول في 23 يونيو الجاري؛ حيث كشفت استطلاعات الرأي تقدم مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض إمام أوغلو، على مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يدريم، ويشكل وفاة مرسي، ورقة مهمة في الدعاية الانتخابية لأردوغان، كما فعل في الاعتداء على مسجدي نيوزيلندا، فقد وصف الرئيس التركي محمد مرسي بـ«الشهيد» ودعت هيئة الشؤون الدينية التركية إلى صلاة الغائب في مساجد تركيا.

الاستثمار السياسي لوفاة مرسي من قبل الإخوان يكشف عن استراتجية المظلومية داخل الإخوان، وكيفية استثمارها وتعظيمها؛ من أجل تحقيق أكبر مكاسب دخل التنظيم والشعوب والحكومات، فردود الأفعال الإخوانية وما يرتبط بها من حكومات جاءت في هذا الاتجاه، وما يفضح الأمر أنه لم يكن رد الفعل الإخواني والحكومات المرتبطة بهم على القدر نفسه في وفاة محمد مهدي عاكف، المرشد السابع لـ«الإخوان».
"