يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«العائدون من داعش» يشعلون الصراع بين «ترامب» والدول الأوروبية

الإثنين 18/فبراير/2019 - 11:04 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

يستحوذ ملف «العائدون من داعش»، على الكثير من صفحات التغطية الإخبارية المتعلقة بمتابعة النشاط الإرهابي في منطقة الشرق الأوسط، ومع تدني نفوذ التنظيم وخسارته لأبرز معاقله في سوريا والعراق باتت العناصر الأجنبية في المجموعة المتطرفة أبرز الإشكاليات الحادة التي تؤرق الساسة.


«العائدون من داعش»
رسالة «ترامب» لأوروبا

مع صباح أمس كتب الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب» على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» رسالة خاصة إلى زعماء أوروبا، قائلًا: إن على الحلفاء الأوروبيين وفي مقدمتهم المملكة المتحدة استعادت أكثر من 800 مسلح، من مواطني دولهم، كانوا في معتقلات «سوريا» و«العراق»، مهددًا كلًّا من «فرنسا» و«بريطانيا» و«ألمانيا» بأنه سيطلق سراح هؤلاء الإرهابيين، إذا لم تتدخل تلك الدول وتستعيدهم وتحاكمهم في محاكمها الخاصة، لافتًا إلى أن عناصر «داعش» الأجنبية يمكنها تهديد أمن واستقرار القارة الأوروبية.


فيما أشار «دونالد ترامب» إلى أن القوات الأمريكية تبذل الكثير من الجهد والوقت؛ حتى تقضي تمامًا على التنظيم الإرهابي، وعلى جميع الأطراف الأخرى أن تتحمل مسؤوليتها، وإلا ستكون العواقب وخيمةً على القارة العجوز.


«العائدون من داعش»
تغيير سياسات

يمكن لمتتبع قضية العائدين وماهية التعامل الأمريكي مع الملف، أن يلحظ التغيير الشديد في موقف «ترامب» من «دواعش أوروبا»، ففي يوليو 2018م، كشفت الصحف البريطانية عن صفقة بين مسؤولي الأمن في المملكة ونظرائهم في الولايات المتحدة، تقوم بموجبها السلطات الأمريكية باحتجاز العنصرين البريطانيين «أليكساندا كوتي» و«شافعي الشيخ» العضوين في خلية «البيتلز» الإرهابية التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، وذلك بعد ترحيلهما من السجون السورية.


كما أوضحت التقارير أن وزير الداخلية البريطاني، «ساجد جافيد» قد قدم الضمانات اللازمة لعدم مطالبة السلطات الأمريكية بأي توضيح بشأن هذا الأمر في المستقبل، وكان السبب في ذلك هو الإرادة البريطانية نحو تخطي العقبات القانونية للمملكة نحو عقوبة الإعدام، وإرسالهم إلى معتقل «جوانتانامو» السيئ السمعة؛ تمهيدًا لإعدامهم، وشكّل هذا الأمر جدلًا واسعًا في أوساط المجتمع البريطاني الذي اعتبره تحايلًا على الثوابت القانونية للدولة، والأعراف التي لطالما دافعت عنها، وحينها علل «جافيد» الأمر بأنه مسألة أمن قومي.


وخلية «البيتلز» الإرهابية، هي مجموعة تتكون من عدد من العناصر البريطانية، كان يقودها الجهادي «جون» المعروف بـ«محمد إموازي»، وقد تم تصفيته بداخل سوريا بواسطة طائرة دون طيار في نوفمبر 2015م، وكانت مهمتها الرئيسية إعدام الأجانب المقبوض عليهم من قبل تنظيم «داعش».

للمزيد حول التوافق الأمريكي البريطاني بشأن البيتلز.. اضغط هنا


«العائدون من داعش»
رد بريطاني

تترافق تغريدة الرئيس ترامب مع المطالبات المختلف عليها في المملكة المتحدة حاليًّا، تجاه استعادة الداعشية الصغيرة «شميمة بيجوم»، وهي فتاة بريطانية تبلغ من العمر 19 عامًا ضلت طريقها إلى التنظيم الإرهابي في «سوريا» وكان عمرها 15 عامًا، ولكنها الآن حامل وتتوسل لتلد في بلدها بدلًا من المخيمات السورية.


في حين تتناقض الأصوات الرافضة لعودتها والمرحبة بها بين أطياف المجتمع المدني، صرح وزير الداخلية البريطاني، «ساجد جافيد» الأحد  17 فبراير، بأن مواطني بريطانيا الذين رفضوا الحياة الليبرالية التي تتمتع بتطبيق القانون بشفافية ليذهبوا طواعية إلى مجموعة الموت في سوريا والعراق، سنتستخدم معهم كل سلطتنا؛ لنمنعهم من العودة مجددًا.


وصحيح أن «بيجوم» قد أشعلت الأحاديث البريطانية حول ملف العائدين، ولكن يربط الكثيرون تصريحات «جافيد» بتغريدة «ترامب»، أي أنها رد ضمني وغير مباشر على ما هدّد به الرئيس الأمريكي صباح اليوم.


إذ إن المملكة قد استقبلت في 2018م، وفقًا لصحيفة «صن» نحو 400 داعشي من العائدين، وقد استجوبتهم جميعًا، ولكنها قدمت واحدًا فقط من كل عشرة عناصر منهم إلى المحاكمة.


ولذلك يبدو أن المستقبل القريب قد يشاهد تصاعدًا في حدّة الأزمة بين الأمريكان والأوروبيين حول تهديدات إرسال الدواعش إلى القارة العجوز، أو ربما ستتوافق الأطراف على حل موحد يفيض إلى تمرير قرارات أخرى في المقابل.

للمزيد حول الدواعش البريطانيين العائدين.. اضغط هنا

"