يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد رفضها «المنطقة العازلة» في سوريا.. الإمارات تتصدى لمشروع تركيا التوسعي

الخميس 31/يناير/2019 - 06:51 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

كشف وزير الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، رفض بلاده إقامة منطقة عازلة في سوريا، مبررًا الموقف الإماراتي برفض أي وجود غير عربي في الدول العربية.

وأوضح قرقاش أن بلاده تقف مع حماية الأكراد في سوريا من تبعات الانسحاب الأمريكي منها، مضيفًا في حوار أجرته معه قناة «الحرة» الأمريكية، أمس الأربعاء، أن التحرك الإماراتي في سوريا، ويشمل عودة العلاقات مع دمشق وفتح السفارة الإماراتية هناك، سببه الرغبة في تعديل مسار الدور العربي الذي بات على الهامش في الأزمة السورية، موسعًا الساحة لدول إقليمية

 وزير الخارجية الإماراتي،
وزير الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش

شرح يتطلب الإصلاح

واعتبر الوزير أن ما حدث للدور العربي «شرخ» يتطلب إصلاحه، عبر وجود موطئ قدم عربي في سوريا والعراق أيضًا، مشددًا على أن الموقف الجماعي الذي اتخذ عام 2011 ضد سوريا، من الناحية العملية لا يتطابق مع ما هو موجود حاليًّا على أرض الواقع.

الحديث الإماراتي عن إصلاح الدور العربي في سوريا، لقي إعجاب الجهات الكردية، إذ احتفت منابر إعلامية كردية بتصريح قرقاش ، متحدثة عن  دور ستقوم به الإمارات في مواجهة تركيا، خاصة بعد القرار الأمريكي بسحب قواتها من سوريا.

ومنذ إعلان واشنطن في 19 ديسمبر الماضي، على لسان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بانسحاب بلاده من سوريا مفسحًا المجال- بصورة ضمنية غير معلنة- للقوات التركية بالتوغل في سوريا، وتخيم حالة رعب على الأكراد السوريين، سببها المطامع التركية في المناطق الكردية في سوريا، ورغبة أنقرة في إجهاض أي مشروع انفصالي كردي. وعلى خلفية هذه المطامع بدأ الأكراد في البحث عن حلفاء جدد بعدما تخلى عنه الحليف الأمريكي التقليدي.

 أردوغان
أردوغان

دمشق لها كلمة


وفي خضم هذا البحث ظهرت الدولة السورية، التي دخلت في تفاهمات مع الأكراد، مقابل حمايتهم من تركيا، إذ أدخلت دمشق قوات عسكرية في المناطق الكردية، واعتبرت أي وجود تركي أو أي عملية عسكرية لتركيا على مناطق الأكراد هو اعتداء على الأراضي السورية.


وعقب ظهور الطرف السوري في المعادلة الكردية- التركية، طرح الرئيس الأمريكي اقتراح إقامة منطقة عازلة يضمن من خلالها مصالحه مع كلٍّ من الأكراد والأتراك، إلا أن الكرد من ناحيتهم رفضوا المقترح الذي رحب به أردوغان وتبناه.


وفي سياق هذه التطورات، يبقى السؤال هل يؤثر الحضور الإماراتي في القضية الكردية على سير الأحداث في منطقة منبج؟ وإلى أي مدى قد يتسبب في ردع المطامع التركية في سوريا؟

بعد رفضها «المنطقة

الإمارات في سوريا


التصريحات التي أطلقتها الإمارات عن العلاقات مع سوريا، منذ قررت، بداية العام الجاري، إعادة فتح سفاراتها في دمشق، تشير إلى ثمة رؤية جديدة تعمل من خلالها الإمارات فيما يخص سوريا، إذ لم يعد الموضوع مجرد عودة علاقات ولكن محاولة لمواجهة التمدد التركي على الجار العربي.


ووفقًا لتقارير تعود لعام 2017، فالتفكير الإماراتي في دعم الأكراد ليس حديثًا جديدًا، وتصريح الوزير الإماراتي عن المنطقة العازلة اتخذ زخمًا كبيرًا. وعن ذلك كتب الباحث الروسي، إيغور سوبوتين، مقالة بعنوان «ترامب وعد أردوغان بنزع سلاح الأكراد»، توقع فيها اعتماد الأكراد على دعم الإمارات بعد التحول في الموقف الأمريكي.


من جانبها تناولت منابر تركية الحضور الإماراتي في مناطق الأكراد، إذ نشرت وكالة الأناضول، في مايو 2018، معلومات عن لقاء تم بين مستشارين إماراتيين وقيادات من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني، فيما ذكرت صحيفة «يني شفق» التركية المُقرَّبة من الحزب الحاكم، أن الإمارات أرسلت وفدًا من عسكريين واستخباراتيين إلى مناطق الأكراد السوريين.


ويجد ذلك تفسيرًا في تصريحات الأطراف الإماراتية التي لم تنكر التعاون مع الأكراد، إذ تشير إلى أن حضورها في سوريا من أجل إصلاح شرخ قائم في الدور العربي بالأزمة السورية.

 نورهان الشيخ، أستاذة
نورهان الشيخ، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة

توسع تركي مرفوض

ترى، نورهان الشيخ، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الدور الإماراتي في سوريا سكون رادع بالفعل لتركيا في التمدد على الجغرافيا السورية، معتبرة أن الإمارات مصالحها اليوم تتسق مع المصالح السورية، التي ترفض أي وجود لتركيا على أراضيها.


ولفتت إلى أن الإمارات بدورها ليس من مصالحها أن تحقق تركيا مشروعها التوسعي في المنطقة، لأن نجاحها في سوريا سيساعدها في التحرك نحو دولة أخرى، وهو ما يزعج الدولة الإماراتية والمنطقة العربية بشكل عام، مشيرة إلى أن الملف الكردي ورقة تتدخل من خلالها الإمارات لإعاقة خطوات تركيا القادمة.


وتحمل تركيا مشروعًا توسعيًّا ترفضه دول خليجية إلى جانب مصر، إذ ترى الدول الرافضة أن المشروع التركي يؤثر على سيادتها وأمنها القومي، ولهذا السبب تشهد العلاقات المصرية التركية، توترات شديدة سببها احتضان تركيا لجماعة الإخوان، المحظورة بمصر، وفتح أراضيها لقياداتها.


وتعمل تركيا وفقًا لهذا المشروع، سعيًا للمشروع العثماني الذي يحلم به الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إذ يميل الأخير إلى إرث الدولة العثمانية، ويحاول مد أذرع له في أغلب المناطق التي كانت تسيطر عليها الدولة العثمانية، معتمدًا في ذلك على تقديم نفسه على إنه حامي  الإسلام المحتضن لجماعات الإسلام الحركي.

 

للمزيد.. زيتون عفرين في معدة أنقرة.. تركيا تسرق خيرات سوريا وتصدرها لأوروبا

للمزيد.. تقسيم أمريكي للكعكة السورية.. نصيب روسيا وغنيمة تركيا ولغة المصالح

"