يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إيران.. لاعب «إرهابي» على الساحة السورية

الخميس 26/يوليو/2018 - 03:05 م
إيران وسوريا
إيران وسوريا
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
تعد إيران واحدة من أبرز القوى الإقليمية المندمجة في الصراع السوري من أجل تحقيق عدد من المنافع الاقتصادية إلى جوار أخرى سياسية وعسكرية، ويمثل الموضع الجيواستراتيجي السوري أهمية قصوى بالنسبة لإيران؛ لأن سوريا تشكل حلقة الوصل بين النظام الإيراني وذراعه العسكرية في لبنان- حزب الله-، ما يعني أن خروج سوريا من كنف المحور الإيراني سيمثل ضربة للمشروع الإيراني برمته، علما بأن إيران تسعى منذ سنوات لربط أراضيها بالبحر الأبيض المتوسط عن طريق الأراضي السورية واللبنانية.

هضبة الجولان
هضبة الجولان
وفي هذا السياق، ترغب إيران بضمان ممرات آمنة نحو القارة الأوروبية بعيدًا عن مضيق «هرمز»، الذي تهدد إيران من حين لآخر بإغلاقه، في حالة ما تعرضت لهجوم من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. 

كما تمثل سوريا لإيران أهمية عسكرية بسبب تلاصقها مع الحدود الشمالية لإسرائيل، ما يجعلها تملك نقطة تفاوضية مع الغرب، فإذا تعرضت إيران لهجوم فإن الأمر سوف يصبح أكثر سهولة لها أن تهاجم إسرائيل من داخل الأراضي السورية. 

ولا يمكننا أن نغفل رغبة إيران في تكوين حزام شيعي محاذي للحدود الشمالية لإسرائيل مرورا من أمام هضبة الجولان إلى الضاحية الجنوبية في لبنان، لتمثل بذلك تهديدا عسكريا مباشرا لإسرائيل.
خط غاز - أرشيفية
خط غاز - أرشيفية
وعلى صعيد الأهمية الاقتصادية، تشكل سوريا لإيران أهمية كبرى، خاصة في ظل الركود الذي يعاني منه الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات الدولية التي فرضت عليها بسبب برنامجها النووي والتي رفعت عنها في 2015 بعد توقيع اتفاق لوزان مع مجموعة 5+1، قبل أن تنسحب منه الولايات المتحدة بشكل فردي وتعاود فرض العقوبات مجددا. 

ويؤكد هذا الأمر حاجة إيران الماسة لمزيد من الأسواق الخارجية من أجل تصريف منتجاتها الزراعية والصناعية التي لا تجد رواجا في السوق الأوروبي نتيجة رداءة المنتج نفسه. 

ولا يمكننا أن نغفل الرغبة الإيرانية فى إنشاء خط غاز يمر من داخل أراضيها إلى كل من العراق وسوريا ولبنان، على أمل أن تتمكن لاحقا من تصديرها غازها إلى أوروبا. 
وقد توصلت ايران مع كل من سوريا والعراق إلى اتفاق مبدئي في يوليو 2011 لتنفيذ هذا المشروع بتكلفة تبلغ نحو 10 مليارات دولار، قبل أن تتوصل الدول الثلاثة لإتفاق نهائي في مارس 2013، بشأن تنفيذ المشروع الذي أطلق عليه اسم «خط الغاز الإسلامي». 
الغاز الطبيعي - أرشيفية
الغاز الطبيعي - أرشيفية
ويؤكد هذا الأمر أن كل من سوريا والعراق يمثلان سوقا تجاريا لإيران لتفادي العقوبات الدولية عليها، خاصة مع ازدياد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي كونه يعد مصدر طاقة نظيف مقارنة بالبترول العادي. 
وعلى صعيد متصل، ترغب ايران في تشكيل تكتل سياسي وعسكري في المنطقة على أن تحتل مكانته المركزية في تحديد كافة قراراته ومواقفه، آمله أن يتطور الأمر إلى تحالف عسكري بشكل علني على غرار تحالف بغداد الذي شُكل في عام 1955، مع فارق أن يكون الحلف الجديد معادي للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
واستخدمت ايران مبررات دينية طائفية مكنتها من حشد مليشيات شيعية موالية لها من مناطق مختلفة مثل أفغانستان وباكستان بدعوى حماية مراقد آل البيت في سوريا- مرقد السيدة زينب نموذجا، لكنها ما لبثت أن أظهرت وجهها الخبيث من خلال عمليات التهجير القسري التي انتهجتها ضد مناطق أهل السنة بهدف احلال الشيعة محلهم، ليصب ذلك لاحقا في تغيير التركيبة الديموجرافية السورية، ما يضمن لها دورا فاعلا في مرحلة ما بعد الحرب.
«حزب الله» اللبناني
«حزب الله» اللبناني
بعبارة أخرى، تتخوف إيران من امكانية توافق القوى الدولية على طردها من سوريا، فلجأت إلى سياسة توطين الشيعة، على أمل أن تتمكن من تكوين مليشيات شيعية موالية لها في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب، وذلك وفقا لأسوا الإحتمالات الايرانية التي قد تتضمن طرد كل المليشيات الموالية لها في سوريا. 
وتأمل إيران أن تستنسخ تجربة «حزب الله» اللبناني في سوريا، ليكون أداة جديدة في أيدي نظام الملالي على أن يمكنها- لاحقا- من السيطرة على مقدرات الدولة السورية، أو على الأقل التأثير في عملية صنع القرار داخل الدولة السورية مستقبلا. 
وأخيرا، لكي تتمكن ايران من ربط أراضيها بكل من سوريا والعراق ولبنان، فإنها تولي أهمية قصوي للمناطق الحدودية الواقعة على الخط الحدودي بين كل من العراق وسوريا وبين سوريا ولبنان. 
ويفسر ذلك مشاركة حزب الله اللبناني- الموالي لإيران- في معارك الساحل السوري فضلا عن المعارك في كل من الزبداني والقلمون القريبتين من الحدود اللبنانية، وذلك بهدف تأمين خطوط امداده بالسلاح الايراني داخل سوريا.

الكلمات المفتاحية

"