يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تفاهم «روسي ــ أمريكي» لكسر «أجنحة» إيران في المنطقة

الأربعاء 13/يونيو/2018 - 10:23 م
المرجع
محمود عبدالواحد رشدي
طباعة
اتجهت روسيا لنشر قوات تابعة لها على الحدود السورية اللبنانية، في بلدة «القصير» التابعة لحمص؛ الأمر الذي أثار حفيظة طهران وميليشيات حزب الله، التابع لها والمتمركز في تلك المنطقة

ويبدو أن تلك الخطوة جاءت أحادية الجانب من روسيا، دون التنسيق مع طهران، التي أبدت اعتراضها على التصرف الروسي
تفاهم «روسي ــ أمريكي»
وكانت «القصير» ساحة قتال منذ 2012، حاربت بها قوات «حزب الله» إلى جانب قوات النظام السوري، واستولت عليها لتصبح ممرًّا حدوديًّا بين سوريا ولبنان، عملت من خلاله على تهريب الأسلحة من وإلى لبنان، واستغلاله كمصدر للدعم المالي؛ لفرضه مبالغ مالية تصل إلى 5 آلاف دولار على الشاحنات المارة

ويُبرز هذا الخلاف الاستراتيجية الروسية الحالية المتمثلة في «حصار إيران بسوريا»؛ التي ظهرت في مواجهات عدّة بين الطرفين -لم تظهر للعلن حتى هذه اللحظة- كانت بدايتها عقب الاتفاقات التي عقدها الجانب الروسي مع إسرائيل بخصوص الجنوب السوري؛ لإعادة سيطرة النظام السوري على مناطق درعا والقنيطرة والسويداء، وإطلاق يد «تل أبيب» في تدمير القوات العسكرية التابعة لإيران بالجنوب السوري، والشرق على الحدود اللبنانية، وإبعاد ميليشيات إيران على طول الحدود الإسرائيلية السورية بمسافة 50 ميلًا من هضبة الجولان السورية

كما ناقشت كل من الأردن وروسيا وأمريكا الوضع في الجنوب السوري، حول مناطق تخفيض التصعيد، وانسحاب المعارضة المسلحة، وفتح المعبر الحدودي «نصيب» على الحدود الأردنية، وإخلاء المنطقة من الميليشيات، بما فيها الميليشيات الشيعية

وقد دعت موسكو في أواخر مايو الماضي إلى ضرورة خروج الميليشيات كافة من الجنوب السوري، وسبقتها زيارة بنيامين نتنياهو -رئيس الوزراء الإسرائيلي- لروسيا للتنسيق حول دور إيران بالجنوب.

وتجدر الإشارة هنا إلى العرض الأمريكي على لبنان بشأن ترسيم الحدود البرية والبحرية مع إسرائيل؛ نظرًا لاكتشافات غاز المتوسط، إضافة إلى عدد من مناطق الواقعة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، تمهيدًا لحصار حزب الله داخل الأراضي اللبنانية، وإحكام السيطرة على الحدود.
تفاهم «روسي ــ أمريكي»

وتشير التطورات الحالية إلى اتفاق ثلاثي بين كل من موسكو وواشنطن وتل أبيب بمنطقة الجنوب؛ لإخلائها من الميليشيات الإيرانية، مقابل انتشار لقوات نظامية تابعة للجيش السوري.

وختامًا، فلم يعد الأمر خفيًّا حول التفاهم الدولي بخصوص إقصاء إيران داخل سوريا، وربما تكون تلك هي الأرضية المشتركة بين كل من واشنطن وموسكو حول تحجيم طهران وميليشياتها، فروسيا أبدت امتعاضها من الوجود الإيراني لرغبتها بالانفراد بالملف السوري، وتسوية الخلافات الإقليمية بمزيد من الاتفاقات الثنائية والتفاهمات الدولية، أما واشنطن فتريد عقاب طهران على تمددها داخل المنطقة، وكانت أولى خطواتها انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني.

ويمكن أن نفهم السياسة الروسية تجاه إيران، من خلال مزاحمة الأخيرة لها في ملفات إعادة الإعمار، وملف الطاقة، ورأت روسيا أن وجود طهران يصاحبه مزيد من الفوضى من قبل ميليشياتها المنتشرة في المناطق كافةً.

وعلى صعيد الجانب اليمني، تتوالى انتصارات الجيش اليمني المدعوم من التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وكان آخرها الاستيلاء على ميناء «الحديدة» المطل على البحر الأحمر، الذي مثَّلَ نافذة مهمّة لميليشيا الحوثي في حصولها على الدعم الإيراني.

أما على الجانب العراقي، فتسعى إيران إلى عدم خسارة نفوذها داخل الحكومة الجديدة؛ إذ حاز التيار الصدري –المعارض للتدخل الإيراني بالعراق- أكثرية مقاعد النواب العراقي، رافعًا شعار «استقلال العراق والعودة إلى الحاضنة العربية».

الكلمات المفتاحية

"