يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

انسحاب الكربولي يورط «البناء» الموالي لإيران.. وتكهنات بخريطة سياسية جديدة في العراق

السبت 13/أبريل/2019 - 02:07 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

 ينتظر العراق خريطة سياسية جديدة، وذلك بعد الانشقاقات التي ضربت تحالف البناء الموالي لإيران، وذلك بعد فترة من التكهنات بدأت بتصريحات رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، حول مستقبل التحالف الذي يتشكل من قوى «الحشد الشعبي» ومنظمة «بدر» بزعامة هادي العامري، و«ائتلاف القانون» بزعامة المالكي، حيث ألمح الأخير إلى أن العامري يجري محادثات مع التيار الصدري تمثل توجّهاته فقط.

 للمزيد: القوات الأمريكية في العراق.. الحكومة تطلب بقاءها وميليشيات إيران تسعى لطردها


انسحاب الكربولي يورط

انسحاب الكربولي

 

وفي أول خطوة فعلية لتفكك التحالف، أعلن الزعيم السني جمال الكربولي رئيس حزب الحل انسحابه من تحالف البناء بعد نحو 6 أشهر على تشكيل تحالفي البناء والإصلاح والإعمار اللذين ألغيا مفهوم الكتلة الأكبر طبقًا للدستور العراقي، ومهدا لترشيح رئيس الوزراء الحالي عادل عبدالمهدي.

 

وقال الكربولي: إن «انضمامي إلى كتلة البناء كان بناء على نيات طبيعية في سبيل تحقيق السبق لصياغة مظلة وطنية جامعة، تعلو على كل الانتماءات الضيقة». 


وأضاف، أن «طموحنا في صناعة أفق سياسي وطني بمعناه الحقيقي لم يتحقق منه شيء منذ ما يقرب من العام؛ لذلك أعلن انسحابي من تحالف البناء كخطوة أولى لتصحيح المسار في إطار البحث عن مشروع وطني يعمل بجد لعراق مزدهر يتساوى فيه جميع العراقيين».

 للمزيد: الربط الجوي بين العراق وإيران.. تفاصيل مخطط «الملالي» لإقامة «الهلال الشيعي»


انسحاب الكربولي يورط

خريطة سياسية جديدة

المحلل السياسي العراقي، فراس إلياس، قال في تصريح خاص لـ«المرجع»: «انسحاب حزب الحل الذي يقوده جمال الكربولي من تحالف البناء الذي تشكل في أغسطس الماضي 2018، ليس بالخبر الصادم، على اعتبار أن هذا التحالف لم يكن ينتظر منه أن يمثل مظلةً وطنيةً عابرةً للحدود الطائفية، كما كان يتوقع له، بل إن هذا الانسحاب أكد استمرار سياسة التهميش والإقصاء في الساحة السياسية العراقية».

 

وأوضح «فراس» أن المفارقة تتمثل في أن الذي أسس لهذه السياسة هو رئيس تحالف البناء رئيس الوزراء السابق نوري المالكي؛  ليؤكد وبشكل لا لبس فيه قدرة الكتل السياسية العراقية على تجاوز الانتماءات الطائفية والقومية الضيقة، لافتًا إلى أن انسحاب جمال الكربولي من تحالف البناء قد يشكل مدخلًا لخريطة سياسية جديدة في العراق؛ حيث إن تحالف البناء سيعود ليحتل المرتبة الثانية في البرلمان العراقي بعد تحالف الإصلاح الذي يضم تحالف سائرون والنصر والحكمة والوطنية.

 

وأشار «إلياس» إلى أن هذه الخطوة ستشكل مدخلًا لسرعة تشريع الكثير من القوانين التي كان يعرقلها تحالف البناء، أضف إلى ذلك أن هذا الانسحاب سيشكل عائقًا كبيرًا أمام تحالف البناء لتشريع قانون سحب القوات الأجنبية من العراق بعد خسارة الأغلبية البرلمانية، كما أن العملية السياسية في العراق ستشهد مزيدًا من الضغوط خلال المرحلة المقبلة.

للمزيد: هزيمة جديدة لإيران.. العراق يطلب بقاء القوات الأمريكية



انسحاب الكربولي يورط

مشهد جديد

المحلل السياسي العراقي، أكد أيضًا أن هذا الانسحاب سيخلق واقعًا جديدًا أمام رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي بالذهاب باتجاه إكمال كابينته الوزارية، والحديث هنا عن وزارتي الداخلية والدفاع، وسيضع هذا الأمر تحالف الإصلاح الذي يقوده مقتدى الصدر أمام مشهد جديد يستطيع من خلاله فرض مزيد من الضغوط على رئيس الوزراء.

 

وشدد إلياس على أن الخيوط التي نسجت العملية السياسية في العراق منذ العام 2003 وحتى اليوم، هي سياسية بامتياز، خصوصًا أن كل الأحزاب الموجودة على الساحة العراقية فرضها واقع الاحتلال الأمريكي، ولم تنتجها الظروف التاريخية التي مر بها العراق، وطالما أن الأمر كذلك، ستبقى السياسة والمصلحة هي من يتحكم بسياسات وتوجهات الأحزاب، وليس الأيديولوجية والمبادئ.

"