يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رئيس البرلمان العراقي.. منصب تحسمه الصراعات الإقليمية في المنطقة

الجمعة 10/أغسطس/2018 - 09:17 م
 البرلمان العراقي
البرلمان العراقي
علي رجب
طباعة
يعيش السُنة في العراق على وقع حرب خفيفة على مقعد رئيس مجلس النواب؛ حيث اشتعل الصراع بين تحالف القرار بزعامة أسامة النجيفي وتحالف القوى العراقية بزعامة جمال الكربولي، وكذلك رئيس السلطة التشريعية -المنتهية ولايته قبل أكثر من شهر- سليم الجبوري، في حال تمكن من الفوز عبر العد والفرز اليدوي.

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي
أبرز المرشحين:
اتفق تحالف القرار العراقي (سُنّي) على ترشيح أسامة النجيفي لمنصب رئيس مجلس النواب، إلا أن النواب السُّنة في ائتلاف الوطنية بقيادة إياد علاوي، يصرّون على ترشيح سليم الجبوري لولاية ثانية، حال فوزه في عمليات العد والفرز اليدوي التي تجريها مفوضية الانتخابات المنتدبة لصناديق الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو 2018.

ودخل تحالف القوى العراقية بزعامة جمال الكربولي معركة الصراع على رئاسة مجلس النواب؛ حيث أعلن التحالف ترشيح محمد الحلبوسي- محافظ الأنبار الحالي، والفائز بأعلى الأصوات في المحافظة- لرئاسة البرلمان.

كما يدخل محمد تميم وزير التربية العراقي السابق في حكومة نوري المالكي ورئيس التحالف العربي في كركوك، المدعوم من نائب رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي بورصة المرشحين لرئاسة مجلس النواب العراقي.
 البرلمان العراقي
البرلمان العراقي
صراع رباعي:
الصراع الرباعي على رئاسة مجلس النواب يكشف مدى خطورة الدور السياسي الإقليمي في تفتيت الصف السُّني داخل العراق، والذي يوجد به تلاعب كبير من قبل أطراف عدة، سواء إيرانية أو قطرية أو تركية أو حتى خليجية في هذا الأمر، فالصراع على مقعد رئيس البرلمان يعكس أيضًا صراع النفوذ ما بين الدول الإقليمية سالفة الذكر، وهو الصراع ذاته على رئاسة الحكومة العراقية التي تشهد صراعًا شيعيًّا، كذلك منصب رئيس الجمهورية العراقية، والذي يشهد صراعًا كرديًّا.

ووفقًا لنظام المحاصصة الطائفية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، يحصل الشيعة على منصب رئيس الحكومة، فيما يتولى السُّنة منصب رئيس مجلس النواب، ويكون رئيس العراق كرديًّا.

الحظوظ الأكبر لـ«أسامة النجيفي» فهو صاحب الثقل السياسي الآن في «سُنّة العراق»، وهو تولى منصب رئيس البرلمان العراقي في (2010-2014).

ويحظى النجيفي بدعم خليجي، وكذلك لديه تفاهمات مع الكرد، خصوصًا الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، ومع الدكتور برهم صالح، ويحظى بتوافق كبير مع رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، وزعيم تيار الصدري ورئيس ائتلاف «سائرون» مقتدى الصدر، وكذلك رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي؛ ما يجعل النجيفي الأقرب إلى رئاسة البرلمان.

سليم الجبوري
سليم الجبوري
المرشح الثاني رئيس البرلمان العراقي المنتهي «سليم الجبوري»، وهو يحظى بدعم تركي وعلاقات وثيقة مع القوى الشيعية ورئيس منظمة بدر الهادي العامري، ولكن حظوظ الجبوري تتوقف على نتائج الفرز اليدوي؛ حيث خسر مقعده البرلماني وفقًا للنتائج الأولية، وحال إعلان فوزه وفقًا للعد اليدوي فإنه سيكون منافسًا قويًّا لـ«النجيفي».

ويُذكر أن كلًّا من قطر وتركيا الطامحتين إلى تسجيل حضورهما في عملية صنع القرار العراقي، خلال الفترة المقبلة، تسعيان للاتفاق على مرشح سُنِّي لرئاسة البرلمان العراقي، ويعد «الجبوري» المنتمي إلى جماعة الإخوان في العراق والقيادي السابق بالحزب الإسلامي العراقي، هو المرشح المفضل لقطر وتركيا.

المرشح الثالث هو محمد الحلبوسي محافظ الأنبار الحالي، الفائز بأعلى الأصوات في المحافظة لرئاسة البرلمان، فهو يتمتع بعلاقات قوية مع رئيس الوزراء العراقي السابق ورجل إيران القوي في العراق «نوري المالكي».

وهناك أيضًا محمد تميم وزير التربية العراقي السابق في حكومة نوري المالكي ورئيس التحالف العربي في كركوك، المدعوم من نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي، الحاصل على 21593 صوتًا من أصوات الناخبين في كركوك؛ حيث يعد هو الآخر أحد المرشحين البارزين لرئاسة مجلس النواب العراقي.

وقال عضو تحالف الفتح (شيعي) عبدالرحمن اللويزي، أمس الإثنين 6 أغسطس 2018: إن محمد الحلبوسي ومحمد تميم هما أبرز المرشحين لمنصب رئاسة البرلمان، موضحًا أن حظوظ سليم الجبوري ضعيفة في تسلم هذا المنصب مرة أخرى.

 النائب السابق عن
النائب السابق عن محافظة البصرة، وائل عبداللطيف
الحسم بعد المصادقة
وفي تصريحات صحفية للمرجع، قال النائب السابق عن محافظة البصرة، وائل عبداللطيف: «أكيد راح يرجعون للمحاصصة رئاسة الوزراء للشيعة والبرلمان للسنة ورئاسة الجمهورية للكرد»، مضيفًا أن الحسم ليس واضحًا الآن، بل سيتضح مع عقد أول جلسة للمجلس النواب بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات.

وبعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات، يدعو الرئيس العراقي خلال 15 يومًا من تاريخ المصادقة بمرسوم جمهوري مجلس النواب الجديد للانعقاد، برئاسة أكبر الأعضاء سنًّا، لانتخاب رئيس للمجلس ونائبيه بالاقتراع السري المباشر، وفق أحكام المادة (54) من الدستور. 

وبعد اختيار رئيس مجلس النواب ونائبيه، سينتقل البرلمان لاختيار رئيس الجمهورية، وذلك وفق المنصوص عليه في المادة (70) من الدستور العراقي، والقاضية بأن يعلن الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية خلال مدة 3 أيام من تاريخ انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه في دورته التشريعية الجديدة.
"