يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لخلق قواعد موالية.. طهران تنشر التشيع في غرب أفريقيا

الخميس 06/يونيو/2019 - 05:26 م
المرجع
آية عز
طباعة

تستخدم إيران دائمًا التشيع كوسيلة للتوغل في البلدان الفقيرة أو التي تعاني- مع الفقر- انتهاكات حقوقية، وتعد دول أفريقيا هي أنسب المناطق المستهدفة بالمخطط الإيراني الخاص بنشر التشيع السياسي، فنصف سكان القارة- التي تعدادها يقدر بـ1.2 مليار نسمة- يدين بالإسلام، وبالتالي فنسبة كبيرة من هذا العدد مرشحة للوقوع في فخ العمائم السوداء بسبب الفقر والجهل والبطالة والفراغات الأمنية التي تعانيها دولهم.


لخلق قواعد موالية..

رسم المخطط


بالإطاحة بنظام الشاه عبر ما تُسمى الثورة  الإسلامية عام 1979، ووصول الشيعة إلى الحكم، اعتمدت إيران- في نشر التشيع- على المهاجرين اللبنانيين من الشيعة، الذين اتجهوا إلى دول غرب أفريقيا، أثناء وعقب الحرب الأهلية اللبنانية.


إذ يقول الباحث عبد الملك على الحامدي: إن التشيع بدأ في غانا بعد قيام الثورة الإيرانية، عن طريق مساعدة المسلمين السنة، الذين لا يجدون أمامهم من يقدم لهم المساعدات العينية والأموال سوى الشيعة، ومع ازدياد هجرات اللبنانيين بدأت الاحتفالات الدينية الشيعية، ما أدى إلى تقدير الشيعة في غانا مثلًا بنحو 1.18 مليون شيعي، وبين 5 و10 ملايين في نيجيريا.


لخلق قواعد موالية..

إيران تستغل الفقر والجهل والبطالة


وغرب إفريقيا، هي المنطقة المثالية بالنسبة إلى ما ترجوه إيران من القارة ككل، وتشمل هذه المنطقة دولًا منها نيجيريا وموريتانيا وغانا وإريتريا والسنغال\؛ حيث تهتم إيران أكثر بالدول التي يشكل فيها المسلمون أغلبية وتعاني من الهشاشة الأمنية والاضرابات السياسية.


وهناك مجموعة عوامل جعلت إيران تهتهم بتلك المنطقة على وجه الخصوص، وتتمثل هذه العوامل في غياب الدور السني،  حيث تستغل إيران هذه النقطة وتوجه أحاديثها إلى حكومات المنطقة باعتبار أن الفكر الشيعي هو البديل الأمثل للفكر السني، الذي أصبح مقترنًا بالإرهاب بفضل دموية داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية التي تفتخر بكونها جماعات سنية، وهو ما أتاح لإيران التوغل إلى أفريقيا عبر الباب الشيعي.


وتُجِيد إيران استغلال فقر الشعوب لنشر التشيع، حيث تعتمد طهران بشكل كبير على العامل الاقتصادي من أجل التسلل إلى عقول من لم تقدم لهم الظروف فرصة تعليم جيدة تسمح له بالتمييز بين ما هو ديني وما هو سياسي.


وتقول إحصائيات البنك الدولي عن الفقر في إفريقيا: «إن 388 مليون شخص، أي 43% من مجمل سكان القارة، كانوا يعيشون في فقر عام 2012، وفي غانا مثلًا بلغت نسبة الفقر 21% ، وهي أرقام تجعلنا نفكر إلى أي مدى تعتبر إفريقيا، خصوصًا دول الغرب الإفريقي، أرضًا خصبة لنشر أي فكر، ما دام هناك من يريد ذلك، وتستغل إيران هذا الفقر في مد نفوذها الشيعي».

 

لخلق قواعد موالية..

إيران.. خلق قواعد موالية


ويؤكد مركز «المزماة للدراسات والأبحاث»، أن إيران تعمل على نشر المذهب الشيعي، ودعم وتحريك الشيعة في المنطقة، بهدف خلق قواعد محلية موالية لإيران باعتبارها مرجعية حوزتها الدينية، من أجل الضغط على الحكومات العربية والغربية في المنطقة.


واستغلال الأوضاع الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، بدأ في عهد «هاشمي رفسنجاني» إلى الحكم سنة 1989؛ حيث إنه عمل على توجيه استثمارات إيرانية إلى إفريقيا، وتنامت هذه الاستثمارات حسب المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، حتى وصل الأمر إلى تأسيس إيران لمصنع « خودرو» للسيارات في السنغال عام 2007، وتصدر إيران منه السيارات إلى جميع الدول الإفريقية.


وفي تصريحات خاصة لـ«المرجع»،  قال الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإفريقية، محمد عز الدين: إن إيران توغلت في دول غرب إفريقيا بشكل كبير خاصة خلال السنوات القليلة الماضية، بسبب أنها استطاعت أن تستغل الفقر والبطالة وسوء الاحوال الاقتصادية، إضافة  إلى أنها تعطي أموالًا طائلة كتبرعات للأفارقة في دول غرب القارة السمراء، وهو الأمر الذي جعل عددًا كبيرًا من الشباب ينتمون إلى المذهب الشيعي.

 

"